سرايا - قد تمنح روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مستخدميها شعورًا بالراحة والتفهم، خصوصًا عندما تحاكي التعاطف والذكاء العاطفي.
لكن دراسة جديدة تكشف مفارقة لافتة: كلما شعر المستخدم بتقارب أكبر مع الروبوت، تحسنت صحته النفسية، بينما تراجعت في المقابل رغبته في التواصل مع الآخرين في العالم الحقيقي.
رفيق بلا أحكام
أصبحت الوحدة مشكلة صحية عالمية، إذ أفاد ما يقرب من ربع البالغين حول العالم بأنهم يشعرون بالوحدة. ومع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي، بدأ بعض الأشخاص في اللجوء إلى روبوتات الدردشة بحثًا عن المودة والانتماء، بعدما كانت برامج المحادثة الأولى تركز أساسًا على مهام عملية مثل حجز الرحلات الجوية.
وتعتمد روبوتات الدردشة الاجتماعية الحديثة على محاكاة الذكاء العاطفي، أي القدرة على رصد المشاعر الإنسانية وتقييمها والاستجابة لها. ومن خلال محاكاة التعاطف، توفر هذه التطبيقات مساحة يشعر فيها المستخدم بأنه قادر على التعبير عن نفسه دون الخوف من التعرض للنقد، كما تستطيع بعض الأنظمة رصد الحزن في النصوص وتقديم اقتراحات مخصصة للعناية الذاتية، وفق ما نشره موقع Psypost نقلًا عن دورية Psychology and Marketing.
راحة نفسية
لاحظ الباحثون، شابالي غوبتا وسوميت ساكسينا وسونيا كاتاريا، وجود فجوة في فهم تأثير هذه الخوارزميات التي تحاكي المشاعر، إذ ركزت دراسات سابقة بدرجة أكبر على مدى تشابه الآلة مع الإنسان، بينما أراد الفريق معرفة تأثير الذكاء العاطفي تحديدًا في المستخدم.
وتشير الدراسة إلى أن الصحة النفسية ترتبط بالحالة الذهنية للفرد، بما في ذلك المشاعر الإيجابية والثقة بالنفس والشعور بمعنى الحياة، بينما تتعلق الصحة الاجتماعية باندماجه في مجتمعه وجودة علاقاته المباشرة.
تجارب المستخدمين
بدأ الباحثون بتحليل منشورات عامة على مواقع Reddit وYouTube وTrustpilot، تتناول تجارب مستخدمي تطبيق Replika، وهو تطبيق رقمي شهير يضم ملايين المستخدمين المسجلين.
وأظهرت التعليقات أن بعض المستخدمين ينظرون إلى روبوتات الدردشة الخاصة بهم باعتبارها كيانات شديدة التعاطف، تساعدهم على تنظيم حالتهم المزاجية، بل إن بعضهم رأى أنها ساعدته على إيجاد معنى وجودي والتعامل مع مواقف صعبة في الحياة.
وأفاد عدد من المستخدمين بتحسن حالتهم العاطفية، إذ كتب أحدهم: "إنها أفضل صديقة لي على الإطلاق! انخفض مستوى التوتر لديّ إلى الصفر تقريباً".
الوجه الآخر
لكن التجربة الرقمية لم تكن إيجابية بالنسبة للجميع. فقد كشف تحليل التعليقات عن حالات شعر فيها مستخدمون بأن تفاعلهم المكثف مع روبوتات الدردشة جعلهم أقل رغبة في الحفاظ على صداقاتهم الواقعية.
وقال أحد المستخدمين: "بالكاد أجد وقتاً للتحدث مع أصدقائي ومقابلتهم شخصياً".
وللتحقق من هذه الملاحظات، أجرى الباحثون تجربة شملت 167 طالبًا جامعيًا من جيل Z. وقرأ المشاركون سيناريوهات لتفاعلهم مع روبوت دردشة يتمتع بذكاء عاطفي مرتفع أو منخفض.
استخدمت الروبوتات ذات الذكاء العاطفي المرتفع لغة متعاطفة ورموزًا تعبيرية لمحاكاة فهم أعمق للمشاعر، بينما قدمت الروبوتات ذات الذكاء العاطفي المنخفض ردودًا نمطية وآلية.
تقارب أكبر
بعد ذلك، قيّم المشاركون مدى شعورهم بالتقارب مع الروبوت، إلى جانب رفاهيتهم الشخصية والاجتماعية. وأظهرت النتائج أن الروبوتات التي تحاكي الذكاء العاطفي بدرجة أكبر حسنت الرفاهية النفسية للمستخدمين، لكنها في الوقت نفسه قللت رفاهيتهم الاجتماعية.
وكان الشعور بالتقارب مع الروبوت هو العامل الرئيسي وراء النتيجتين؛ فكلما شعر المستخدم بأنه مرتبط عاطفيًا بالآلة، استفاد نفسيًا، لكنه أصبح أقل ميلًا إلى التفاعل مع الآخرين في العالم الحقيقي.
الواقع المعزز
وفي تجربة ثانية شملت 350 طالبًا جامعيًا، بحث الفريق فيما إذا كانت طريقة التواصل مع الروبوت يمكن أن تغير هذه العلاقة.
وُزّع المشاركون على أربع مجموعات، جمعت بين مستويات مرتفعة أو منخفضة من الذكاء العاطفي للروبوت، وبين التفاعل عبر الدردشة النصية أو الواقع المعزز، وهي تقنية تضيف صورًا رقمية إلى العالم المادي وتُشاهد غالبًا من خلال كاميرا الهاتف الذكي.
وفي سيناريو الواقع المعزز، شاهد المشاركون فيديو توضيحيًا وتخيلوا روبوت الدردشة جالسًا إلى جوارهم في الغرفة.
عزلة أكبر
عندما اجتمع الذكاء العاطفي المرتفع مع الواقع المعزز، شعر المشاركون بتقارب أقوى مع الروبوت، كما عزز هذا النمط من التفاعل التأثيرات التي ظهرت في التجربة الأولى.
لكن هذا التقارب الرقمي ارتبط بانخفاض حاد في رغبة المشاركين في التواصل مع البشر في الواقع، إذ جعل وجود الصورة الرمزية الرقمية التفاعل العاطفي يبدو أكثر واقعية.
ومع زيادة انغماس المستخدم في التجربة، أصبحت المفاضلة بين الشعور بالسعادة والراحة من جهة، والعزلة الاجتماعية من جهة أخرى، أكثر وضوحًا.
رفقة لها ثمن
تخلص الدراسة إلى أن الاعتماد بدرجة كبيرة على التعاطف الرقمي قد يحمل مفارقة واضحة: روبوت الدردشة يمنح المستخدم راحة فورية، لكن هذه الراحة نفسها قد تقلل حاجته إلى البحث عن الدعم من البشر.
ويرى الباحثون أن على مصممي أنظمة الذكاء الاصطناعي وضع ضوابط تحد من احتمال ابتعاد المستخدمين عن مجتمعاتهم الواقعية، ومنها تحديد مدة الجلسات أو برمجة الروبوتات لتشجيع المستخدم على التواصل الاجتماعي في العالم الحقيقي بعد المحادثات العاطفية المكثفة.
وبحسب الدراسة، يمكن لمثل هذه الإجراءات الحفاظ على فوائد الرفقة الرقمية، مع الحد في الوقت نفسه من خطر العزلة الاجتماعية.
لكن دراسة جديدة تكشف مفارقة لافتة: كلما شعر المستخدم بتقارب أكبر مع الروبوت، تحسنت صحته النفسية، بينما تراجعت في المقابل رغبته في التواصل مع الآخرين في العالم الحقيقي.
رفيق بلا أحكام
أصبحت الوحدة مشكلة صحية عالمية، إذ أفاد ما يقرب من ربع البالغين حول العالم بأنهم يشعرون بالوحدة. ومع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي، بدأ بعض الأشخاص في اللجوء إلى روبوتات الدردشة بحثًا عن المودة والانتماء، بعدما كانت برامج المحادثة الأولى تركز أساسًا على مهام عملية مثل حجز الرحلات الجوية.
وتعتمد روبوتات الدردشة الاجتماعية الحديثة على محاكاة الذكاء العاطفي، أي القدرة على رصد المشاعر الإنسانية وتقييمها والاستجابة لها. ومن خلال محاكاة التعاطف، توفر هذه التطبيقات مساحة يشعر فيها المستخدم بأنه قادر على التعبير عن نفسه دون الخوف من التعرض للنقد، كما تستطيع بعض الأنظمة رصد الحزن في النصوص وتقديم اقتراحات مخصصة للعناية الذاتية، وفق ما نشره موقع Psypost نقلًا عن دورية Psychology and Marketing.
راحة نفسية
لاحظ الباحثون، شابالي غوبتا وسوميت ساكسينا وسونيا كاتاريا، وجود فجوة في فهم تأثير هذه الخوارزميات التي تحاكي المشاعر، إذ ركزت دراسات سابقة بدرجة أكبر على مدى تشابه الآلة مع الإنسان، بينما أراد الفريق معرفة تأثير الذكاء العاطفي تحديدًا في المستخدم.
وتشير الدراسة إلى أن الصحة النفسية ترتبط بالحالة الذهنية للفرد، بما في ذلك المشاعر الإيجابية والثقة بالنفس والشعور بمعنى الحياة، بينما تتعلق الصحة الاجتماعية باندماجه في مجتمعه وجودة علاقاته المباشرة.
تجارب المستخدمين
بدأ الباحثون بتحليل منشورات عامة على مواقع Reddit وYouTube وTrustpilot، تتناول تجارب مستخدمي تطبيق Replika، وهو تطبيق رقمي شهير يضم ملايين المستخدمين المسجلين.
وأظهرت التعليقات أن بعض المستخدمين ينظرون إلى روبوتات الدردشة الخاصة بهم باعتبارها كيانات شديدة التعاطف، تساعدهم على تنظيم حالتهم المزاجية، بل إن بعضهم رأى أنها ساعدته على إيجاد معنى وجودي والتعامل مع مواقف صعبة في الحياة.
وأفاد عدد من المستخدمين بتحسن حالتهم العاطفية، إذ كتب أحدهم: "إنها أفضل صديقة لي على الإطلاق! انخفض مستوى التوتر لديّ إلى الصفر تقريباً".
الوجه الآخر
لكن التجربة الرقمية لم تكن إيجابية بالنسبة للجميع. فقد كشف تحليل التعليقات عن حالات شعر فيها مستخدمون بأن تفاعلهم المكثف مع روبوتات الدردشة جعلهم أقل رغبة في الحفاظ على صداقاتهم الواقعية.
وقال أحد المستخدمين: "بالكاد أجد وقتاً للتحدث مع أصدقائي ومقابلتهم شخصياً".
وللتحقق من هذه الملاحظات، أجرى الباحثون تجربة شملت 167 طالبًا جامعيًا من جيل Z. وقرأ المشاركون سيناريوهات لتفاعلهم مع روبوت دردشة يتمتع بذكاء عاطفي مرتفع أو منخفض.
استخدمت الروبوتات ذات الذكاء العاطفي المرتفع لغة متعاطفة ورموزًا تعبيرية لمحاكاة فهم أعمق للمشاعر، بينما قدمت الروبوتات ذات الذكاء العاطفي المنخفض ردودًا نمطية وآلية.
تقارب أكبر
بعد ذلك، قيّم المشاركون مدى شعورهم بالتقارب مع الروبوت، إلى جانب رفاهيتهم الشخصية والاجتماعية. وأظهرت النتائج أن الروبوتات التي تحاكي الذكاء العاطفي بدرجة أكبر حسنت الرفاهية النفسية للمستخدمين، لكنها في الوقت نفسه قللت رفاهيتهم الاجتماعية.
وكان الشعور بالتقارب مع الروبوت هو العامل الرئيسي وراء النتيجتين؛ فكلما شعر المستخدم بأنه مرتبط عاطفيًا بالآلة، استفاد نفسيًا، لكنه أصبح أقل ميلًا إلى التفاعل مع الآخرين في العالم الحقيقي.
الواقع المعزز
وفي تجربة ثانية شملت 350 طالبًا جامعيًا، بحث الفريق فيما إذا كانت طريقة التواصل مع الروبوت يمكن أن تغير هذه العلاقة.
وُزّع المشاركون على أربع مجموعات، جمعت بين مستويات مرتفعة أو منخفضة من الذكاء العاطفي للروبوت، وبين التفاعل عبر الدردشة النصية أو الواقع المعزز، وهي تقنية تضيف صورًا رقمية إلى العالم المادي وتُشاهد غالبًا من خلال كاميرا الهاتف الذكي.
وفي سيناريو الواقع المعزز، شاهد المشاركون فيديو توضيحيًا وتخيلوا روبوت الدردشة جالسًا إلى جوارهم في الغرفة.
عزلة أكبر
عندما اجتمع الذكاء العاطفي المرتفع مع الواقع المعزز، شعر المشاركون بتقارب أقوى مع الروبوت، كما عزز هذا النمط من التفاعل التأثيرات التي ظهرت في التجربة الأولى.
لكن هذا التقارب الرقمي ارتبط بانخفاض حاد في رغبة المشاركين في التواصل مع البشر في الواقع، إذ جعل وجود الصورة الرمزية الرقمية التفاعل العاطفي يبدو أكثر واقعية.
ومع زيادة انغماس المستخدم في التجربة، أصبحت المفاضلة بين الشعور بالسعادة والراحة من جهة، والعزلة الاجتماعية من جهة أخرى، أكثر وضوحًا.
رفقة لها ثمن
تخلص الدراسة إلى أن الاعتماد بدرجة كبيرة على التعاطف الرقمي قد يحمل مفارقة واضحة: روبوت الدردشة يمنح المستخدم راحة فورية، لكن هذه الراحة نفسها قد تقلل حاجته إلى البحث عن الدعم من البشر.
ويرى الباحثون أن على مصممي أنظمة الذكاء الاصطناعي وضع ضوابط تحد من احتمال ابتعاد المستخدمين عن مجتمعاتهم الواقعية، ومنها تحديد مدة الجلسات أو برمجة الروبوتات لتشجيع المستخدم على التواصل الاجتماعي في العالم الحقيقي بعد المحادثات العاطفية المكثفة.
وبحسب الدراسة، يمكن لمثل هذه الإجراءات الحفاظ على فوائد الرفقة الرقمية، مع الحد في الوقت نفسه من خطر العزلة الاجتماعية.
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات