د.عبدالله محمد القضاه يكتب: الأردن ليس ساحة للصراعات الإقليمية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 10602
د.عبدالله محمد القضاه يكتب: الأردن ليس ساحة للصراعات الإقليمية
د.عبدالله محمد القضاه

د.عبدالله محمد القضاه

لم تعد الاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي تستهدف الأراضي والأجواء الأردنية حادثة عابرة يمكن اختزالها في كونها مجرد تداعيات للصراع الإقليمي؛ فهي تمسّ بصورة مباشرة سيادة دولة عربية مستقلة، وتهدد أمن مواطنيها واستقرارها.
لقد اختار الأردن، على امتداد تاريخه، نهج الاعتدال والعقلانية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤون الآخرين. ومن هذا المنطلق، لا يمكنه أن يقبل بتحويل أجوائه أو أراضيه إلى ممر للصواريخ والطائرات المسيّرة، أو إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة.
والرسالة التي ينبغي أن تصل بوضوح إلى الجميع هي أن الأردن ليس الحلقة الأضعف، وليس دولة مستباحة. فقد أثبت الجيش العربي، بما يمتلكه من جاهزية وكفاءة، قدرته على حماية سماء المملكة والتعامل بحزم ومسؤولية مع كل تهديد يستهدف أمنها وسيادتها. كما أسهمت منظومات الدفاع الجوي الأردنية في اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة ومنع وصولها إلى التجمعات السكانية والمنشآت الحيوية.
غير أن المسألة لا تقف عند حدود المواجهة العسكرية، بل تتصل بجوهر السيادة الوطنية واستقلال القرار الأردني. فمن حق الأردن، بل من واجبه، أن يحمي حدوده وأجواءه وشعبه، وأن يرفض أي محاولة لجرّه إلى حرب لا تخدم مصالحه ولا تنسجم مع أمنه الوطني.
وفي هذه المرحلة الدقيقة، تتجلى حكمة الدولة الأردنية في الجمع بين الهدوء والحزم: هدوءٌ لا يعني التهاون، وحزمٌ لا يعني الرغبة في التصعيد. فالأردن لا يبحث عن مواجهة مع أحد، لكنه لن يسمح في الوقت ذاته بأن تتحول أرضه أو سماؤه إلى منصة لصراعات الآخرين أو أن يكون أمنه الوطني موضع اختبار.
الأردن يريد السلام، لكنه يعرف كيف يحميه. لا يعتدي على أحد، لكنه لن يسمح لأحد بالاعتداء عليه. وهذه ليست لغة تصعيد، بل موقف دولة تحترم نفسها، وتدرك مسؤوليتها تجاه شعبها، وتتمسك بحقها المشروع في الدفاع عن أمنها وسيادتها.
حفظ الله الأردن قيادةً وشعباً وجيشاً وأجهزةً أمنية، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وحمى هذا الوطن العزيز من كل تهديد.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم