​ م. صلاح طه عبيدات يكتب: بين السندان والمطرقة: الأردن ليس ساحةً لِتصفيةِ الحسابات

منذ 37 دقيقة
المشاهدات : 8698
​ م. صلاح طه عبيدات يكتب: بين السندان والمطرقة: الأردن ليس ساحةً لِتصفيةِ الحسابات
م. صلاح طه عبيدات

م. صلاح طه عبيدات

على هذه الرقعةِ الممتدةِ كالسيفِ بين دماءِ الأنبياءِ وجشعِ الغزاة، يقفُ هذا الوطنُ لا كرفٍّ زجاجيٍّ في سوقِ النخاسةِ الإقليمية، ولا كرهينةٍ تُباعُ وتُشترى في مقاهي العواصمِ التي تُتقنُ صناعةَ الموتِ عن بُعد.
​إنهُ لزمنٌ عجيب؛ زمنٌ تتصافحُ فيهِ أحلامُ الأباطرةِ الجُدد مع أوهامِ الوليِّ المتربّص، ليتلاقيا عند النقطةِ ذاتِها: كيف يُكسرُ هذا الشاهقُ المقيمُ بين النهرِ والحرّة؟
​من غربٍ يُطِلُّ يمينٌ مأفون، يتوهّمُ أنَّ التاريخَ يُكتبُ بشرعياتِ التهجيرِ القسريّ، وأنَّ الضفةَ الغربيةَ مجردُ عقارٍ يُخلَى بالدباباتِ ليُلقى بوجعِ نسائها وأطفالها على أكتافِ عمّان! يظنونَ أنَّ "الوطنَ البديل" مجردُ حبرٍ على خرائطهم الصهيونية، تناسَوا أنَّ الأردنّ ليس كيسَ رملٍ يحمي طغيانهم، ولا ممرّاً سهلاً لمخططٍ يرى في تصفيةِ القضيةِ جغرافيا جديدةً أردنية!
​ومن شرقٍ وشمال، تتدفقُ أنيابُ مَشروعٍ لا يجيدُ إلا اقتحامَ جثثِ الدول! مشروعٌ ظنَّ سدنَتُه -يومَ أن خَطَّ صاحبُ الفيلقِ أوامره قبل أن تذروهُ الرياح- أنَّ الأردنّ هو "الحلقةُ المفقودة" في سبحةِ الهلال، لِيُحوَّلَ إلى ساحةِ كبتاغون ومسيراتٍ خرساء، وتُساقَ أرضُه كمسرحِ صدمةٍ بالوكالة! يرفعون شعارات "القدس" لِيُهرّبوا الرصاصَ نحو صدورِ أردنيين حرسوا النهرَ بأهدابِ العيون، ويمارسونَ "التفاوضَ بالدم" فوق أراضينا، طمعاً في شريطٍ حدوديٍّ يسومونَ به أسيادَ الغربِ والشرق!
​أيُّ خِسّةٍ هذه التي تجعلُ من مصيرِ أمةٍ ملعَبةً بين مشروعَيْن: أحدهما يريدُ اقتلاعَ الأرضِ من أصحابها، والآخرُ يريدُ اقتلاعَ الدولةِ من جذورها؟
​نقولها بملءِ الفم، وبأعصابٍ من حديد: إنَّ هذا الوطنَ ليس جداراً مائلاً يُتّكأُ عليه في لحظاتِ الصفقات، ولا حديقةً خلفيةً لطائفيّةٍ تقتاتُ على الفوضى. الأردنّ ليس أرضاً بلا شعب، ولا سياجاً بلا حرّاس. مَن يظنُّ أنَّ استنزافَنا بالحدودِ والتهديدِ والضغوطِ الاقتصاديةِ سيجعلُنا نلينُ أمام شروطِ الضمّ أو الاستسلامِ للتمدد، فهو لا يقرأُ جغرافيا هذا العرين، ولا يعلمُ ما الذي يُخبئُه هذا الصمتُ الأردنيُّ الصارم.
​نحنُ لسنا خياراً ثانياً لأحد، ولن نكونَ ثَمناً لانتخاباتِ هذا، ولا كَبشَ فداءٍ لمفاعلِ ذاك. هنا الأردنّ.. هنا تتكسرُ المشاريع، وتتلاشى الأوهام!
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم