عكروش يكتب : إستراتيجية تسويق معمودية السيّد المسيح 2030: مشروع دولة بإمتياز

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 17144
عكروش يكتب : إستراتيجية تسويق معمودية السيّد المسيح 2030: مشروع دولة بإمتياز
أ. د. مأمون نديم عكروش

أ. د. مأمون نديم عكروش

إن إحياء ذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيّد المسيح في نهر الأردن عام 2030 يجب أن لا يكون إحتفالًا يمتد لأيام، وإنما يشكل حدثًا كنسيًا وروحيًا وتاريخيًا عالميًا ضخمًا كونه يُشكّل رسالة مميزة من الأردن للعالم أجمع. إن مبادرة إحياء ذكرى معمودية السيّد المسيح إنطلقت من الأردن ومجلس رؤساء الكنائس بدعم ملكي سامي غير مسبوق بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، أطال الله في عمره. لقد أحسنت حكومة دولة الدكتور جعفر حسّان صنعًا عندما شكّلت اللجنة الوطنية للتحضير للاحتفال بذكرى معمودية السيد المسيح في عام 2030 برئاسة رئيس الوزراء، لتتولى وضع التوجهات والسياسات العامة والإشراف على التخطيط والإعداد لتنفيذ الاحتفالات كونها المرجعية الوطنية الوحيدة المخولة بجميع الأعمال التحضيرية لهذه الاحتفالية. إن هذه الذكرى تسهم في تعزيز المكانة العالمية للمملكة كوجهة للسياحة الدينية بوصفها أرض المعمودية ورسالة السلام وواحة أمن وإستقرار وتساهم في تحسين الإقتصاد الوطني.
إن التخطيط لهذا الحدث التاريخي الضخم بإيعاز ملكي سامي وقرار دولة الرئيس بتشكيل اللجنة الوطنية رفيعة المستوى يؤشر وبشكل واضح يعكس أهمية وجود تخطيط إستراتيجي وخطة إستراتيجية نوعية لتسويق إحياء ذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيّد المسيح في نهر الأردن عام 2030 لتكون إستراتيجية وطنية أردنية بإمتياز لتضع الأردن على خارطة السياحة العالمية وتحديدًا الحج المسيحي في منطقة المغطس كونها من المناطق المقدسة التي وهبها الله عزّ وجلّ لوطننا الحبيب. إن هذا التوجهات الوطنية المميزة كانت كفيلة بالرد على بعض الاصوات التي كانت تدعو الى أن تكون إستراتيجية تسويق ذكرى معمودية السيّد المسيح عام 2030 من خلال مؤسسات او جهات خارج حدود الوطن، بغض النظر عن صفة وطبيعة هذ المؤسسات! إن هذه اللجنة الوطنية رفيعة المستوى برئاسة دولة رئيس الوزراء تنسجم بشكل كامل مع الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف برعاية سيدنا جلالة الملك المعظم مباشرًة.
منذ ما ينوف عن عقدين من الزمان، ومن وجهة نظر إستراتيجية بعيدة المدى، أعتقد أن السياحة الأردنية تعتبر أحد أهم الحلول الإستراتيجية بعيدة المدى لتحسين الناتج القومي الإجمالي والإستثمار من أجل نمو الإقتصاد الوطني وتحسين مستوى حياة المواطن الأردني وتخفيض نسبة البطالة. فالأردن يزخر بالكنوز والمسارات السياحية الدينية (إسلامية ومسيحية) والتاريخية والعلاجية والترفيهية وسياحة المغامرة وغيرها من الكنوز السياحية المميّزة. هذه الكنوز يمكن أن تكون عناصر جذب للسيّاح من مختلف بقاع العالم بحيث يمكن إستهداف العديد من القطاعات السوقية حسب حاجاتها وإهتماماتها إذا توفرت إستراتيجية تسويق مُحكمة وموارد مالية وبشرية وبنية تحتية وإستثمار التكنولوجيا الحديتة وخصوصًا الذكاء الاصطناعي التوكيلي (Agentic Artificial Intelligence) في التسويق وسلسلة التزويد السياحية (Marketing & Tourism Supply Chain).
أكاد أجزم بأن موقع المغطس وتحديدًا ذكرى إحياء معمودية السيّد المسيح يمكن ان تكون أحد أهم المبادرات الإستراتيجية التي يمكن أن تدفع بعجلة الإقتصاد الوطني الأردني وأن تقود القطاع السياحي الأردني وتُحدث نقطة تحول جذرية في السياحة الأردنية على خارطة السياحة العالمية وإستثمار السمعة الدولية الرفيعة والمميّزة التي يتمتع بها جلالة الملك المعظم ونعمة الأمن والإستقرار في بلدنا الحبيب. لكن ما هي المقومات التي يجب أن نستند عليها حتى نتمكن من إستثمار هذه المناسبة حاليًا والبناء عليها مستقبلًا. المؤشرات الاولية مُشجعة وتدعو الى التفاؤل وأهم هذه المؤشرات:
أولًا: دعم ملكي سامي غير مسبوق وإهتمام حكومي كبير والبدء بإجراءات على أرض الواقع كجزء من المسؤولية الوطنية المشتركة بين جميع الجهات ذات العلاقة في مشروع إحياء ذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيّد المسيح في نهر الأردن عام 2030 كمشروع وطني للدولة الأردنية بإمتياز.
ثانيًا: يُعد موقع المغطس أحد أبرز مواقع السياحة الدينية في المملكة، وهو مدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، فيما تعمل الحكومة على تنفيذ مجموعة من المشاريع الهادفة إلى تطوير الموقع والمنطقة المحيطة به، بما يسهم في تعزيز مكانة الأردن كوجهة رئيسية للسياحة الدينية والحج المسيحي عالميًا.
ثالثًا: توقيع إتفاقيات تشمل تنفيذ حزمة مشاريع تبلغ كلفتها الإجمالية نحو 120 مليون دولار في الأراضي المجاورة للمغطس، التي تمتد على مساحة 1400 دونم، وتتضمن إعداد التصاميم الخاصة بمتحف معمودية السيد المسيح بكلفة 50 مليون دولار، والتصاميم الخاصة بإنشاء قرية متكاملة للحجاج والزوار بكلفة نحو 40 مليون دولار، إضافة إلى تنفيذ أعمال البنية التحتية بكلفة 27 مليون دولار، وإنشاء الممر الأخضر بكلفة تقديرية تبلغ 3 ملايين دولار. وتأتي هذه المشاريع ثمرة للتعاون بين الحكومة والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، ضمن رؤية متكاملة توازن بين الحفاظ على قدسية الموقع وإرثه الديني والإنساني، والارتقاء بتجربة الحجاج والزوار، التنمية السياحية والاقتصادية في المنطقة.
رابعًا: مشروع متحف معمودية السيد المسيح الذي سيقام على مساحة 5500 متر مربع، يؤسس إلى ثقافية عالمية تروي قصة موقع المعمودية وأبعاده الدينية والتاريخية، من خلال تصميم معماري حديث ومحتوى تفسيري ومعارض متخصصة تنفذها شركات محلية ودولية.
خامسًا: البنية التحتية السياحية: إنشاء قرية متكاملة للحجاج والزوار، لتكون امتدادًا لتجربة زيارة موقع المغطس، ساحات استقبال، ومركزا للزوار، وفندقًا، ومطاعم، ومحال تجارية، وكنيسة، ومرافق خدمية، بما يثري رحلة الحج المسيحي، ويمنح الزوار تجربة أكثر تكاملا وعمقًا في التعرف إلى قصة الموقع وإرثه الديني والثقافي.
ماذا نريد أيضًا حتى نحقق الأهداف الإستراتيجية لهذه الذكرى التاريخية؟ على الرغم من الإستهلال الطيب لهذا المشروع الوطني، نتمنّى العمل على المحاور التالية:
اولًا: إستكمال بقية أجزاء سلسلة التزويد السياحية وفقًا لرؤية إستراتيجية للقطاعات السوقية المستهدفة من الحجاج من عدة دول في العالم بحيث تكون على شكل حًزمة سياحية متكاملة (A Total Solution Tourism Package).
ثانيًا: إستراتيجية تسويق غير تقليدية بإستخدام الذكاء الاصطناعي التوكيلي لأغراض إستهداف وإستقطاب السيّاح لأغراض الحج المسيحي وصولًا لإعداد جولة سياحية إفتراضية في منطقة المغطس بمناسبة هذه الذكرى التاريخية حتى تُقدم خبرة سياحية مميّزة لسائح الحج المسيحي (A Unique Tourist Experience).
ثالثًا: إعداد حملات ترويجية مُكثفة ومتكاملة في قطاعات سوقية مُستهدفة لغايات الحجم المسيحي من خلال مجلس رؤساء الكنائس وبإشتراك جميع الكنائس المعنية وإستثمار كافة إمتداداتها الدولية وعلاقتها في العالم.
رابعًا: رسالة الأردن الى العالم: إن مشروع 2030 يُشكّل مسارًا متكاملًا يبدأ من الآن ويؤسس لاستمرارية تمتد إلى ما بعد عام 2030، جوهره تعزيز حضور الأردن على خارطة الحج المسيحي العالمي ويقدم أنموذجًا أردنيًا هاشميًا مميّزاً في العيش الإسلامي-المسيحي المشترك الذي يتميز به الأردن كرسالة عميقه للعالم.
خامسًا: إعتماد جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية لتكون جسر الأردن مع العالم من أجل العلم والحوار والبحث ونقل رسالة الأراضي المقدسة للعالم والحج المسيحي كونها تنطلق من موقع معمودية السيد المسيح المقدس في المغطس.
لذلك، إن إحياء ذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيّد المسيح في نهر الأردن عام 2030 ليس حدثًا عاديًا وإنما ذكرى تاريخية إستثنائية تخدم التوجهات الوطنية الأردنية بكافة مشاربها وتعزز أمام العالم موقع وطننا على خارطة العالم وتساند جهود جلالة الملك المعظم في العالم كون يقدم الأردن أنموذجًا يُحتذى به في عدة ميادين. نطلب الله النجاح الكبير في هذا المشروع الوطني الضخم ونحييّ السواعد التي تعمل من أجله.
حماك الله يا وطني وحمى الله قيادتنا الهاشمية العزيزة والجيش العربي ونشامى أجهزتنا الأمنية الأبطال.
ملاحظة: هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم