هل الحوثي قوي… أم أن العرب سمحوا له أن يبدو قويًا؟

منذ 34 دقيقة
المشاهدات : 7799
هل الحوثي قوي… أم أن العرب سمحوا له أن يبدو قويًا؟
الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

لم يصبح الحوثي قويًا إلى هذا الحد لأنه أقوى من العرب، بل لأن العرب تركوا فراغًا ملأه الحوثي، ولأن قوى دولية كبرى تعاملت مع تمدده بمنطق المصالح لا بمنطق الخطر العربي.

وهنا لا يمكن تجاوز السياسة الأمريكية في عهد باراك أوباما، حين اختارت واشنطن الانفتاح على إيران وإبرام الاتفاق النووي معها عام 2015، في وقت كانت فيه أذرع إيران تتمدد في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

لقد قرأت عواصم عربية كثيرة ذلك التحول باعتباره إعادة ترتيب لموازين القوى في المنطقة، وإعطاء إيران مساحة أوسع للحركة والنفوذ.

وليس المطلوب القول إن أوباما قرر تسليم المنطقة لإيران حرفيًا، وإنما إن نتيجة سياسته كانت فتح باب واسع أمام إيران لتوسيع نفوذها الإقليمي.

وفي اليمن، كان الحوثي يتحول تدريجيًا من جماعة مسلحة إلى ذراع إقليمية تملك الصاروخ والمسيّرة والموقع الاستراتيجي.

إيران وجدت في اليمن فرصة لا تقدر بثمن: جماعة تحاصر السعودية من الجنوب، وتطل على باب المندب، وتستطيع تهديد الملاحة الدولية بتكلفة محدودة.

أما أمريكا، فلم تتعامل في تلك المرحلة مع نمو الحوثي باعتباره الخطر الذي ينبغي اقتلاعه قبل أن يكبر، بل انشغلت بمكافحة الإرهاب، والتفاوض مع إيران، وإدارة أزمات المنطقة كلٌّ على حدة. وتشير دراسات أمريكية إلى أن سياسة واشنطن تجاه اليمن في عهد أوباما كانت تعاني غياب استراتيجية شاملة طويلة المدى.

وهكذا كبر الحوثي بينما كان الآخرون يتجادلون حول كيفية التعامل معه.

ثم جاء الزمن ليكشف خطورة التأخير.

فإيران لم تبنِ للحوثي جيشًا ينافس الجيوش العربية، بل بنت له قدرة على إرباكها: صواريخ ومسيّرات وخبرة وشبكات إمداد وموقع جغرافي بالغ الحساسية.

وهنا وصلنا إلى الحقيقة المرة:

ليس الحوثي هو الذي أصبح عملاقًا، وإنما نحن الذين سمحنا له أن يبدو عملاقًا.

فلو اجتمع العرب على رؤية واحدة، ولو أُدرك خطر تحويل اليمن إلى منصة إيرانية قبل أن تتجذر، لما أصبح الصاروخ الحوثي قادرًا على فرض حساباته على دول لها تاريخها وجيوشها وثرواتها.

والدرس الأكبر ليس في الحوثي وحده.

الدرس أن الفراغ العربي لا يبقى فارغًا؛ إيران تملؤه، وتركيا قد تملؤه، وغيرهما قد يملؤه.

ومن لا يحمي أمنه القومي بنفسه، سيأتي يوم يجد فيه الآخرين يرسمون له حدود أمنه.

الحوثي إذن ليس قصة قوة جماعة فقط، بل قصة ضعف منظومة عربية سمحت للخصم الأصغر بأن يرفع صوته حتى ظن الناس أنه أصبح أكبر من حجمه.

وهذه هي المأساة التي يجب أن نتعلم منها قبل أن يظهر «حوثي» آخر في بلد عربي آخر
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم