فواز أرفيفان خالد الخريشا يكتب: شهادة حق بفرسان الحق

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 6217
فواز أرفيفان خالد الخريشا يكتب: شهادة حق بفرسان الحق
الشيخ فواز أرفيفان خالد الخريشا

الشيخ فواز أرفيفان خالد الخريشا

«من لا يشكر الناس لا يشكر الله».

أكتب هذه الكلمات إلى رجال دائرة المخابرات العامة الأردنية، تقديرًا لما يبذلونه من جهد في خدمة الأردن وحماية أمنه، وشهادةً أكتبها عن معرفة وموقف، لا عن مجاملة أو مجرد انطباع.

لقد عرفت عددًا من رجال هذا الجهاز وتعاملت مع بعضهم، ورأيت فيهم ما يجعلني أكتب هذه الشهادة بقناعة راسخة. رأيت مهنيةً وانضباطًا، ودقةً في التعامل مع المسؤولية، ووعيًا بأن العمل الذي يحملونه ليس وظيفة عادية، وإنما أمانة تتصل بأمن وطن واستقراره ومصالحه العليا.

وما رأيته فيهم أيضًا أنهم يدركون أن قوة رجل الأمن ليست في إظهار سلطته، وإنما في حسن تقديره للموقف، واحترامه لحدود مسؤوليته، ومعرفته متى يتدخل ولماذا وكيف. فالعمل الذي يمس أمن الوطن لا يحتمل الارتجال، ولا تحكمه الأهواء، وإنما يحتاج إلى عقل وهدوء ودقة والتزام.

وهذا هو جوهر العمل الذي لا يراه المواطن في تفاصيله؛ فالكثير من المخاطر تُعالج قبل أن تتحول إلى أحداث، والكثير من الجهد يُبذل بعيدًا عن الأضواء، لأن طبيعة العمل الاستخباري الناجح أن يحمي الوطن دون أن يجعل من نفسه عنوانًا للظهور.

ومن هنا تأتي قيمة حديث جلالة الملك عبدالله الثاني عن هذه المؤسسة ورجالها، حين يعبّر جلالته عن اعتزازه بمنتسبي دائرة المخابرات العامة، وما قدموه من إخلاص وكفاءة وإيثار وتضحية، وحرصه على أن تبقى الدائرة في طليعة الأجهزة الاستخبارية قدرةً وكفاءةً وتميزًا. وهي ثقة ملكية تحمل معها مسؤولية كبيرة، وتؤكد مكانة هذه المؤسسة في منظومة الأمن الوطني الأردني.

وأنا، حين أكتب هذه الشهادة، لا أضع نفسي في موقع من يقيّم مؤسسة بحجم دائرة المخابرات العامة، وإنما أقول ما عرفته وما رأيته. وأشكر رجالها من أعماق قلبي على ما يبذلونه من جهد، وعلى الساعات التي يقضونها في أداء واجب لا يعرف الناس تفاصيله، وعلى مسؤولية يحملونها في ظروف إقليمية شديدة التعقيد.

إن الأردن ليس بلدًا معزولًا عن محيطه، ولا وطنًا بعيدًا عن التحولات والأخطار التي تحيط بالمنطقة؛ ولذلك فإن حماية أمنه واستقراره وسيادته واستقلال قراره الوطني تحتاج إلى مؤسسات قوية ويقظة ومهنية، تعرف حجم التحديات وتتعامل معها بعقل الدولة.

ودائرة المخابرات العامة واحدة من المؤسسات التي تقع على عاتقها مسؤولية أساسية في حماية أمن الأردن واستقلال قراره ومصالحه الوطنية. وقوة هذه المؤسسة لا تعني فقط قدرتها على مواجهة الخطر، بل قدرتها على استباقه وقراءته، وتقديم المعلومة الدقيقة لصانع القرار، والعمل ضمن منظومة الدولة والقانون.

ولهذا فإن شهادتي في رجالها ليست مجرد مديح؛ إنها بالنسبة لي موقف ولاء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وانتماء صادق لهذا الوطن. فمن يحب الأردن لا يشكر فقط من يقف في الصفوف التي يراها الناس، بل يشكر أيضًا أولئك الذين يؤدون واجبهم في المواقع التي لا نعرف تفاصيلها، ويحملون مسؤولياتهم بصمت.

أقولها بوضوح: شكرًا لكل رجل وامرأة في دائرة المخابرات العامة، لكل من خدم وما زال يخدم، ولكل متقاعد أدى واجبه وترك خلفه سيرة من العطاء. شكرًا لمن جعل مصلحة الأردن فوق كل اعتبار، وحمل الأمانة بمهنية وانضباط وشرف.

هذه شهادتي، أكتبها وأنا مسؤول عن كل كلمة فيها؛ شهادة رجل رأى وعرف وتعامل، ثم وجد أن من الوفاء أن يقول كلمة حق في رجال يستحقونها.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وحفظ جيشنا وأجهزتنا الأمنية، وكل من يحمل أمانة حماية هذا الوطن.

بقلم: فواز أرفيفان خالد الخريشا
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم