الكلمات المتقاطعة والذاكرة .. فوائد حقيقية أم وهم؟

منذ 10 دقائق
المشاهدات : 4131
الكلمات المتقاطعة والذاكرة ..  فوائد حقيقية أم وهم؟
سرايا - تُعد ألعاب الكلمات المتقاطعة و"السودوكو" وسيلة شائعة للجمع بين التسلية وتنشيط العقل. وفي فرنسا وحدها، بِيعَ أكثر من 6.4 مليون كتيب لهذه الألعاب خلال عام 2024.

ووفقاً لاستطلاع نشرته مجلة "Que Choisir"، تُصنف هذه الشبكات ضمن أكثر الأنشطة شعبية، ويراها الممارسون والأطباء مفيدة للحفاظ على القدرات الذهنية. لكن ما حقيقة هذا النفع علمياً؟ أجاب عن ذلك البروفيسور ماتيو ليلامان، أخصائي طب الشيخوخة بمستشفى "لاريبوازيير" في باريس.


وتؤكد دراسات عدة وجود منافع لهذه الألعاب على الذاكرة، إذ أظهرت دراسة نُشرت عام 2011 في "مجلة الجمعية الدولية لعلم النفس العصبي"، تتبعت 488 شخصاً سليمين عقلياً في إطار "دراسة برونكس للشيخوخة"، أن المشاركين الذين مارسوا الكلمات المتقاطعة وتطور لديهم الخرف لاحقاً، تأخرت لديهم مرحلة التدهور السريع للذاكرة بمقدار 2.54 سنة مقارنة بغير الممارسين.

كما أظهرت تجربة عشوائية أحدث شملت 107 أشخاص يعانون من ضعف معرفي بسيط، أن التدرب على الكلمات المتقاطعة حقق نتائج أفضل بعد 78 أسبوعاً مقارنة بالتدريب عبر ألعاب الكمبيوتر الإدراكية.


أدلة وتشكيك
يرى البروفيسور ماتيو ليلامان أن هذه الدراسات تشوبها تحيزات، فالممارسون لهذه الألعاب يمتلكون غالباً، في المتوسط، مستويات تعليمية أعلى، ويمارسون سلوكيات صحية وقائية بشكل أكبر، ويتمتعون بصحة جسدية وظروف اقتصادية أفضل مع نمط غذائي صحي. وكل هذه العوامل تسهم بمجموعها في تعزيز صحة الدماغ، مما يجعل من الصعب الجزم بأن ممارسة الكلمات المتقاطعة هي السبب المباشر المنسوب إليه هذا النفع، إذ تأتي ضمن نمط حياة متكامل.

ومع ذلك، تُسهم هذه الألعاب في تحفيز مجموعة من الوظائف المعرفية، كاللغة، والذاكرة، والانتباه، والتركيز. كما تُنشط الوظائف التنفيذية المسؤولة عن حل المشكلات والتفكير المنطقي، فعند البحث عن كلمة محددة الأحرف والخصائص، كاسم عاصمة من 4 أحرف يبدأ بحرف الراء، يستكشف العقل الخيارات ويستبعد المعطيات غير المطابقة تدريجياً.

وتستدعي الممارسة قدرات عالية من التركيز لمتابعة التعريفات الحالية وتذكر الكلمات المحلولة السابقة، فضلاً عن تحفيز المهارات البصرية والفضائية للتموضع بين المربعات الأفقية والعمودية.


مؤشرات حيوية ومستويات الممارسة
ويشير البروفيسور ليلامان إلى أن الانتقال لخطوة علمية أعلى يستلزم إثبات أثر ملموس على المؤشرات الحيوية (Biomarkers)؛ مثل تقليل الآفات الدماغية المسببة لمرض الزهايمر  أو إبطاء ضمور مناطق بالدماغ عبر التصوير بالرنين المغناطيسي، لإثبات أن المنافع ليست مجرد آثار وظيفية مؤقتة بل تغيرات بيولوجية مقاسة، وهو ما تجرى حوله دراسة حالية.

أما عن درجة الصعوبة، فلا يوجد مستوًى محدد عالمياً لضمان الفائدة المعرفية. الأهم هو اختيار شبكة تشكل تحدياً مناسباً للقدرات دون الانزلاق إلى الإحباط، فالشبكات السهلة لا تحفز قدرات التفكير والبحث في الذاكرة، بينما المعقدة للغاية تسبب الفتور والاضطرار للاستعانة بالحلول.

 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم