الذكاء الاصطناعي يخطط لتفكيك لغة الحيوانات والتحدث معها

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 6542
الذكاء الاصطناعي يخطط لتفكيك لغة الحيوانات والتحدث معها

سرايا - بدأت نماذج التعلم الآلي في تحليل الأصوات الحيوانية وتصنيفها وإعادة إنتاجها، ما يرجح اقتراب تقنيات الذكاء الاصطناعي من تمكين البشر من فهم والتواصل مع الحيوانات، إلَّا أن هذا التقدم أثار تساؤلات أخلاقية بشأن حق الحيوانات في الخصوصية وإمكانية إساءة استخدام التكنولوجيا.


ويستخدم الباحثون نماذج التعلم الآلي لمعالجة كميات كبيرة من التسجيلات الصوتية للحيوانات، والكشف عن أنماط يصعب رصدها بالتحليل البشري. وقال عالم الأحياء فيتوريو باجليوني، الذي أمضى سنوات في دراسة نداءات الغربان السوداء، إن "نماذج الذكاء الاصطناعي تمكنت من فرز تسجيلاته وتحديد سمات مشتركة في النداءات المختلفة".

ومن بين النداءات التي درسها باجليوني نداء تستخدمه الغربان لاستدعاء بعضها بعضًا للمساعدة في الدفاع عن العش، ووصف معناه على نحو تقريبي بأنه طلب للمساعدة.

ويرى باحثون أن القدرة على فهم هذه الإشارات قد تفتح الطريق أمام التواصل مع الحيوانات، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن جمع البيانات المتعلقة بأصواتها وحركاتها وفك رموزها قد يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية.

وكتب باحثون في دورية "سبرينغر نيتشر" أن أحد المخاطر التي لا تحظى بالاهتمام الكافي في أخلاقيات البحث يتمثل في احتمال انتهاك خصوصية الحيوانات من خلال جمع بيانات عن أصواتها وحركاتها، مشيرين إلى أن الحياة الاجتماعية المعقدة للعديد من الحيوانات تدعم الاعتقاد بأن لديها مصلحة في الخصوصية.

وتتركز إحدى المخاوف الرئيسية حول تقنية "التشغيل الصوتي" (Playback)، التي تقوم على بث تسجيلات لأصوات الحيوانات في البرية. وقد يستطيع شخص ما استخدام تقليد لنداء مألوف للتأثير في سلوك حيوان، من دون أن يفهم بصورة كاملة معنى الإشارة أو تداعيات استخدامها.

وحذّر باجليوني من إمكانية إساءة استخدام هذه التقنية من جانب الصيادين أو أشخاص آخرين، موضحًا أن بث أصوات غير مفهومة قد يتسبب في إجهاد الحيوانات أو اضطراب بيئتها الاجتماعية أو نشوب صراعات بينها.

وأثار سيزار رودريغيز-غارافيتو، مدير برنامج "الحياة الأكثر من بشرية" في جامعة نيويورك، مخاوف مماثلة بشأن تقنيات التشغيل الصوتي. وفي تقرير عام 2025 حول أنظمة الذكاء الاصطناعي للتواصل مع الحيوانات، حذّر من أن هذه التكنولوجيا قد تعرض الحيوانات لأعداد كبيرة من الأشخاص الراغبين في التواصل معها، أو تتيح إمكانية استخدامها لأغراض مؤذية.

وتشير تجربة سابقة إلى صعوبة استخدام هذه التقنيات بمسؤولية، ففي عام 2007، أقرت عالمة الحيوان كاتي باين بأنها تسببت بضيق شديد لفيل بعد تشغيل تسجيل لصوت جده المتوفى.

ورغم المخاوف، تتواصل الجهود لتطوير أنظمة تتيح إقامة نوع من التواصل بين البشر والحيوانات. وتبلغ قيمة الجائزة المطروحة حاليًا لمشروع يتمكن من إثبات التواصل مع حيوان من دون أن يدرك الحيوان أنه يتواصل مع البشر 10 ملايين دولار.

وقال الملياردير في الأسهم الخاصة جيريمي كولر، الذي يمول تحدي "كولر دوليتل"، خلال فعالية للجائزة في يونيو، إنه يعتقد أن البشر قد ينجحون في تحقيق هذا الهدف خلال العقد المقبل، معبرًا عن قناعته بإمكانية "فك الشفرة" بحلول عام 2030.

وفي حال تحقق ذلك، قد تغير التكنولوجيا طريقة فهم البشر لتواصل الحيوانات، لكنها ستطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول ما إذا كان فهم إشارات الحيوانات يمنح البشر الحق في استخدام معلومات ربَّما لم تكن تلك الحيوانات تقصد مشاركتها.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم