احذر التزييف الصوتي .. كيف تكتشف الاحتيال قبل أن تحول أموالك؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 26122
احذر التزييف الصوتي ..  كيف تكتشف الاحتيال قبل أن تحول أموالك؟
سرايا - تتلقى مكالمة هاتفية من شخص تعرفه، وتسمع صوته بوضوح وهو يطلب منك تحويل مبلغ من المال بشكل عاجل. يخبرك أنه يواجه مشكلة، أو أنه فقد هاتفه، أو أنه يحتاج إلى مساعدة سريعة قبل فوات الأوان. لا يوجد في صوته ما يثير الشك، فهو يشبه الصوت الذي اعتدت سماعه تمامًا. لكن هناك مشكلة واحدة، الشخص الذي تتحدث إليه قد لا يكون هو الشخص الذي تعرفه أصلًا.

فمع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن إنشاء أصوات اصطناعية تحاكي أصوات أشخاص حقيقيين بدرجة تجعل اكتشاف الخدعة أكثر صعوبة. ولم يعد الاحتيال الصوتي يعتمد بالضرورة على رسائل ركيكة أو مكالمات مجهولة المصدر، بل يمكن أن يبدأ بصوت مألوف وثقة عالية وضغط نفسي مدروس.

التزييف الصوتي

يعتمد التزييف الصوتي على تقنيات قادرة على تحليل خصائص صوت الإنسان، مثل نبرة الكلام وطريقة النطق والإيقاع، ثم توليد كلام جديد يبدو وكأنه صادر عن الشخص نفسه. ولا يحتاج المحتال بالضرورة إلى تسجيل ساعات طويلة من صوت الضحية.

ففي عصر المكالمات المرئية والمقاطع المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي  والبودكاست، يمكن أن تتوافر عينات صوتية كثيرة لأشخاص عاديين وشخصيات عامة. ويستغل المحتال هذه التقنية لصناعة سيناريو يبدو حقيقيًا، مثل انتحال صوت أحد أفراد العائلة، أو مسؤول في شركة، أو مدير، أو حتى موظف في بنك أو مؤسسة مالية.


أخطر علامة

قد يكون الصوت مقنعًا، لكن الاستعجال هو إحدى أهم إشارات الخطر. فإذا طلب منك المتصل تحويل الأموال فورًا، أو أخبرك بأن هناك مشكلة لا يمكن حلها إلا خلال دقائق، فتوقف. المحتال يعرف أن منح الضحية وقتًا للتفكير أو التحقق قد يؤدي إلى اكتشاف الخدعة، ولذلك يحاول دفعها إلى اتخاذ القرار قبل أن تتاح لها فرصة السؤال أو الاتصال بالشخص الحقيقي. وعبارات مثل "لا تخبر أحدًا"، أو "ليس لدي وقت للشرح"، أو "حوّل المبلغ الآن وسأعيده لك لاحقًا" يجب أن ترفع مستوى الشك فورًا.

لا تثق بالصوت وحده

أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه هو اعتبار الصوت دليلًا كافيًا على هوية المتصل، حتى إذا بدا الصوت مطابقًا تمامًا لصوت شخص تعرفه. لذلك حاول التحقق من هويته بطريقة أخرى. فإذا اتصل بك أحد أفراد العائلة طالبًا المال، أغلق المكالمة واتصل به مباشرة على رقم محفوظ لديك. وإذا كان الطلب متعلقًا بالعمل، تواصل مع الشخص عبر قناة رسمية أو أرسل إليه رسالة منفصلة للتأكد.

وهنا من المهم عدم استخدام الرقم أو وسيلة الاتصال التي قدمها لك المتصل للتحقق من هويته؛ لأن المحتال قد يكون قادرًا على التحكم في أكثر من جزء من عملية الاحتيال.

تفاصيل غريبة 

قد لا يكون اكتشاف الصوت المزيف سهلًا دائمًا، لكن المحادثة نفسها يمكن أن تكشف الخدعة. لذلك، لاحظ إذا كان المتصل يتجنب الإجابة عن أسئلة شخصية لا يعرفها إلا الشخص الحقيقي، أو يقدم إجابات عامة ومبهمة، أو يغير الموضوع عندما تطرح سؤالًا مفاجئًا. ويمكنك أيضًا طرح سؤال لا يتوقعه المحتال، مثل ذكر موقف مشترك بينكما أو معلومة لا تكون منشورة على الإنترنت. فالفكرة ليست اختبار جودة الصوت، بل اختبار هوية الشخص الموجود خلف الصوت.

لا تحول الأموال 

حتى إذا بدا الأمر حقيقيًا، اجعل التحقق خطوة إلزامية قبل أي تحويل مالي. ويمكنك استخدام قاعدة بسيطة وهي أن المكالمة التي تطلب المال تحتاج إلى مكالمة أخرى للتحقق. واتصل بالشخص من رقم تعرفه، أو تواصل معه عبر تطبيق مختلف، أو تحدث مع شخص آخر من العائلة أو فريق العمل قبل اتخاذ القرار. وإذا كان المتصل يدعي أنه من بنك أو شركة، أغلق المكالمة واتصل بالمؤسسة من رقمها الرسمي الموجود على موقعها أو على البطاقة أو المستندات الرسمية.

التصرف الصحيح

لا تدخل في نقاش طويل مع المحتال، ولا تقدم له معلومات إضافية عن نفسك أو أفراد عائلتك. أغلق المكالمة، ثم تحقق من الشخص الذي ادعى المتصل أنه هو. وإذا كنت قد شاركت بيانات مصرفية أو رموز تحقق أو حولت أموالًا بالفعل، تواصل مع البنك أو الجهة المالية فورًا، واحتفظ بتفاصيل المكالمة والرسائل وأرقام الحسابات التي استُخدمت. وتذكر أن كل دقيقة قد تكون مهمة في الحد من الخسائر المالية.

لا يهدد أموالك وحدها

المشكلة في التزييف الصوتي لا تتعلق بالمال فقط. فالتقنية يمكن استخدامها لانتحال الهوية، أو خداع الموظفين، أو الحصول على معلومات حساسة، أو ممارسة الابتزاز، أو تنفيذ هجمات تستهدف الشركات والأفراد. ولهذا فإن التعامل مع الصوت باعتباره وسيلة تعريف غير كافية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. ففي الماضي، كان سماع صوت شخص تعرفه يمنحك قدرًا كبيرًا من الثقة. أما اليوم، فقد يكون الصوت نفسه مجرد واجهة أنشأها الذكاء الاصطناعي.

القاعدة الذهبية

لا تحتاج إلى أن تكون خبيرًا في الذكاء الاصطناعي حتى تحمي نفسك من التزييف الصوتي. فعندما تسمع طلبًا ماليًا مفاجئًا من شخص تعرفه، لا تسأل نفسك فقط هل هذا صوته؟، بل اسأل كيف أتأكد أنه هو فعلًا؟ لذلك، توقف عن التحويل، خذ وقتك، استخدم قناة اتصال أخرى، واسأل أسئلة يصعب على المحتال توقعها. ففي مواجهة التزييف الصوتي، قد يصبح الشك لثوانٍ قليلة أكثر قيمة من الثقة التي قد تكلفك أموالك.

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم