يقف الشعب الأردني اليوم في حالة طوارئ أسرية غير معلنة أمام اختبار دائرة الإحصاءات العامة، حيث المفارقة الطريفة والمربكة في أن ذات الأسئلة التفصيلية الموجهة لرب الأسرة ستُعاد على مسامع الزوجة، ولا ندري إن كانت ستطال الأبناء أيضاً لتدقيق الروايات وتطابق الإجابات.
هذا الواقع المباغت يدفع بالشارع للتساؤل متهكماً، هل بات المواطن مطالباً بالمذاكرة وحفظ تفاصيل حياته اليومية والمعيشية بدقة منذ هذه اللحظة وحتى انتهاء موعد المقابلات الإحصائية، خشية الوقوع في فخ التناقض أمام أسئلة الباحثين الميدانيين؟.
ولكن.. يبقى السؤال الفني والاجتماعي الملح يفرض نفسه بقوة، هل ستمنح دائرة الإحصاءات العامة وقتاً إضافياً "بدل ضائع" بعد المدة المقرة للامتحان التي "ستتراوح بين نصف ساعة إلى ساعة إلا ربع" لمن يدركه التلعثم والارتباك أثناء الإجابة على سيل الأسئلة المفاجئة؟
وماذا لو كان الفرد المخول من العائلة بالإجابة شخصاً متهوراً أو تملكه حب الوجاهة الزائفة، فأدلى ببيانات فلكية ومغلوطة ليوهم اللجان بأن ذويه ينتمون لطبقة برجوازية مخملية، في حين أن واقعهم المعيشي يئن تحت وطأة فقر مدقع وضيق ذات يد شديد؟
إن المشهد برمتة بات يبدو وكأننا أمام ماراثون أكاديمي مصيري، حيث إن نتائج هذا التعداد العام ستفرز المجتمع إلى فئات تشبه نتائج الثانوية العامة، فبين مواطن (ناجح) حاز على الرضا لتطابق إجاباته، ومواطن في حالة (إكمال) يحتاج لمراجعة وتدقيق الروايات الأسرية، وصولاً إلى فئة (الراسبين والمحرومين) الذين امتنعوا عن الاستجابة أو أغلقوا أبواب بيوتهم في وجه الباحثين، لتدخل العائلات في دوامة فرز غريبة وغير مسبوقة على طبيعة مجتمعنا الأصيل.
وفي النهاية وبعد أن تضع هذه الطوارئ الإحصائية أوزارها وتنتهي لجان التعداد من جمع بياناتها، سيبقى الكل في حالة ترقب وانتظار لمعرفة النتائج، والأمل المعقود أن تنعكس هذه الأرقام المكثفة على شكل خطط تنموية حقيقية تخدم الوطن والمواطن، بدلاً من أن تتحول إلى مجرد قيود رقمية جديدة تُثقل كاهل الأسر الأردنية الأصيلة.
إن هذه التناقضات السلوكية والبرمجية تدق ناقوس الخطر حول مدى دقة وصحة البيانات الإحصائية المراد جمعها لغايات التخطيط الاستراتيجي للدولة، فحصر المواطن في زاوية الضغط النفسي وتلويح الإدارة بغرامة المائة دينار، حوّل العملية من حراك تنموي تشاركي إلى مسرح للمناورة والهروب من الواقع، مما يهدد بتحويل النتائج الختامية إلى أرقام وهمية لا تعكس حقيقة الميدان، ويؤكد عمق الفجوة الإدارية الناتجة عن تعنت بعض مسؤولي الصدفة وانفصالهم عن طبيعة وخصوصية الأسرة الأردنية تحت ظل الراية الهاشمية الحكيمة.
السلامين يكتب: الأردنيون أمام ماراثون أكاديمي مصيري بانتظار مسح الإحصاءات العامة وسط مخاوف من البيانات المغلوطة
منذ 1 شهر
المشاهدات :
18454
حسين السلامين
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
أبو رمان يكتب: من الإعفاء من الضريبة الى الاخضاع للضريبة مجددًا .. تخبّط القرارات الضريبية يهدد الثقة بالاستثمار
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
السلامين يكتب: أخ مسيحي تنازل عن مركبة لابنتي دون استلام ثمنها ليضرب أروع قيم الثقة في الأردن
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
د. علي أحمد الرحامنة يكتب: عوض ومطعم الأشرار (8) .. نقابة الأطباء
منذ 4 ساعات
كُتاب سرايا
ماهر البطوش يكتب: احذروا فتنة التعليقات
منذ 4 ساعات
كُتاب سرايا
عبدالسلام الطروانة يكتب: براءة من قابيل!!
منذ 5 ساعات
أخبار فنية
فن
وليد توفيق عن آثار الحكيم: رفضتْ أن أمسك بيدها إلا بعد الزواج (فيديو)
منذ 2 ساعة
فن
وفاة نادية كرم .. حياة شاقة ونهاية مأساوية بخلاف شقيقتها عبير أحمد
منذ 3 ساعات
فن
هنا الزاهد تعلن رأيها بمنة شلبي بعد تعاونهما في "سلايف النينجا"
منذ 5 ساعات
فن
دينا الشربيني تصدم الجمهور بحديثها عن رقصها في حفل عمرو دياب
منذ 7 ساعات
فن
بسمة بوسيل تتجاهل شكوى الإزعاج من جيرانها .. وماذا عن موقف تامر حسني!؟
منذ 8 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الأردن يشارك في أولمبياد الشباب «داكار 2026» بـ13 لاعباً ولاعبة في 8 رياضات
منذ 1 ساعة
رياضة
3 رحلات في 6 أيام .. هل يدفع ريال مدريد ثمن قرار بيريز؟
منذ 2 ساعة
رياضة
سحب قرعة دور الـ16 من كأس الأردن CFI
منذ 2 ساعة
رياضة
ماذا كشفت خماسية الأهلي الأولى في كأس العاصمة عن فريق عموتة
منذ 2 ساعة
رياضة
كيف أصبح النشامى قوة في الكرة الآسيوية؟
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
الفئران تتغلب على التوتر المزمن .. والسر في ملعقة زيت جوز الهند البكر
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
صفقة ضخمة .. هيكل نادر لديناصور بقيمة 47.3 مليون دولار
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
في حالة غريبة .. أطباء يستخرجون بذرة بدأت تنبت داخل عين رجل
منذ 16 ساعة
منوعات من العالم
وثائق البنتاغون تكشف ادعاءات عن بقايا كائنات فضائية في حادثة روزويل عام 1947
منذ 16 ساعة
منوعات من العالم
دراسة: زيادة الراتب قد تغير شخصيتك وتؤثر في سلوكك المهني
منذ 19 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات