صائب عارف يكتب: الدولة الفلسطينية .. المفتاح الغائب عن السلام

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14179
صائب عارف يكتب: الدولة الفلسطينية ..  المفتاح الغائب عن السلام
صائب عارف

صائب عارف

منذ عقود يدور الحديث عن السلام في الشرق الأوسط، وتُعقد المؤتمرات وتُطرح المبادرات وتُبذل الوساطات، لكن النتيجة بقيت واحدة: لا سلام دائم ولا استقرار حقيقي. والسبب الجوهري في ذلك أن جوهر القضية ما زال دون حل، وهو حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

يرى كثير من المراقبين أن أي مشروع للسلام يتجاوز مسألة الدولة الفلسطينية محكوم عليه بالفشل، لأن الصراع لم يكن في الأساس مجرد خلاف حدودي أو أمني، بل قضية شعب يسعى إلى تقرير مصيره والعيش بحرية وسيادة على أرضه. ومن دون معالجة هذا الملف، تبقى كل الحلول مؤقتة وعرضة للانهيار عند أول أزمة.

المفارقة أن الولايات المتحدة تعلن رسمياً منذ سنوات دعمها لما يعرف بـ«حل الدولتين»، وتؤكد في وثائقها وتصريحاتها أن الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون العيش بأمن وازدهار، وأن قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب هو السبيل لتحقيق سلام دائم.

لكن منتقدي السياسة الأمريكية يرون فجوة واضحة بين الخطاب والممارسة. فبينما تتحدث واشنطن عن الدولة الفلسطينية، فإنها تواصل تقديم دعم سياسي وعسكري واسع لإسرائيل، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى جدية الضغوط الأمريكية لدفع عملية السلام إلى نهايتها الطبيعية المتمثلة بقيام دولة فلسطينية مستقلة.

ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن تجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية أو تأجيلها لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يساهم في استمرار التوتر والعنف ويجعل المنطقة تدور في حلقة مفرغة من الأزمات المتكررة. كما أن التوسع الاستيطاني والخلافات حول القدس والحدود يزيدان من صعوبة الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة.

إن السلام الحقيقي لا يُبنى بالقوة العسكرية وحدها، ولا بالاتفاقات المؤقتة، بل بالعدالة والاعتراف المتبادل بالحقوق. ولهذا يرى كثيرون أن قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، إلى جانب دولة إسرائيل، ليس مجرد مطلب سياسي فلسطيني، بل شرط أساسي لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.

ويبقى السؤال مطروحاً: إذا كان حل الدولتين يحظى بدعم دولي واسع ويُقدَّم باعتباره الطريق الأكثر واقعية للسلام، فما الذي يمنع تحويل هذا المبدأ من تصريحات دبلوماسية إلى واقع سياسي على الأرض؟
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم