يحمل التقرير الأخير حول فرص العمل المستحدثة في الأردن الصادر عن دائرة الاحصاءات العامة رسائل اقتصادية مهمة تستحق التوقف عندها من قبل المهتمين وصانعي السياسات. فقد سجل عام 2025 رقما تاريخياا في صافي فرص العمل المستحدثة للأردنيين، بلغ 87,617 فرصة عمل، وهو اعلى مستوى يسجله التقرير خلال السنوات الماضية. وتجدر الاشارة هنا، ان صافي فرص العمل المستحدثة للأردنيين يعني أن عدد الوظائف الجديدة التي حصل عليها الأردنيون خلال فترة معينة، مطروحاً منه عدد الوظائف التي تركها الأردنيون خلال الفترة نفسها، وبلغة اقتصادية أبسط هو مقياس لمدى توسع سوق العمل الاردني.
والأهم من الرقم نفسه أن الأردنيين شغلوا 91% من هذه الفرص، فيما جاء القطاع الخاص بوصفه المحرك الرئيسي لخلق الوظائف. هذه النتائج تقدم دليلا مهما على أن الاقتصاد الأردني يمتلك القدرة على توليد فرص عمل رغم الظروف الصعبة في المنطقة. الا ان السؤال الذي ينبغي أن يشغل صانعي السياسات اليوم ليس فقط: كم فرصة عمل تم استحداثها؟ بل كيف يمكن تحويل هذه الارقام الى مسار مستدام يؤدي إلى خفض معدلات البطالة بصورة ملموسة؟
وقد كشفت البيانات أن نحو ثلاثة أرباع صافي فرص العمل المستحدثة جاءت من القطاع الخاص. وهذه النتيجة تشير الى ان القطاع العام، مهما توسع، لن يستطيع وحده استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل. أما القطاع الخاص، فهو القادر على التوسع وخلق الوظائف المستدامة عندما تتوافر له بيئة أعمال مناسبة.
ومن هنا، فإن خفض البطالة يتطلب الانتقال من التركيز على التوظيف إلى التركيز على توسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. فكل مشروع جديد، وكل توسع في نشاط قائم، وكل تحسن في القدرة التنافسية للشركات، يمكن أن يتحول إلى فرص عمل جديدة. ولذلك، فإن الأولوية ينبغي ان تكون لتسهيل نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الاستثمار، وخفض تكاليف الانتاج وتسهيل الإجراءات التي تعيق توسع الأعمال، وربط الحوافز الحكومية بعدد فرص العمل المستدامة التي يخلقها الاستثمار.
ومما ورد في التقرير ايضا ان الفئة العمرية بين 20 و29 عاما حصلت على النسبة الأكبر من صافي فرص العمل المستحدثة. وهذه نتيجة إيجابية، لكنها تكشف في الوقت نفسه أين يجب أن تتركز السياسات. فالشباب الأردني ليس بحاجة فقط إلى وظيفة بعد التخرج، بل إلى منظومة متكاملة تساعده على الانتقال من التعليم إلى سوق العمل. وهنا تظهر أهمية معالجة فجوة المهارات بين ما يتعلمه الطلبة وما يحتاجه سوق العمل. ان أفضل سياسة لمواجهة بطالة الشباب ليست انتظار وظيفة ، بل إعداد الشباب لوظائف الاقتصاد الجديد وتمكينهم من المنافسة عليها. وللحديث بقية من خلال التركيز على جوانب اخرى ما جاء في تقرير فرص العمل المستحدثة.
د. فؤاد كريشان/ استاذ الاقتصاد المشارك/الجامعة الاردنية
والأهم من الرقم نفسه أن الأردنيين شغلوا 91% من هذه الفرص، فيما جاء القطاع الخاص بوصفه المحرك الرئيسي لخلق الوظائف. هذه النتائج تقدم دليلا مهما على أن الاقتصاد الأردني يمتلك القدرة على توليد فرص عمل رغم الظروف الصعبة في المنطقة. الا ان السؤال الذي ينبغي أن يشغل صانعي السياسات اليوم ليس فقط: كم فرصة عمل تم استحداثها؟ بل كيف يمكن تحويل هذه الارقام الى مسار مستدام يؤدي إلى خفض معدلات البطالة بصورة ملموسة؟
وقد كشفت البيانات أن نحو ثلاثة أرباع صافي فرص العمل المستحدثة جاءت من القطاع الخاص. وهذه النتيجة تشير الى ان القطاع العام، مهما توسع، لن يستطيع وحده استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل. أما القطاع الخاص، فهو القادر على التوسع وخلق الوظائف المستدامة عندما تتوافر له بيئة أعمال مناسبة.
ومن هنا، فإن خفض البطالة يتطلب الانتقال من التركيز على التوظيف إلى التركيز على توسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. فكل مشروع جديد، وكل توسع في نشاط قائم، وكل تحسن في القدرة التنافسية للشركات، يمكن أن يتحول إلى فرص عمل جديدة. ولذلك، فإن الأولوية ينبغي ان تكون لتسهيل نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الاستثمار، وخفض تكاليف الانتاج وتسهيل الإجراءات التي تعيق توسع الأعمال، وربط الحوافز الحكومية بعدد فرص العمل المستدامة التي يخلقها الاستثمار.
ومما ورد في التقرير ايضا ان الفئة العمرية بين 20 و29 عاما حصلت على النسبة الأكبر من صافي فرص العمل المستحدثة. وهذه نتيجة إيجابية، لكنها تكشف في الوقت نفسه أين يجب أن تتركز السياسات. فالشباب الأردني ليس بحاجة فقط إلى وظيفة بعد التخرج، بل إلى منظومة متكاملة تساعده على الانتقال من التعليم إلى سوق العمل. وهنا تظهر أهمية معالجة فجوة المهارات بين ما يتعلمه الطلبة وما يحتاجه سوق العمل. ان أفضل سياسة لمواجهة بطالة الشباب ليست انتظار وظيفة ، بل إعداد الشباب لوظائف الاقتصاد الجديد وتمكينهم من المنافسة عليها. وللحديث بقية من خلال التركيز على جوانب اخرى ما جاء في تقرير فرص العمل المستحدثة.
د. فؤاد كريشان/ استاذ الاقتصاد المشارك/الجامعة الاردنية
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات