د. سالم نايف الكركي يكتب: صولجان الوهم وعنجهية الكراسي .. حين يسقط الاستعلاء أمام كرامة الأردنيين

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 29433
د. سالم نايف الكركي يكتب: صولجان الوهم وعنجهية الكراسي ..  حين يسقط الاستعلاء أمام كرامة الأردنيين
د. سالم نايف الكركي

د. سالم نايف الكركي

يستيقظ بعض المسؤولين على أوهام العظمة، متخيلين أن الكرسي المؤقت صك ملكية يمنحهم الحق في إهانة الشعب والتعالي على أسياد البلاد، لقد وصل السقوط الأخلاقي والإداري ببعض هؤلاء العابثين إلى حد استخدام نبرة الأسياد والعبيد، والتلويح بلقمة عيش المواطن وفرض الغرامات الباهظة كعصاً غليظة لتكسير إرادة الأردنيين، وكأن أرزاق العائلات أصبحت رهينة في أيدي زمرة تتصرف بوقاحة مطلقة وكأن الوطن مزرعة خاصة بهم.

وفي ظل عجز الكفاءة وغياب العقل الإداري السليم، يلتجئ المسؤول إلى صولجان الوهم مستقوياً على المواطن البسيط، فتتحول مقاعد المسؤولية تحت قبضته إلى مزارع خاصة يستعرض فيها أمراض النقص وعنجهيَّته، امتهاناً لمن أقسم اليمين على خدمتهم وصون حقوقهم، فما عادت هذه التجاوزات مجرد عثرات طارئة، بل غدت وباءً ينخر في جسد الإدارة العامة، كاشفة عن إفلاس مدقع وسقوط أخلاقي لا يمكن القبول به أو تمريره مرور الكرام.

وحين يُتوج المرء بتاج المسؤولية، لزاماً أن يُختبر أولاً في أدبيات الخطاب ومعايير اللباقة الإنسانية، حراسةً للمواطن من طيش ألسنة سليطة وعقول مأزومة، لقد تجاوز الاستهتار مداه حين تحولت مؤسسات الوطن إلى مسارح يستعرض فيها طارئو المناصب نرجسيتهم وعنجهيتهم على المواطن البسيط، مهددين قوته اليومي وكأنهم أباطرة عابثون، ضاربين عرض الحائط بأن الكرسي ما خُلق إلا للخدمة لا للإذلال ،إن المسؤول السوي لا تضيق به القيم ولا يجهل حدود الأدب فهو ينبض بقناعة راسخة أن السلطة هبة زائلة، وأن منطق التعالي والوعيد ما هو إلا انعكاس لفكر قاصر يجهل عظمة الأمانة وقدسية كرامة الوطن.

وأمام هذا التغول الفاضح والتطاول السافل على كرامة المواطن، بات التدخل الحاسم والفوري من القيادات العليا واجباً وطنياً لا يقبل القسمة على اثنين، لوضع حد نهائي لهذه العنجهية المقيتة وإن السكوت على هذه النماذج يعطي رسالة خاطئة تماماً بأن السلطة منحت للإذلال والترهيب لا لخدمة الشعب وحمايته، الأردن اليوم بحاجة إلى قرارات صارمة تطيح بكل متغطرس يرتدي ثوب المسؤولية زوراً وبهتاناً، لتطهير المؤسسات من عقلية المرتزقة الذين يعتقدون أنهم فوق القانون والمحاسبة.

وليدرك كل عابث يعربد في كنف المنصب أن الكراسي لا تدوم لأحد، وأن الزعامة المزعومة ستتلاشى عما قريب دخانًا، فلا يخلّف أمثال هؤلاء سوى خزي مطبق في أسفل سافلين التاريخ وإن عزة الأردنيين خط شائك تُداس دونه أطماع المتربصين، ومن يراوده ظنّ بأنه قادر على تطويع كبرياء هذا الشعب بتهديداته فهو أحمق جاهل بقوانين العزة وأصالة الأحرار فهذه البلاد التي فُديت بالأرواح أطهر من أن تقبل الذل، وعلى أولي الأمر أن يتذكروا دائماً مقولة الباني الملك الحسين بن طلال رحمة الله: "الإنسان أغلى ما نملك"، فمن يجهل قدر هذا الإنسان ولا يصون كرامته، فليلحق بخيبته مطروداً مخذولاً، قبل أن يرميه التاريخ إلى مزبلة النسيان.

حمى اللهُ الأردنَّ، وطناً عصيّاً على الفساد والتخبط، منيعاً في وجه كل عابث ومرتزق، شامخاً بهمة شعبه الواعي، ورؤية قيادته الحكيمة التي تحفظ العهد والمسار.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم