منطقة الشرق الأوسط لم تعد قادرة على تحمل استمرار المعادلات الأمنية القديمة، ولا استمرار إدارة أزماتها من خارج حدودها، بعد أن أثبتت السنوات الماضية أن التدخلات الخارجية لم تنجح في صناعة الاستقرار، بل أسهمت في تعميق الانقسامات وتوسيع دائرة الصراعات، وتحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتنافس القوى الدولية.
ومن هنا تكتسب القمة المصرية الصينية المنعقدة في القاهرة أهمية سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات بين مصر والصين، خصوصاً مع طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية لبناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط يقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والدعوة إلى رفض التدخلات الخارجية، واحترام سيادة دول المنطقة، وترك شعوبها لتقرير مستقبلها.
إن أهمية هذا الطرح تكمن في أنه يضع إصبعاً على الجرح الحقيقي في المنطقة؛ فالأمن لا يمكن أن يتحقق بالقوة وحدها، ولا من خلال فرض الإرادات، ولا عبر تحويل الدول العربية إلى ساحات لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.
لقد دفعت المنطقة ثمناً باهظاً نتيجة غياب منظومة أمن إقليمية قادرة على معالجة أزماتها من الداخل. فمن فلسطين إلى سوريا والعراق واليمن وليبيا، ومن أمن الخليج إلى أمن البحر الأحمر والممرات البحرية، أصبحت الأزمات مترابطة، وأصبح أي اضطراب في جزء من المنطقة قادراً على التأثير في أمنها واستقرارها بأكمله.
ولهذا فإن الدعوة الصينية إلى بناء هيكل أمني جديد تستحق أن تتحول من فكرة سياسية إلى حوار إقليمي جاد، تشارك فيه الدول العربية ودول المنطقة، بعيداً عن منطق المحاور والاستقطاب.
والأهم أن هذا الهيكل لا ينبغي أن يكون موجهاً ضد دولة بعينها، ولا أن يتحول إلى تحالف جديد في مواجهة تحالف آخر، وإنما يجب أن يؤسس لمعادلة مختلفة عنوانها الأمن للجميع وليس الأمن على حساب الآخرين.
فالأمن الإقليمي الحقيقي يبدأ من احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة لفرض الوقائع السياسية، والاحتكام إلى الحوار والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
كما أن الأمن لا ينفصل عن التنمية. وهذه نقطة جوهرية في الرؤية الصينية التي تربط بين معالجة بؤر التوتر وترسيخ التنمية باعتبارها قاعدة للسلام والاستقرار.
فالمنطقة التي تعاني البطالة والفقر والتفاوت الاقتصادي وانعدام الفرص، وتستنزف مواردها في الصراعات والتسلح، ستبقى بيئة قابلة لإعادة إنتاج الأزمات مهما تعددت الاتفاقيات الأمنية.
و يأتي الدور المصري باعتبار مصر دولة عربية محورية، وتمتلك ثقلًا سياسياً واستراتيجياً وتاريخياً يؤهلها للمساهمة في إطلاق حوار عربي وإقليمي حول مستقبل الأمن في المنطقة. وقد أكدت القاهرة استعدادها للتنسيق مع بكين من أجل خفض التوتر واستكشاف هيكل أمني إقليمي جديد.
ان نجاح هذه الفكرة يتطلب أن يكون للعرب أنفسهم حضور أساسي في صياغتها، وأن تستعيد جامعة الدول العربية دورها باعتبارها الإطار الطبيعي للتشاور حول قضايا الأمن القومي العربي.
و تبرز مسؤولية عربية تاريخية؛ فبدلاً من انتظار القوى الكبرى لتحديد شكل الأمن في المنطقة، يجب أن تبدأ الدول العربية بصياغة رؤيتها الخاصة للأمن القومي العربي، ثم الانفتاح على القوى الدولية على أساس الشراكة والمصالح المتبادلة، وليس التبعية أو الارتهان.
كما أن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى في صدارة أي ترتيبات أمنية جديدة. فلا يمكن بناء أمن مستدام في الشرق الأوسط مع استمرار الاحتلال وغياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. وقد شدد الطرح الصيني كذلك على عدم تهميش القضية الفلسطينية باعتبارها جوهر قضايا المنطقة.
إن النظام الدولي يتجه نحو تعددية أكبر، ولم يعد مقبولاً أن تبقى منطقة الشرق الأوسط أسيرة نظام أمني صيغ في ظروف تاريخية مختلفة.
أن الدعوة إلى هيكل أمني جديد يجب أن تكون فرصة للعرب لإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي، والانتقال من رد الفعل إلى صناعة المبادرة، ومن إدارة الأزمات إلى منعها، ومن الاعتماد على الخارج إلى بناء القدرة الذاتية على حماية الأمن والاستقرار.
إن القمة المصرية الصينية تفتح باباً مهماً أمام المنطقة، لكن فتح الباب شيء، والدخول منه شيء آخر.
ان قدرة دول المنطقة على تحويل الاعلان إلى منظومة واقعية تقوم على الحوار، وعدم التدخل، واحترام السيادة، والتنمية، وحل القضية الفلسطينية، وحماية الممرات الدولية، ومنع استخدام أراضي المنطقة كساحات لصراعات القوى الكبرى.
لقد آن الأوان أن يكون الشرق الأوسط شريكاً في صناعة أمنه، لا مجرد ساحة لتجارب الآخرين.
وهذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي أن تخرج بها المنطقة من القمة المصرية الصينية: أمن الشرق الأوسط يجب أن يصنعه أهل الشرق الأوسط، بالتعاون مع العالم، وليس بالوصاية عليه.
ومن هنا تكتسب القمة المصرية الصينية المنعقدة في القاهرة أهمية سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات بين مصر والصين، خصوصاً مع طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية لبناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط يقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والدعوة إلى رفض التدخلات الخارجية، واحترام سيادة دول المنطقة، وترك شعوبها لتقرير مستقبلها.
إن أهمية هذا الطرح تكمن في أنه يضع إصبعاً على الجرح الحقيقي في المنطقة؛ فالأمن لا يمكن أن يتحقق بالقوة وحدها، ولا من خلال فرض الإرادات، ولا عبر تحويل الدول العربية إلى ساحات لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.
لقد دفعت المنطقة ثمناً باهظاً نتيجة غياب منظومة أمن إقليمية قادرة على معالجة أزماتها من الداخل. فمن فلسطين إلى سوريا والعراق واليمن وليبيا، ومن أمن الخليج إلى أمن البحر الأحمر والممرات البحرية، أصبحت الأزمات مترابطة، وأصبح أي اضطراب في جزء من المنطقة قادراً على التأثير في أمنها واستقرارها بأكمله.
ولهذا فإن الدعوة الصينية إلى بناء هيكل أمني جديد تستحق أن تتحول من فكرة سياسية إلى حوار إقليمي جاد، تشارك فيه الدول العربية ودول المنطقة، بعيداً عن منطق المحاور والاستقطاب.
والأهم أن هذا الهيكل لا ينبغي أن يكون موجهاً ضد دولة بعينها، ولا أن يتحول إلى تحالف جديد في مواجهة تحالف آخر، وإنما يجب أن يؤسس لمعادلة مختلفة عنوانها الأمن للجميع وليس الأمن على حساب الآخرين.
فالأمن الإقليمي الحقيقي يبدأ من احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة لفرض الوقائع السياسية، والاحتكام إلى الحوار والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
كما أن الأمن لا ينفصل عن التنمية. وهذه نقطة جوهرية في الرؤية الصينية التي تربط بين معالجة بؤر التوتر وترسيخ التنمية باعتبارها قاعدة للسلام والاستقرار.
فالمنطقة التي تعاني البطالة والفقر والتفاوت الاقتصادي وانعدام الفرص، وتستنزف مواردها في الصراعات والتسلح، ستبقى بيئة قابلة لإعادة إنتاج الأزمات مهما تعددت الاتفاقيات الأمنية.
و يأتي الدور المصري باعتبار مصر دولة عربية محورية، وتمتلك ثقلًا سياسياً واستراتيجياً وتاريخياً يؤهلها للمساهمة في إطلاق حوار عربي وإقليمي حول مستقبل الأمن في المنطقة. وقد أكدت القاهرة استعدادها للتنسيق مع بكين من أجل خفض التوتر واستكشاف هيكل أمني إقليمي جديد.
ان نجاح هذه الفكرة يتطلب أن يكون للعرب أنفسهم حضور أساسي في صياغتها، وأن تستعيد جامعة الدول العربية دورها باعتبارها الإطار الطبيعي للتشاور حول قضايا الأمن القومي العربي.
و تبرز مسؤولية عربية تاريخية؛ فبدلاً من انتظار القوى الكبرى لتحديد شكل الأمن في المنطقة، يجب أن تبدأ الدول العربية بصياغة رؤيتها الخاصة للأمن القومي العربي، ثم الانفتاح على القوى الدولية على أساس الشراكة والمصالح المتبادلة، وليس التبعية أو الارتهان.
كما أن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى في صدارة أي ترتيبات أمنية جديدة. فلا يمكن بناء أمن مستدام في الشرق الأوسط مع استمرار الاحتلال وغياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. وقد شدد الطرح الصيني كذلك على عدم تهميش القضية الفلسطينية باعتبارها جوهر قضايا المنطقة.
إن النظام الدولي يتجه نحو تعددية أكبر، ولم يعد مقبولاً أن تبقى منطقة الشرق الأوسط أسيرة نظام أمني صيغ في ظروف تاريخية مختلفة.
أن الدعوة إلى هيكل أمني جديد يجب أن تكون فرصة للعرب لإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي، والانتقال من رد الفعل إلى صناعة المبادرة، ومن إدارة الأزمات إلى منعها، ومن الاعتماد على الخارج إلى بناء القدرة الذاتية على حماية الأمن والاستقرار.
إن القمة المصرية الصينية تفتح باباً مهماً أمام المنطقة، لكن فتح الباب شيء، والدخول منه شيء آخر.
ان قدرة دول المنطقة على تحويل الاعلان إلى منظومة واقعية تقوم على الحوار، وعدم التدخل، واحترام السيادة، والتنمية، وحل القضية الفلسطينية، وحماية الممرات الدولية، ومنع استخدام أراضي المنطقة كساحات لصراعات القوى الكبرى.
لقد آن الأوان أن يكون الشرق الأوسط شريكاً في صناعة أمنه، لا مجرد ساحة لتجارب الآخرين.
وهذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي أن تخرج بها المنطقة من القمة المصرية الصينية: أمن الشرق الأوسط يجب أن يصنعه أهل الشرق الأوسط، بالتعاون مع العالم، وليس بالوصاية عليه.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات