د. فاطمة العقاربة تكتب: يوسف الحنيطي .. سبع سنوات من السهر والعمل الصامت لصناعة جيشٍ أكثر جاهزية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 31019
د. فاطمة العقاربة تكتب: يوسف الحنيطي ..  سبع سنوات من السهر والعمل الصامت لصناعة جيشٍ أكثر جاهزية
الدكتورة فاطمة العقاربة

الدكتورة فاطمة العقاربة

سبع سنوات ليست مجرد رقم في دفتر الزمن، ولا مجرد مدة زمنية لقائد تولّى مسؤولية واحدة من أعظم مؤسسات الدولة الأردنية؛ إنها سبع سنوات من العمل المتواصل، والسهر، والمتابعة الميدانية، واتخاذ القرار في أكثر المراحل الإقليمية تعقيداً.
منذ صدور الإرادة الملكية السامية في الرابع والعشرين من تموز عام 2019 بتعيين اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي رئيساً لهيئة الأركان المشتركة، دخلت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي مرحلة متواصلة من العمل على التحديث والتطوير ورفع الجاهزية، في بيئة إقليمية لم تكن تعرف الهدوء، وعلى حدود تتغير طبيعة التحديات فيها باستمرار.
والحديث عن الحنيطي لا ينبغي أن يكون حديثاً عن شخص بقدر ما هو قراءة في مدرسة قيادة عسكرية اختارت أن يكون الإنجاز هو اللغة، والميدان هو الاختبار، والجاهزية هي المعيار.
فالقائد العسكري الحقيقي لا يُقاس بعدد المكاتب التي جلس فيها، وإنما بعدد المرات التي كان فيها حاضراً في الميدان، قريباً من جنوده، متابعاً لتفاصيل العمل، ومدركاً أن أمن الأردن لا يحتمل التأجيل ولا يسمح بالارتجال.
خلال السنوات الماضية، برز التركيز على تطوير القدرات العملياتية والتدريب النوعي، ورفع كفاءة الوحدات والتشكيلات، وتعزيز التنسيق والتكامل، خصوصاً في مواجهة التهديدات التي فرضتها طبيعة الحدود والتطور المتسارع في أساليب الحرب الحديثة. وقد أكدت قيادة القوات المسلحة في أكثر من مناسبة أن الجاهزية القتالية والاحتراف والتدريب المستمر تمثل ركائز أساسية في حماية الوطن وحدوده.
ولم يعد مفهوم القوة العسكرية في زمننا مرتبطاً بالسلاح وحده؛ فالحرب الحديثة أصبحت حرب معلومات وتقنيات ومسيّرات وأمن سيبراني وقدرات استخبارية وتدريب متقدم. ولهذا كان لافتاً التركيز على مواكبة طبيعة التهديدات الجديدة، وعلى تطوير القدرات والتدريب والتأهيل، بما يجعل الجيش العربي قادراً على التعامل مع المتغيرات لا انتظارها.
وفي هذا السياق، امتد العمل إلى تطوير منظومة التعليم والتأهيل العسكري، وتعزيز التعاون مع المؤسسات العسكرية والأكاديمية الدولية، بما يرفع مستوى الفكر القيادي ويؤهل القادة للعمل ضمن بيئات عمليات مشتركة ومتعددة المجالات.
كما أن التحديث لم يتوقف عند الوحدات القتالية، بل شمل الجوانب الفنية واللوجستية والصيانة والتطوير المحلي للآليات والمعدات، وهي تفاصيل قد لا تظهر كثيراً أمام الجمهور، لكنها في العمل العسكري تشكل جزءاً أساسياً من استدامة الجاهزية. وقد أكدت قيادة القوات المسلحة أهمية تطوير المعدات والمحافظة على الجاهزية الفنية والقتالية للوحدات.
فالباشا يوسف الحنيطي هو
القائد الذي يرى الجيش من الميدان
فالحدود الأردنية ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل مسؤولية يومية تتطلب يقظة دائمة. وزيارات رئيس هيئة الأركان للوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية لم تكن زيارات بروتوكولية، وإنما كانت جزءاً من المتابعة المباشرة للجاهزية والعمليات والتدريب والتنسيق، والتأكيد على أن حماية الحدود مهمة مستمرة لا تعرف المواسم.
وهنا تكمن قيمة القيادة العسكرية: أن تعرف ماذا يحدث في الميدان قبل أن يصل إليك التقرير، وأن ترى الجندي قبل أن ترى الورق، وأن تدرك أن خلف كل قرار عسكري رجالاً ونساءً يقفون في الشمس والبرد والليل لحماية وطن كامل. فقيادة
سبع سنوات والجيش في قلب التحديات وفي قلب المحيط الملتهب
لقد عاش الأردن خلال السنوات السبع الماضية في محيط إقليمي شديد الاضطراب، من الحروب والصراعات إلى تهديدات التهريب والتسلل وتطور أدوات الحرب.
ومع ذلك، ظل الجيش العربي يؤدي دوره في حماية الحدود وصون الأمن الوطني، بالتوازي مع مهامه الإنسانية والإقليمية، وبالتعاون مع المؤسسات والأجهزة الوطنية والشركاء الدوليين. كما استمر تطوير علاقات التعاون العسكري والتدريب مع دول ومؤسسات دفاعية مختلفة بما يخدم المصالح الأردنية ويرفع من مستوى القدرات.
وفي عام 2026، جاءت التوجيهات الملكية بإعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة خلال السنوات المقبلة، بما يعكس أن مسيرة التطوير ليست محطة تنتهي، وإنما مشروع مستمر يتطلب استشراف المستقبل وتطوير القدرات لمواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية.
وهنا تظهر أهمية السنوات السبع الماضية؛ فهي لم تكن نهاية مشروع، بل كانت جزءاً من بناء تراكمي يؤسس لجيش أكثر قدرة على التعامل مع عالم تتغير فيه طبيعة الحرب بسرعة غير مسبوقة.الباشا
الحنيطي مدرسة في الانضباط قبل أن يكون قائداً
قد يختلف الناس في قراءة الأشخاص، لكن المؤسسات العسكرية تُقرأ بمعايير مختلفة: الانضباط، الكفاءة، الحزم، القدرة على إدارة الأزمات، المحافظة على الجاهزية، وتحويل التوجيهات إلى برامج عمل.
وفي شخصية الباشا الحنيطي، يبدو واضحاً حضور هذه المعايير في أسلوب العمل؛ فالرجل الذي جاء من المؤسسة العسكرية وعاش تفاصيلها، يعرف أن الجيش لا يُبنى بالخطابات، وإنما بالتدريب، والانضباط، والتطوير، والإنسان.
فالإنجاز العسكري الحقيقي قد لا يكون دائماً مشهداً إعلامياً. أحياناً يكون في حادثة لم تقع لأن الجاهزية كانت عالية، أو في تهديد تم احتواؤه قبل أن يصل إلى الداخل، أو في جندي عاد إلى بيته سالماً لأن قائده أحسن التخطيط.
فالجيشٌ يتطور والعقيدةٌ ثابتة
وسط كل هذا التطوير، بقيت الثوابت واضحة: الأردن أولاً، وحماية الوطن، والالتزام بالقيادة الهاشمية، وصون أمن الدولة وحدودها ومقدراتها.

وهذا ما يجعل الحديث عن القوات المسلحة الأردنية حديثاً عن مؤسسة وطنية راسخة، لا عن مرحلة عابرة أو قائد واحد.
أما يوسف الحنيطي، فإن سبع سنوات من قيادة هيئة الأركان المشتركة تضع أمام التاريخ تجربة تستحق القراءة والتقييم بعيداً عن المبالغة أو المجاملة؛ تجربة يمكن النظر إليها من خلال ما تحقق في مجالات الجاهزية والتحديث والتدريب والتأهيل والتطوير الفني والعملياتي، ومن خلال الحضور المستمر في الميدان.
وفي النهاية، يبقى القائد الحقيقي هو من يترك خلفه مؤسسة أقوى، وأكثر استعداداً للمستقبل وما أنجز هو ما تركه من أثر واضح
سبع سنوات من السهر والجهد والعمل المتقن ليست سبع سنوات من عمر قائد فقط؛ إنها سبع سنوات من عمر مؤسسة وطنية حملت على كتفيها أمن الأردن، وظلت واقفة حيث يجب أن تكون: على حدود الوطن، وفي قلب مسؤولياته، وتحت راية الجيش العربي.
وسيظل الجيش العربي، برجاله ونشاماه ونشمياته، كأحد أعمدة الدولة الأردنية، وسياجها المنيع، وحصنها الذي لا ينام ، الحمد الله على سلامة الباشا يوسف الحنيطي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم