عامٌ على التقاعد… عامٌ اكتشفت فيه أن أجمل ما في الخدمة هو أثرها في الناس

منذ 47 دقيقة
المشاهدات : 18915
عامٌ على التقاعد… عامٌ اكتشفت فيه أن أجمل ما في الخدمة هو أثرها في الناس

المستشار هشام العبادي

عامٌ كامل مضى على إحالتي إلى التقاعد من الخدمة العامة، عامٌ لم أشعر خلاله يومًا أنني ابتعدت عن وطني أو غادرت ميدان العطاء؛ فما غادرني هو الموقع الرسمي فقط، أما الانتماء للوطن، والشعور بالمسؤولية، والرغبة في العطاء، فبقيت راسخة في داخلي كما كانت دائمًا.

وبعد عام من التقاعد، أقف اليوم متأملًا سنوات طويلة من العمل الحكومي، وتجربة حافلة في خدمة قطاع السياحة، فأشعر بامتنان عميق لكل مرحلة عشتها، ولكل موقع تحملت فيه مسؤولية، ولكل زميل وزميلة كانوا شركاء في مسيرة العمل والعطاء.

لم تكن الوظيفة بالنسبة لي يومًا مجرد دوام ينتهي، أو منصب يُشغل، أو مسمى وظيفي يُكتب على بطاقة. كنت أؤمن، وما زلت، بأن العمل العام أمانة، وخدمة الوطن شرف، والمسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا.

وقد آمنت دائمًا بأن الإنسان لا تُقاس قيمته بالمنصب الذي يشغله، ولا بالمكان الذي يجلس فيه، وإنما بما يقدمه لوطنه، وبما يتركه من أثر طيب في حياة الناس.

وخلال هذا العام، وبعد أن غادرت الموقع الرسمي، اكتشفت شيئًا ربما لم أكن أراه بالوضوح نفسه وأنا في الوظيفة؛ اكتشفت أن المحبة الصادقة لا ترتبط بمنصب، وأن العلاقات الإنسانية الحقيقية لا تصنعها المكاتب ولا المناصب.

رأيت ذلك في الاتصالات والرسائل والزيارات، وفي كلمات الوفاء التي وصلتني من زملاء وأصدقاء وأبناء قطاع السياحة، والأجمل من ذلك كله أنني رأيت تلك المحبة في عيون من شاركوني سنوات العمل والعطاء.

وأقولها بكل صدق: كانت تلك المشاعر من أثمن ما خرجت به من سنوات الخدمة العامة؛ لأنها أكدت لي أن ما يبقى للإنسان في نهاية المطاف ليس الكرسي الذي جلس عليه، ولا المنصب الذي حمل اسمه، ولا الصلاحيات التي امتلكها، وإنما الأثر الذي تركه في نفوس الناس، والسيرة الطيبة التي تبقى بعد رحيله عن موقعه.

لقد نذرت نفسي منذ البداية لخدمة وطني، وما زلت على هذا العهد.

فالتقاعد بالنسبة لي لم يكن نهاية الطريق، بل كان بداية مرحلة جديدة من العطاء؛ مرحلة أستطيع فيها أن أضع خبرتي وتجربتي ومعرفتي وعلاقاتي في خدمة الأردن، بعيدًا عن قيود الوظيفة ومقتضيات الموقع الرسمي.

واليوم، أشعر أنني ما زلت ابنًا لقطاع السياحة، هذا القطاع الذي عشت تفاصيله، وعرفت رجاله ونساءه، واستمعت إلى هموم العاملين فيه وتحدياتهم، وآمنت دائمًا بأنه من القطاعات الوطنية المهمة القادرة على توفير فرص العمل، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتعزيز حضور الأردن وصورته في العالم.

ومن هنا، سأبقى ما استطعت، أضع خبرتي وجهدي في خدمة القطاع السياحي، وأسعى إلى المساهمة في تطويره، وتعزيز المنتج الس
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم