زر أم شاشة؟ .. معركة جديدة تقسم صناع السيارات حول أفضل طريقة للتحكم

منذ 3 أسابيع
المشاهدات : 81177
زر أم شاشة؟ ..  معركة جديدة تقسم صناع السيارات حول أفضل طريقة للتحكم

سرايا - لم يعد الصراع داخل صناعة السيارات يدور فقط حول المحركات الكهربائية أو مدى البطاريات، بل انتقل إلى مكان أقرب كثيرًا من السائق، وهو لوحة القيادة نفسها، إذ تتبنى «بي إم دبليو» مستقبلًا يعتمد بدرجة أكبر على الشاشات واللمس والأوامر الصوتية، بينما تتمسك «هيونداي» بوجود الأزرار والمفاتيح التقليدية للوظائف التي يستخدمها السائق باستمرار.

المفارقة أن الشركتين تتحركان بقوة نحو السيارات المعرفة بالبرمجيات والذكاء الاصطناعي، لكنهما تختلفان في الطريقة التي يجب أن يتعامل بها السائق مع كل هذه التكنولوجيا.

بي إم دبليو: الأجيال الأصغر تريد اللمس والصوت
تراهن «بي إم دبليو» على أن الطريقة التي يتعامل بها المستخدمون مع الهواتف الذكية ستنتقل بصورة أكبر إلى السيارات، وهو ما يظهر بوضوح في الجيل الجديد من نظام Panoramic iDrive المستخدم مع سيارات «Neue Klasse».

وقال فيكرام باواه، الرئيس التنفيذي لمجموعة بي إم دبليو في أستراليا، إن العملاء الأصغر سنًا، خاصة من تقل أعمارهم عن 45 عامًا، أصبحوا أكثر تقبلًا لاستخدام الشاشات والأوامر الصوتية بدل الاعتماد على عدد كبير من الأزرار التقليدية.

وتظهر هذه الفلسفة في سيارات مثل iX3 الجديدة، إذ انتقلت مجموعة من الوظائف، بينها التحكم في المناخ، إلى الشاشة المركزية، مع الاعتماد بصورة أكبر على المساعد الصوتي والواجهة الرقمية.

لكنها لم تتخلص من الأزرار تمامًا
رغم الاتجاه الرقمي الواضح، لا يعني ذلك أن «بي إم دبليو» قررت إلغاء الأزرار بالكامل، فالنظام الجديد يحتفظ بعناصر تحكم فعلية على عجلة القيادة، وتصفها الشركة بأنها أزرار لمسية تمنح السائق رد فعل محسوسًا أثناء الاستخدام.

كما يجمع Panoramic iDrive بين الشاشة المركزية التي تعمل باللمس، والعرض الممتد أسفل الزجاج الأمامي، وشاشة عرض أمامية ثلاثية الأبعاد اختيارية، إلى جانب الأوامر الصوتية والأزرار الموجودة على عجلة القيادة.

بمعنى آخر، لا تراهن بي إم دبليو على «الشاشة فقط»، لكنها تنقل نسبة أكبر من الوظائف التي كانت تمتلك مفاتيح مستقلة إلى العالم الرقمي.

هيونداي تسير في الاتجاه المعاكس
على الجانب الآخر، ترى هيونداي أن التطور الرقمي لا يجب أن يأتي على حساب سهولة الوصول إلى الوظائف الأساسية، لذلك قررت الاحتفاظ بأزرار فعلية حتى داخل الجيل الجديد من أنظمة المعلومات والترفيه.

ويجمع نظام Pleos Connect الجديد بين شاشة مركزية كبيرة وشاشة نحيفة أمام السائق، لكنه يحتفظ كذلك بأزرار فعلية أسفل الشاشة وعلى عجلة القيادة للوصول السريع إلى الوظائف المهمة دون الحاجة إلى التنقل بين القوائم.

وتستهدف المجموعة استخدام النظام في نحو 20 مليون سيارة من هيونداي وكيا وجينيسيس بحلول 2030، ما يعني أن فلسفة المزج بين الشاشات والأزرار لن تقتصر على طراز أو اثنين.

ليست عودة إلى الماضي بقدر ما هي مسألة سلامة
سبق لسيمون لواسبي، نائب رئيس التصميم في هيونداي، أن أوضح أن الشركة ترى الاحتفاظ بتوازن بين الأزرار والشاشات مرتبطًا بالسلامة، لأن السائق يستطيع التعامل مع مفتاح فعلي مألوف دون الحاجة إلى النظر بعيدًا عن الطريق لفترة طويلة.

وتظهر الفكرة نفسها في سيارات ومفاهيم أحدث للشركة، إذ تستخدم هيونداي أزرارًا ومفاتيح فعلية للوظائف كثيرة الاستخدام، حتى مع زيادة حجم الشاشات والاعتماد على البرمجيات.

لماذا أصبحت الشاشات جذابة لشركات السيارات؟
هناك أسباب تتجاوز المظهر الحديث، إذ يسمح نقل الوظائف إلى الشاشة بتقليل عدد المفاتيح والوحدات المختلفة داخل المقصورة، كما يسهل تغيير شكل الواجهة وإضافة وظائف جديدة من خلال تحديثات البرامج دون الحاجة إلى تعديل أجزاء مادية في السيارة.

ويصبح هذا الأمر أكثر أهمية مع انتشار السيارات المعرفة بالبرمجيات، التي يمكن إضافة خدمات وتطبيقات وخصائص جديدة إليها بعد خروجها من المصنع.

لكن ما يوفره التصميم من مرونة للشركة قد لا يكون دائمًا الأسهل للسائق، خاصة عندما يحتاج إلى تغيير درجة حرارة المكيف أو سرعة المروحة أثناء القيادة.

لماذا ما زال الزر التقليدي قادرًا على المقاومة؟
ميزة الزر أو المفتاح الدوار أنه يمتلك موقعًا وشكلًا ثابتين، ما يسمح للسائق مع الوقت باستخدامه اعتمادًا على الذاكرة العضلية، دون الحاجة إلى قراءة قائمة أو تحديد رمز صغير على شاشة.

أما الشاشة فتستطيع جمع عشرات الوظائف في مكان واحد، لكنها قد تتطلب أكثر من لمسة للوصول إلى وظيفة كان تنفيذها سابقًا يحتاج إلى حركة واحدة.

ولهذا بدأت عدة شركات، وليس هيونداي وحدها، في إعادة بعض المفاتيح التقليدية بعد سنوات من الاتجاه نحو المقصورات الخالية تقريبًا من الأزرار.

من سينتصر؟
على الأرجح لن تختفي الشاشات، كما أن عودة السيارات إلى لوحات قيادة مليئة بعشرات الأزرار تبدو غير مرجحة، لذلك قد يكون المستقبل مزيجًا بين الاثنين.

وتوضح المقارنة بين بي إم دبليو وهيونداي اتجاهين داخل الصناعة، الأول يرى أن اللمس والصوت والذكاء الاصطناعي سيصبحون الطريقة الطبيعية للتعامل مع السيارة، والثاني يرى أن هناك وظائف يجب أن تظل تحت أصابع السائق مباشرة مهما تطورت الشاشات.

وبالنسبة للمستخدم، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو أيهما أكثر تطورًا، بل كم مرة يجب أن يرفع عينيه عن الطريق لتنفيذ أبسط وظيفة داخل سيارته؟

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم