الحبيس يكتب: نظام الثانوية العامة الجديد

منذ 58 دقيقة
المشاهدات : 19174
  الحبيس يكتب: نظام الثانوية العامة الجديد
د. محمود الحبيس

د. محمود الحبيس

تابعت باهتمام بالغ المقالات التي تناولت الثانوية العامة الجديدة وفكرة الحقول الدراسية ، والتي تتأرجح الآراء فيها حول نظام الثانوية العامة الجديد (التوجيهي المطور) بين التأييد لخطوات التحديث والتخوف من آليات التطبيق، والعودة للنظام السابق ، وذلك على النحو التالي:
أبرز إيجابيات النظام الجديد (وجهة نظر المؤيدين) يتمثل في :
تقليل التوتر: توزيع الامتحانات على سنتين (الصف الحادي عشر والثاني عشر) لينهي عقدة "امتحان الفرصة الواحدة" المصيري والمرونة والتشعيب حيث إلغاء التفريع التقليدي (علمي/أدبي) والانتقال إلى حقول تخصصية تناسب رغبات الطالب الجامعية والتركيز على الكفاءة بإدخال مواد اختيارية يتيح للطالب التركيز على المواد المؤثرة في مستقبله المهني فقط ومواكبة العصر من خلال المناهج والآليات الجديدة تركز على الفهم والتحليل بدلاً من الحفظ والبصم والتلقين.
أهم المخاوف والانتقادات (وجهة نظر المعارضين) يتمثل في :
إطالة فترة الضغط حيث تحويل التوجيهي إلى سنتين يمدد فترة القلق النفسي والعبء المالي على العائلات لشحن طاقتها وضعف الوقت وعدم جاهزية المدارس بخاصة التفاوت الكبير في البنية التحتية والكوادر البشرية بين مدارس المدن والقرى لتطبيق نظام الحقول الاختيارية والارتباك والتجريب بكثرة التعديلات المتلاحقة تجعل الطلبة وأولياء الأمور في حالة عدم استقرار وتجريب مستمر، والاخطر هو تحديات القبول الجامعي اذ برزت ضبابية آليات ربط معدل الحقول الجديدة بأسس القبول في الجامعات الرسمية والخاصة وفي جامعات الدول الخارجية .
ماذا نعمل؟
لتحقيق قبول وطني واسع لنظام BTEC (التعليم المهني المطوّر) في الأردن، يجب معالجة الفجوة بين الفكرة المستوردة والواقع المحلي بالتركيز على الانتقادات الحالية وهي: ضعف التجهيزات العملية، إرهاق المعلمين والطلبة بالتقارير، صعوبة المناهج المترجمة، وغموض معايير الرسوب والإكمال.
خطة إصلاحية مقترحة ترتكز على "أردنة" النظام وتطبيقه بواقعية:
ويتطلب "أردنة" المناهج والمواءمة المحلية بتعديل المحتوى،والعمل على مراجعة مناهج شركة "بيرسون" البريطانية بالشراكة مع المركز الوطني لتطوير المناهج لتناسب احتياجات السوق الأردني والعربي، وايضا السعي لتبسيط المصطلحات وتوفير نسخ معرّبة واضحة للمصطلحات التقنية لمنع اللبس عند الطلبة والمعلمينو ترشيد نظام التقييم والواجبات (المهام) وتقليص التقارير بدمج المهام المطلوبة (Assignments) لمنع لجوء الطلبة إلى مكاتب الخدمات أو الذكاء الاصطناعي لحل الواجبات.
لابد من المرونة في الإكمال بوضع نظام تعليمات واضح وموحد للإكمال وضمان إبلاغ أولياء الأمور قبل اتخاذ قرار إعادة السنة بسبب نقص مهام محددة،و الاعتماد على الملاحظة برفع وزن التقييم العملي المباشر داخل المشغل مقارنة بالتقارير المكتوبةايضا سد فجوة البنية التحتية والتدريب وتفعيل شراكات إلزامية مع القطاع الخاص والشركات الكبرى لتجهيز مختبرات المدارس الحكومية بالمعدات الحديثة.
والتركيز على تأهيل المعلمين بنقل تدريب المعلمين من الإطار النظري إلى دورات تطبيقية مكثفة داخل المصانع والمؤسسات المهنية القائمة بالتوزاي توثيق الشراكة مع سوق العمل والجامعات .
والسعي الى الاعتماد المشترك بربط مخرجات النظام بـهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها لتسهيل القبول الجامعي التخصصي ، وان يكون التدريب الميداني إلزامية التطبيق بشكل صارم وحازم لقضاء الفصل الأخير أو جزء منه كتدريب عملي داخل الشركات الأردنية لضمان التوظيف المباشر.
إقناع المجتمع المحلي بنظام التعليم /التقني (BTEC) أو المسار التقليدي في التوجيهي، وهذا يتطلب التركيز على المستقبل المهني والقدرات الفردية للطالب ،أذ أن المجتمع غالباً ما يخشى التغيير ويفضل المسار التقليدي ضمن المحاور الأساسية لإقناع المجتمع والاهالي بكل مسار:
كيفية اقناعهم بنظام البيتك (BTEC)؟ ويبرز هنا المهارات قبل الحفظ: التركيز على التطبيق العملي والمشاريع بدلاً من تقديم امتحان مصيري واحد يعتمد على الحفظ والسعي من اجل ضمان الاعتراف الدولي بالشهادة الاردنية خارج الاردن ، وهنا ضرورة ايجاد خارطة جغرافية مع دول العالم .
عند الحديث عن فرص العمل ، فهذا امر بحاجة لتثبيت ربط الطالب بسوق العمل مباشرة بفضل المهارات المهنية والتقنية المكتسبة.
التقييم المستمر الذي يقلل الضغط النفسي على الطالب لأن التقييم ممتد طوال العام عبر الواجبات والمشاريع.
لماذا الاقتناع بالمسار التقليدي (التوجيهي)؟، لان فيه :
الأمان الأكاديمي: مسار مجرب ومعتاد تفهمه الجامعات المحلية والعائلات والاسرة والمجتمع وضمان خيارات واسعة تتيح للطالب دخول التخصصات التقليدية كالطب، الهندسة، والعلوم الإنسانية دون شروط معادلة معقدة وانه تكلفة أقل: غالباً ما تكون تكاليف دراسته واختباراته أقل مقارنة بالبرامج الدولية والمرونة المستقبلية الذي يمنح الطالب وقتاً أطول لتحديد تخصص الجامعي بناءً على معدله النهائي.
امام ما سبق ، فأن استراتيجيات عملية للتوعية المجتمعية تتضمن لقاءات حوارية و تنظيم جلسات في المدارس والمراكز الثقافية بعقد لقاءات مع الأهالي بخبراء أكاديمي وتناول قصص نجاح بعرض وتجارب حية لطلبة تخرجوا من المسارين وحققوا نجاحات ملموسةوتوضح نسب القبول الجامعي والتوظيف لكل مسار بوضوح.
لتنفيذ حملة توعية ناجحة وتبديد مخاوف المجتمع المحلي، يجب أولاً تفكيك المخاوف وتحويلها إلى تطمينات واقعية اذ أن الأهالي يخشون "المجهول" ويخافون أن يكون أبناؤهم "حقل تجارب" لنظام جديد، وهذا حقهم وقرارهم ، فكان الاصل اشراكهم بالقرارات ، ولذا فأن خطة متكاملة لإقناع أولياء الأمور وإطلاق حملة مجتمعية فعالة لتبديد مخاوفهم ويقوم بها مدراء التربية في الميدان عبر لقاءات منفصلة عن الطلبة ، لان الاسرة هي الحاضنة للطالب ، على شكل يوم مفتوح في كل شهر .

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم