د. سعود فلاح الحربي يكتب: هل سيرد جلالة الملك مشروعي العقارية والمحلية؟ 

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 11742
د. سعود فلاح الحربي يكتب: هل سيرد جلالة الملك مشروعي العقارية والمحلية؟ 
د. سعود فلاح الحربي

د. سعود فلاح الحربي

أتاحت المادة ٩٣ من الدستور لجلالة الملك رد مشاريع القوانين وعدم المصادقة عليها مشفوعا بالاسباب إلى مجلس الأمة إذا رأى أنها مخالفة للدستور أو لأي سبب آخر، فبعد اقرار مجلس الأمة بغرفتيه لمشروعي قانون الإدارة المحلية لسنه 2026م، وتعديلات الملكية العقارية وفي ظل استياء شعبي عريض من نزع الانتخاب في طريقة تشكيل مجالس المحافظات، وتعريف الطريق في الملكية العقارية إذ يبرز سؤال برسم الإجابة هو: هل سيرد الملك المشروعين لمجلس الأمة مشفوعا بالاسباب؟ ام سيصادق عليهما ليصار إلى نشرهما في الجريدة الرسمية، في ظل وجود مخالفة دستورية لنص المادة 121 من الدستور فيما يخص المحلية، وتعارض التعديلات العقارية فيما يخص السكة مع اتفاقية دولية كما أشار العين د خالد الكلالدة في مداخلته في مجلس الأعيان.
 
   قد يبدو لقارئ المقال ان هناك مبالغة في ان مشروع قانون الإدارة المحلية يخالف الدستور، لكننا في هذا المقال بإذن الله سنشير الى موضعين تم فيهما مخالفة نص المادة 121 من الدستور، وذلك على النحو الآتي: 
  بداية لابد من الإشارة الى أمرين قبل تبيان وجه المخالفة الدستورية، الاول ان المخالفة لنصوص الدستور اما ان تكون صريحة واما ان تكون ضمنية، والاخر يتعلق بأحكام المحكمة الدستورية التفسيرية، فإزالة إبهام عن نص دستوري إن كان بموجب قرار لها، فإن هذا الحكم يُلحق بمنطوق نص المادة الدستورية وكأنه جزء من المادة، وتجدر الإشارة هنا الى ان قرارات المحكمة الدستورية نافذة وواجبة التطبيق وهي حجة على الكافة. 
وجه المخالفة الدستورية في مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد:
في بداية عام 2015م سأل رئيس مجلس النواب الاردني المحكمة الدستورية، مستفسرا عن لفظة المحلية الواردة في نص المادة 121 من الدستور التي جاء نصها على النحو الاتي: الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية او محلية وفاقا لقوانين خاصة، وقد جاء قرار المحكمة الدستورية اجابة عن هذا السؤال في قرارها رقم 1 لسنة 2015م، وملخص القرار ان لفظة المحلية تشمل المجالس القروية سابقا والمجالس البلدية ذاتها حاليا واية مجالس محليه تنشا مستقبلا بشرط توافر شرطين الاول تمتعها بالشخصية الاعتبارية والثاني استقلالها المالي والإداري، مع ملاحظة ان مجالس المحافظات لم تكن موجودة آنذاك، ومع تحقق الشرطان فان قوامها الانتخاب بمعنى اخر ان يكون الانتخاب عنصرا فاعلا في تشكيلها انتهى كلام المحكمة هنا. 
ان نص هذا الحكم الدستوري ينطبق بلا شك على المجالس البلدية ومجالس المحافظات وتأسيسا على ما تقدم فان وجه المخالفة الدستورية يتضح من خلال ما يلي: 
1.    طريقة تشكيل مجالس المحافظات الواردة في نص المادة 37 من مسودة القانون مخالفة لنص المادة 121 من الدستور بدلالة حكم المحكمة الدستورية رقم 1 لسنه 2015م المشار اليه انفا، اي بمعنى اخر وبما ان مجلس المحافظة يتمتع بشخصية اعتبارية وباستقلال مالي واداري، فسينطبق عليه لفظة محلية الواردة في نص المادة الدستورية، والتي اوضحتها المحكمة الدستورية وهذا يعني ان يكون الانتخاب قوامها او عنصرا فاعلا في تشكيلها، وهذا على خلاف ما ورد في نص المادة 37 من مسودة القانون الخاصة بطريقة تشكيل مجالس المحافظات. 
2.    سلطة حل المجالس البلدية الواردة في مسودة القانون ومنح صلاحية الحل لمجلس الوزراء تحتاج الى نص دستوري يتيح للسلطة التنفيذية صلاحيه الحل، بمعنى ان لا تكون صلاحية الحل بموجب القانون، لماذا؟ لان تشكيل المجالس البلدية أتيح بالانتخاب بموجب الدستور وهذا يلزمه ان تكون سلطه الحل بموجب احكام الدستور أيضا، وهذا غير متاح حاليا في دستور 1952م وتعديلاته، تماما مثل مجلس النواب، فقد اشار الدستور الى تشكيله عبر الانتخاب واتاح لجلالة الملك سلطة الحل بموجب احكام الدستور. 
أخيرا قد يسأل سائل هل من المعقول ان تكون الحكومة التي كانت تمارس سلطة حل المجالس البلدية لا تعلم انها مخالفة للدستور؟ الإجابة عن هذا السؤال هي انه ما قبل العام 2015م كان هذا الامر مستساغا ومقبولا نوعا ما، لكن بعد صدور قرار المحكمة الدستورية سنه 2015 أصبح الموضوع مخالف للدستور بشكل جليّ.
امًا فيما يخص تعديلات الملكية العقارية المتعارضة مع اتفاقية دولية فالقاعدة أن نصوص الاتفاقية الموقعة تعلو على أي نص قانوني وهي الأولى بالتطبيق وقت تعارضها مع نص قانوني.
مع كل ما تقدم هل يتدخل الملك كشريك رئيسي في التشريع ولا يصادق على المشروعين؟ اللذان وافق عليهما مجلس الأمة في دورة استثنائية للمجلس، وفي حال صادق عليهما الملك يستكملان مراحلها الدستورية بعد نشرها في الجريدة الرسمية ويصبحان نافذين بعد مرور ثلاثين يوما من تاريخ نشرهما، وهذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
د. سعود فلاح الحربي
 استاذ القانون العام المساعد
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم