المستشارون الذين يكتبون للمسؤولين .. من يصنع الأفكار ومن يملك القرار؟

منذ 6 ساعات
المشاهدات : 26339
المستشارون الذين يكتبون للمسؤولين ..  من يصنع الأفكار ومن يملك القرار؟

سرايا - تتزايد في الآونة الأخيرة التساؤلات حول دور بعض المستشارين الإعلاميين والسياسيين المحيطين بالمسؤولين، ومدى تأثيرهم في صياغة مواقف المسؤول وتصريحاته ومنشوراته، وصولًا في بعض الحالات إلى كتابة كامل المحتوى الذي يظهر به المسؤول أمام الرأي العام.

وفي هذا السياق، يروي الكاتب أيمن البركات موقفًا دار خلال جلسة جمعت عددًا من الأصدقاء، كان أحد الحاضرين خلالها يبدي إعجابًا كبيرًا بوزير سابق، مستشهدًا بما كتبه الأخير على صفحته حول الأخطار التي تواجه الوطن، وضرورة التعامل معها بحكمة وعقلانية والحفاظ على تماسك النسيج الوطني.

وخلال الحديث، همس أحد الحاضرين للكاتب قائلًا إن الوزير الذي يجري الحديث عنه لا يكتب تلك المنشورات بنفسه، وإنه يعمل مستشارًا إعلاميًا له، ويتولى كتابة ما ينشر على صفحته، وإعداد الإجابات التي يقدمها في المقابلات الصحفية والإعلامية، وحتى إعداد الكلمات التي يلقيها في المنتديات، وفق روايته.

ويضيف البركات أن هذا الحديث دفعه للقول لصديقه: «ما حدا خرّب البلد قدّ هالمستشارين والإعلاميين اللي مثلك يا صديقي!!»، قبل أن يرد الأخير ضاحكًا: «هيك مضبطة، هيك بدها ختم أخوي أبو قيس!»

ويرى البركات أن هذه الحكاية، رغم أنها قد تبدو في ظاهرها موقفًا عابرًا بين الأصدقاء، تطرح قضية أوسع تتعلق بحدود دور المستشارين، والفاصل بين مساعدة المسؤول في إيصال أفكاره وبين أن يصبح المستشار هو صاحب الفكرة والموقف والخطاب.

ويؤكد أن وجود المستشار الإعلامي أو فريق من الخبراء حول المسؤول أمر طبيعي، بل ضروري في كثير من المؤسسات، إلا أن الإشكالية تبدأ عندما يتحول المستشار من شخص يساعد المسؤول إلى «عقل بديل عنه»، بحيث تصبح المنشورات والتصريحات والخطب انعكاسًا لأفكار المستشار أكثر من كونها تعبيرًا عن رؤية المسؤول نفسه.

ويطرح البركات تساؤلًا جوهريًا: «من كتب الكلام؟»، لكنه يرى أن السؤال الأهم هو: «من يملك الفكرة أصلًا؟»

ويشير إلى أن وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي باتت قادرة على صناعة صورة مختلفة تمامًا عن حقيقة بعض الشخصيات، بحيث يمكن أن يظهر شخص محدود المعرفة أمام الجمهور بصورة المفكر أو الخبير أو صاحب الرؤية، إذا امتلك فريقًا إعلاميًا قادرًا على صياغة المحتوى وتقديمه بطريقة مؤثرة.

ويحذر من أن تتحول صناعة الصورة إلى بديل عن الكفاءة الحقيقية، مؤكدًا أن المسؤولية العامة تتطلب من المسؤول أن يمتلك القدرة على الفهم والتحليل واتخاذ القرار والتعبير عن مواقفه، وليس الاكتفاء بترديد نصوص أعدها آخرون.

ويختم البركات طرحه بالتأكيد على أن الوطن لا يُبنى بالعبارات المنمقة والخطب المكتوبة في الغرف المغلقة، ولا بالصور اللامعة على صفحات المسؤولين، وإنما بالكفاءة الحقيقية، والقدرة على التفكير، وتحمل المسؤولية، والصدق مع الناس.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم