في بعض اللقاءات لا يكون الحديث مجرد حديث، ولا تكون الكلمات عابرة تنتهي بانتهاء الجلسة، بل تتحول إلى أفكار تستقر في الذاكرة، وتدفع الإنسان إلى إعادة النظر في كثير من التفاصيل التي اعتاد أن يمر عليها مروراً سريعاً. وهناك رجال حين يتحدثون عن الوطن، تشعر أن وراء كلماتهم عقوداً من التجربة، وأنهم لا يستحضرون التاريخ من الكتب وحدها، وإنما من معايشة الدولة ومراحلها وتحولاتها.
ومن هذا النوع كانت الجلسة التي جمعتني، إلى جانب مجموعة من علماء ومختصي التاريخ الأردني، بدولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة في منزله، حيث دار نقاش عميق وواسع حول السردية الوطنية الأردنية، وحول ضرورة أن يمتلك الأردن روايته التاريخية التي تحفظ ذاكرته، وتصون هويته، وتنقل للأجيال القادمة قصة وطن لم تكن مسيرته يوماً سهلة أو عابرة.
كان اللقاء يحمل خصوصية مختلفة؛ فأن يجتمع المؤرخون ورجال المعرفة مع رجل دولة يمتلك تجربة سياسية وإدارية طويلة، يعني أن التاريخ والسياسة يلتقيان في مساحة واحدة. وفي مثل هذه اللقاءات يصبح الحديث عن الماضي مرتبطاً بالحاضر والمستقبل، وتتحول الوقائع التاريخية من أحداث محفوظة في الكتب إلى دروس في بناء الدولة وحماية هويتها واستمراريتها.
ومن خلال مجريات النقاش، بدا واضحاً أن اهتمام دولة الروابدة بالسردية الأردنية ليس مجرد اهتمام بتاريخ مضى، وإنما هو إيمان بأن الذاكرة الوطنية جزء من قوة الدولة. فالدولة التي تعرف تاريخها جيداً تكون أكثر قدرة على فهم حاضرها، وأكثر وعياً في رسم مستقبلها، وأكثر حصانة أمام محاولات اختزال تاريخها أو تفسيره من خارج سياقه.
ومن الأفكار التي برزت بوضوح في ذلك النقاش، والتي لفتت انتباهي، رؤية دولة عبد الرؤوف الروابدة بأن السردية الأردنية التي نريد بناءها ينبغي أن تبدأ من عام 1921، عام تأسيس إمارة شرق الأردن، باعتباره نقطة الانطلاق الأساسية لقراءة تاريخ الدولة الأردنية الحديثة.
وهذه الرؤية تحمل في جوهرها أهمية كبيرة؛ لأنها تضع تأسيس الإمارة بداية لسردية وطنية متكاملة تتتبع مسيرة الدولة منذ نشأتها، وتقرأ مراحل بنائها وتطور مؤسساتها، والتحولات السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها، وصولاً إلى الأردن الحديث.
فالسردية، وفق هذا التصور، لا ينبغي أن تكون مجموعة من الأحداث المتفرقة، وإنما رواية تاريخية متصلة تبدأ من عام 1921، وتوثق رحلة الدولة الأردنية بكل مراحلها ومحطاتها، وتضع أمام الأجيال القادمة صورة واضحة عن كيفية نشوء الدولة، وكيف تطورت مؤسساتها، وكيف واجهت التحديات التي أحاطت بها عبر أكثر من قرن.
وكان من المهم في هذا الطرح التأكيد على أن البدء من عام 1921 لا يعني فصل الأردن عن محيطه أو تجاهل التاريخ المشترك لبلاد الشام؛ فالتاريخ والحضارات في هذه المنطقة متشابكة، والأردن جزء أصيل من محيطه العربي والشامي. لكن المقصود هو أن تكون هناك سردية واضحة ومحددة لتاريخ الدولة الأردنية الحديثة، تبدأ من اللحظة التي تأسست فيها الإمارة، ثم تتابع مسيرتها الوطنية مرحلة بعد أخرى.
وهنا تكمن قيمة الفكرة؛ أن نكتب تاريخ الدولة كما تشكلت، وأن نوثق تجربة الأردنيين في بناء وطنهم ومؤسساتهم، وأن نترك لأبناء المستقبل مرجعاً متكاملاً يستطيعون من خلاله قراءة تاريخ الأردن وفهم التحولات التي مرت بها الدولة والمجتمع.
لقد كان الروابدة يتحدث بعقل السياسي الذي خبر الدولة، وبوعي رجل الدولة الذي يعرف أن الأوطان لا تُبنى باللحظة وحدها، وإنما بتراكم القرارات والتضحيات والمؤسسات والسنوات. ولهذا فإن حديثه عن الأردن جاء من زاوية واسعة ترى الوطن في سياقه التاريخي والإقليمي، وتدرك أن الدولة الأردنية نشأت في مرحلة كانت فيها المنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً واضطراباً.
ومن أكثر العبارات التي بقيت حاضرة في ذهني من ذلك النقاش، العبارة التي قالها دولة الروابدة:
«الأردن جزء من وعد بلفور.. لماذا يُظلم هو فقط؟»
وهي عبارة تحتاج إلى قراءة هادئة في سياقها التاريخي والسياسي، بعيداً عن الاقتطاع أو التوظيف الانفعالي. فالمقصود في جوهر هذا الطرح هو التوقف عند موقع الأردن في منظومة الأحداث التي أعادت تشكيل المنطقة، وعدم التعامل مع الأردن باعتباره مسؤولاً وحده عن نتائج تاريخية صنعتها ظروف دولية وإقليمية معقدة.
لقد نشأ الأردن الحديث في مرحلة كانت القوى الكبرى تعيد رسم خريطة المنطقة، وكانت المشاريع السياسية تتقاطع، وكانت القضية الفلسطينية تتحول إلى واحدة من أكثر القضايا تأثيراً في تاريخ المنطقة الحديث. وفي خضم هذه التحولات تشكلت إمارة شرق الأردن عام 1921، وبدأت رحلة بناء الدولة وسط إمكانات محدودة وتحديات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة.
ومنذ البدايات الأولى، لم يكن بناء الدولة الأردنية مهمة سهلة. فقد كان على القيادة والمؤسسات الناشئة أن تؤسس نظاماً إدارياً وسياسياً، وأن تبني جيشاً ومؤسسات، وأن تحافظ على الأمن والاستقرار في منطقة كانت تعيش اضطرابات متلاحقة.
ومع مرور السنوات، أصبحت الدولة الأردنية أكثر رسوخاً، وأخذت مؤسساتها تتطور، فيما ظل الأردن مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالقضايا العربية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وقد كان الجيش العربي الأردني حاضراً في فلسطين، وسقط له شهداء على أرضها، وظلت القدس والمقدسات في وجدان الدولة الأردنية، وفي صلب الدور الهاشمي التاريخي الذي استمر عبر عقود، وصولاً إلى الرعاية الهاشمية المتواصلة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
كما مر الأردن بمحطات تاريخية شديدة الحساسية، من حرب عام 1948، إلى وحدة الضفتين، ثم حرب عام 1967، وما أعقبها من تحولات سياسية وأمنية واقتصادية تركت آثاراً عميقة على الدولة والمجتمع.
ومع كل تلك التحولات، بقي الأردن يحاول الحفاظ على توازنه الداخلي، وعلى استقلال قراره، وعلى هويته الوطنية، في الوقت الذي ظل فيه ملتزماً بقضايا أمته العربية وبالقضية الفلسطينية.
وهنا تظهر أهمية السردية الأردنية التي تحدث عنها الروابدة.
فالسردية الوطنية لا تعني إعادة كتابة التاريخ وفق الرغبات السياسية، ولا تعني صناعة صورة مثالية للأردن خالية من الأخطاء والتحديات، وإنما تعني أن يُكتب التاريخ كما حدث، بالوثيقة والشهادة والتحليل، وأن توضع الوقائع في سياقها الصحيح، وأن يعرف الأردنيون الدور الذي لعبه وطنهم في الأحداث التي صنعت المنطقة.
السردية الحقيقية لا تخاف من الحقيقة، لأنها لا تحتاج إلى التجميل.
والتاريخ الوطني الناضج لا يقوم على المبالغة، بل على المعرفة.
من هنا تأتي أهمية أن يشارك المؤرخون والباحثون ورجال الدولة في صياغة هذه الرؤية؛ لأن التاريخ ليس مسؤولية المؤرخ وحده، كما أن حماية الهوية الوطنية ليست مسؤولية السياسي وحده. إنها مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية والإعلامية والتعليمية، وبين كل من يحمل في داخله إحساساً بالمسؤولية تجاه هذا الوطن.
وإذا أردنا أن تكون هذه السردية مرجعاً لأبناء المستقبل، فعلينا ألا نكتفي بالمحطات السياسية الكبرى، بل أن نوثق حياة الناس أيضاً؛ المدن والقرى والبادية، المدارس والجامعات، الجيش والأجهزة والمؤسسات، الزراعة والتجارة والصناعة، الحركات الاجتماعية والثقافية، والشخصيات الوطنية التي أسهمت في بناء الأردن.
فالتاريخ لا تصنعه أسماء الملوك والحكومات وحدها، وإنما تصنعه أيضاً أجيال من المواطنين الذين عملوا وبنوا وضحوا وحافظوا على استمرارية الدولة.
لقد أدرك الروابدة، من خلال تجربته الطويلة، أن بناء الدولة لا يقتصر على إنشاء المؤسسات والطرق والأنظمة، بل يشمل أيضاً بناء الوعي الذي يحمي تلك المؤسسات ويحافظ عليها.
فالمؤسسة يمكن أن تُبنى بالحجر والقانون، أما الدولة في معناها الأعمق فتحتاج إلى ذاكرة مشتركة، وإلى شعور بالانتماء، وإلى معرفة بالتاريخ الذي جمع أبناءها في مسيرة واحدة.
والأردن يمتلك تاريخاً يستحق أن يُروى بصورة أكثر حضوراً في الوعي العام.
إنه تاريخ المؤسس الملك عبدالله الأول، وتاريخ بناء الإمارة، وتاريخ الجيش العربي، وتاريخ الملك الحسين بن طلال ومراحل البناء والتعريب والتحديث، وتاريخ الأردن في الحروب العربية، وتاريخ الدولة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، وصولاً إلى مرحلة التحديث التي يعيشها الأردن في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني.
وهو في الوقت نفسه تاريخ المواطن الأردني الذي تحمل أعباء الدولة، ووقف إلى جانب مؤسساتها، وبنى المدن والقرى، وعمل في الحقول والمصانع والمدارس والجامعات، وحافظ على استمرار الحياة رغم صعوبة الظروف.
إن السردية الأردنية، بهذا المعنى، ليست قصة الحكومات وحدها، ولا قصة الملوك وحدهم، ولا قصة السياسيين وحدهم، وإنما قصة شعب كامل ساهم في صناعة الدولة جيلاً بعد جيل.
ومن هنا كانت الجلسة التي جمعتني بدولة الروابدة ومجموعة من علماء التاريخ الأردني ذات قيمة خاصة بالنسبة لي. فقد بدا النقاش وكأنه محاولة لجمع أجزاء الصورة في لوحة واحدة؛ السياسة إلى جانب التاريخ، والوثيقة إلى جانب الذاكرة، وتجربة رجل الدولة إلى جانب معرفة المؤرخ.
وكان واضحاً أن الهدف ليس تقديم قراءة انتقائية للماضي، وإنما الوصول إلى سردية أردنية متوازنة، تحفظ للأردن حقه في التاريخ دون أن تنتقص من تاريخ الآخرين، وتؤكد الهوية الوطنية الأردنية دون أن تفصل الأردن عن محيطه العربي والقضايا التي ارتبط بها تاريخياً.
وهذه نقطة جوهرية؛ فالتأكيد على الهوية الوطنية الأردنية لا يعني الانغلاق، كما أن الانتماء العربي لا يعني ذوبان الشخصية الوطنية. والأردن يستطيع أن يكون أردنياً في هويته، عربياً في انتمائه، ملتزماً بالقضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه يحافظ على استقلال دولته وخصوصية تجربته الوطنية.
وهذا التوازن هو أحد أهم ملامح التفكير السياسي الواقعي الذي يميز رجال الدولة الذين ينظرون إلى الأمور بعيداً عن الشعارات العابرة.
لقد كان حديث الروابدة عن الأردن حديث رجل يعرف أن الدولة لا تُدار بالعاطفة وحدها، وأن التاريخ لا يُقرأ من زاوية واحدة، وأن المسؤولية الوطنية تقتضي معرفة الظروف التي أحاطت بكل مرحلة، وفهم القرارات في سياقها، والنظر إلى النتائج بعين الباحث لا بعين المزايد.
ولذلك فإن عبارة «الأردن جزء من وعد بلفور.. لماذا يُظلم هو فقط؟» تظل من العبارات التي تختصر جانباً مهماً من رؤيته للسردية الأردنية؛ رؤية تؤكد ضرورة وضع الأردن في مكانه الحقيقي ضمن تاريخ المنطقة، بعيداً عن تحميله مسؤوليات أكبر من دوره، أو اختزال مسيرته في أحداث لم يكن وحده صاحب القرار فيها.
الأردن ليس هامشاً في تاريخ المنطقة، بل كان جزءاً من قلب الأحداث.
وقد دفع أثماناً كبيرة من أجل الحفاظ على استقراره، وتحمل أعباء اقتصادية واجتماعية وسياسية نتيجة الحروب والأزمات التي شهدتها المنطقة، واستقبل موجات متتالية من الأشقاء، وظل رغم محدودية موارده محافظاً على مؤسساته واستمرارية دولته.
ولهذا فإن توثيق السردية الوطنية الأردنية ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة للأجيال المقبلة.
فالزمن يتغير، والشهود يرحلون، والذاكرة الفردية تضعف، وما يبقى هو الكتاب والوثيقة والصورة والتسجيل والشهادة الموثقة.
ومن دون ذلك، يمكن أن تتحول الذاكرة الوطنية إلى روايات متناقلة، تتغير مع الزمن وتفقد دقتها.
إن ما نحتاجه اليوم هو مشروع وطني علمي لتوثيق تاريخ الأردن، يشارك فيه المؤرخون والجامعات والباحثون والمؤسسات الثقافية والإعلامية، ويجمع الوثائق والشهادات ويضعها أمام الأجيال بصورة علمية رصينة.
مشروع يبدأ من عام 1921، ويتابع رحلة الدولة الأردنية منذ تأسيس الإمارة، ثم الاستقلال، وتطور مؤسساتها، وبناء جيشها، والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها، والحروب والأزمات التي واجهتها، وصولاً إلى الأردن الحديث. مشروع يوثق الدولة والمجتمع معاً، ويمنح الأجيال القادمة مرجعاً متكاملاً يستطيعون من خلاله فهم المسيرة الأردنية كما كانت، لا كما قد يريد البعض أن يصورها.
نحتاج إلى سردية لا تخاف من النقد، ولا تتعامل مع التاريخ باعتباره مادة مقدسة لا يجوز الاقتراب منها، بل تنظر إليه باعتباره تجربة بشرية ووطنية فيها النجاحات والإخفاقات، وفيها القرارات الصائبة والصعبة، وفيها محطات مضيئة وأخرى تحتاج إلى قراءة متأنية.
فالأردن القوي ليس الأردن الذي يخفي تاريخه، بل الأردن الذي يعرف تاريخه ويقرأه بثقة.
والدولة الواثقة لا تخشى من الوثيقة، ولا من البحث، ولا من الدراسات العلمية، لأنها تعرف أن الحقيقة في النهاية هي أقوى أدوات الدفاع عن الوطن.
لقد خرجت من تلك الجلسة في بيت دولة عبد الرؤوف الروابدة بانطباع عميق بأن الحديث عن السردية الأردنية ليس حديثاً عن الماضي بقدر ما هو حديث عن الأمانة التي نتركها للأجيال القادمة.
أمانة أن يعرف أبناؤنا وبناتنا كيف بدأت دولتهم عام 1921، وكيف بُنيت مؤسساتها، وكيف واجهت الحروب والأزمات، وكيف حافظت على هويتها، وكيف استطاعت أن تبقى واقفة وسط إقليم كثيراً ما شهد تغيرات سياسية وأمنية عميقة.
وأمانة أخرى تتمثل في أن يعرف أبناء المستقبل أن الأردن لم يكن جزيرة معزولة عن محيطها، وأن التاريخ والحضارات في بلاد الشام شكلت سياقاً مشتركاً تفاعلت معه الدولة الأردنية، دون أن تفقد خصوصيتها وهويتها ومسيرتها الوطنية.
إن كتابة هذه السردية من عام 1921 ليست مجرد توثيق لبداية مرحلة سياسية، بل هي تأسيس لذاكرة وطنية ممتدة، يمكن للأجيال أن تعود إليها كلما أرادت أن تعرف كيف تشكل الأردن، وكيف تطورت الدولة، وكيف ساهم الأردنيون في بنائها، وكيف تداخلت تجربتهم مع تاريخ محيطهم دون أن يفقدوا خصوصيتهم.
وفي نهاية المطاف، فإن قيمة هذه السردية لا تكمن في أن تجعل الأردن فوق التاريخ، وإنما في أن تمنحه حقه العادل داخل التاريخ.
وهنا تحديداً تكتسب كلمات عبد الرؤوف الروابدة معناها الأوسع؛ فحين يقول إن «الأردن جزء من وعد بلفور» ويضيف «لماذا يُظلم هو فقط؟» فإنه يضع أمامنا مسؤولية إعادة قراءة موقع الأردن في تاريخ المنطقة بإنصاف وموضوعية، بعيداً عن الأحكام الجاهزة والاختزال السياسي.
لقد كان الأردن حاضراً، وتحمل، وضحى، وبنى، واستمر.
وإذا كانت الأوطان تُقاس بما تتركه للأجيال، فإن أعظم ما يمكن أن نتركه لأبنائنا ليس فقط الطرق والمباني والمؤسسات، وإنما ذاكرة وطنية واضحة تحفظ لهم قصة وطنهم كما كانت، وتضعها أمامهم بوثائقها وشهاداتها وتحولاتها.
فالأردن الذي بنته أجيال متعاقبة لا يجوز أن يُختصر في رواية عابرة، ولا أن يُقرأ بعين الآخرين وحدها.
إنه وطن له حكايته، وله حقه في أن يكتب هذه الحكاية بيده، بعقل المؤرخ، ونزاهة الباحث، وضمير الكاتب، ووعي رجل الدولة.
وحين نجعل من سرديتنا الأردنية مرجعاً لأبناء المستقبل، فإننا لا نكتب للماضي وحده، بل نضع بين أيدي الأجيال القادمة مفتاحاً لفهم وطنهم، ونمنحهم القدرة على التمييز بين الحقيقة والرواية، وبين الوثيقة والانطباع، وبين التاريخ كما كان والتاريخ كما أراد البعض أن يكون.
وحين يجلس رجل دولة مثل عبد الرؤوف الروابدة إلى جانب علماء التاريخ في بيت واحد، ويتحول الحديث إلى السردية الأردنية، فإن ذلك بحد ذاته يعكس إدراكاً عميقاً بأن حماية ذاكرة الأردن هي في جوهرها حماية لهويته ومستقبله.
ويبقى الأجمل أن نكتب هذه السردية بعقل المؤرخ، وضمير الكاتب، ووعي رجل الدولة، ومحبة المواطن لوطنه؛ سردية لا تُقصي أحداً، ولا تنتقص من أحد، لكنها في الوقت ذاته لا تسمح بأن يُظلم الأردن في رواية تاريخه.
فمن لا يكتب حكايته، قد يأتي يوم ويكتبها الآخرون عنه.
أما الأردن، فقد آن له أن يروي حكايته كاملة، منذ عام 1921، عام تأسيس إمارة شرق الأردن، وصولاً إلى دولته الحديثة، بثقة الدولة، ووعي التاريخ، وذاكرة وطن لا تنسى.
حفظ الله الأردن وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثّاني بن الحسين وولي عهده الأمين.
بقلم : حاتم القرعان
القرعان يكتب: عبد الرؤوف الروابدة .. حين تتحول السردية الأردنية إلى مسؤولية وطنية
منذ 56 دقيقة
المشاهدات :
14878
حاتم القرعان
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
الأردن اليوم
العموش يقود مذكرة نيابية موقعة من 65 نائبا لتيسير إجازات أطباء وممرضي وزارة الصحة
منذ 6 أيام
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
الطوة يكتب: الرفيق الذي لم تبتلعه السلطة
منذ 53 دقيقة
مقالات منوعة
الزعبي يكتب: السويداء وأمن الأردن .. عندما يتحول الجنوب السوري إلى مشروع نفوذ إسرائيلي
منذ 58 دقيقة
مقالات منوعة
العدوان يكتب:الغضب الصيني .. حين يتحول الانفعال إلى قوة هادئة
منذ 1 ساعة
مقالات منوعة
الخطيب يكتب :فكرة صغيرة قد تفتح باب رزق لآلاف الأردنيين
منذ 21 ساعة
أخبار فنية
فن
بدأت بمكبرات الأذان ووصلت إلى وقف نهائي .. ما قصة أزمة دينا المصري؟
منذ 45 دقيقة
فن
زاهر أحدثهم وغادة أصغرهم .. فنانون دخلوا عالم الأجداد في قمة الشباب
منذ 2 ساعة
فن
مسلسل إسطنبول رأسا على عقب الحلقة 12 .. هل تتحول مفاجأة أمير لحسن إلى مواجهة؟
منذ 3 ساعات
فن
بعد الحديث عن تبرؤهن منه .. كيف حسمت يسرا جدل خلافات نجمات فيلم "الست لما"؟
منذ 5 ساعات
فن
مسلسل حب ع ورق الحلقة 54 .. هل ينكشف سر وفاة والدي لين؟
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
"تجاوزت الظروف الصعبة" .. موسى التعمري يتعهد ببطولة آسيوية استثنائية مع النشامى
منذ 49 دقيقة
رياضة
إصدار جدول مباريات دوري الناشئين ت16 لأندية الدرجات
منذ 1 ساعة
رياضة
"له ديونًا مستحقة تقدر بنحو 210 آلاف دينار" .. الحوامدة يوضح حقيقة مستحقاته ودعمه لنادي الوحدات
منذ 2 ساعة
رياضة
لماذا غضب لاعبو آرسنال بعد قرار رحيل مارتينيلي إلى الهلال السعودي؟
منذ 2 ساعة
رياضة
اتحاد الكرة يعلن موعد المؤتمر الصحفي لنهائي كأس السوبر الأردني
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
اختطاف فتاة أمام المارة في الشارع يثير جدلا في مصر
منذ 47 دقيقة
منوعات من العالم
سحلية "أبرونيا " بـ 800 دولار .. ما قصتها ؟
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
ما هو قاع الهامور الذي اجتاح الإنترنت في مصر؟
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد
منذ 3 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات