العلم يعثر على قارة قديمة .. هل كانت "ليموريا" حقيقية؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 41474
العلم يعثر على قارة قديمة ..  هل كانت "ليموريا" حقيقية؟

سرايا - عاد الجدل حول أسطورة "ليموريا"، القارة المفقودة التي شغلت العلماء والباحثين منذ القرن التاسع عشر، إلى الواجهة من جديد، بعد توسع الدراسات المتعلقة ببقايا كتلة قارية حقيقية غارقة تحت المحيط الهندي تُعرف باسم "موريشيا".

لكن التقاطع بين الاكتشاف الجيولوجي والأسطورة لا يعني أنهما الشيء نفسه؛ فالعلماء يؤكدون وجود قشرة قارية قديمة تحت المنطقة المحيطة بموريشيوس، في حين لا يوجد أي دليل على أن تلك الأراضي كانت موطنًا لحضارة متقدمة أو لكائنات سبقت الإنسان، كما تزعم روايات انتشرت على مدى عقود.

كيف بدأت قصة ليموريا؟
تعود جذور الحكاية إلى عام 1864 وفقا لـ"ديلي ميل"، حين طرح عالم الحيوان والجغرافيا الحيوية البريطاني فيليب سكلاتر فرضية وجود كتلة أرضية كبيرة كانت تربط مناطق من المحيط الهندي.


وجاءت الفكرة آنذاك في محاولة لتفسير توزيع حيوانات وقرائن أحفورية مرتبطة بالليمور بين مدغشقر والهند، في وقت لم تكن فيه نظرية الصفائح التكتونية والانجراف القاري قد أصبحت معروفة بعد.

وأطلق سكلاتر على القارة الافتراضية اسم "ليموريا"، قبل أن تفقد الفرضية قيمتها العلمية لاحقًا مع تطور فهم العلماء لحركة القارات وتفكك الكتل الأرضية القديمة.

من فرضية علمية إلى أسطورة
ورغم خروج "ليموريا" من دائرة التفسير العلمي، فإن الاسم لم يختف، بل انتقل تدريجيًا إلى الكتابات الروحانية والباطنية.

وخلال أواخر القرن التاسع عشر، جرى ربط القارة المفترضة بروايات عن حضارات بشرية غامضة وشعوب قديمة امتلكت قدرات غير مألوفة، ثم توسعت القصص لاحقًا لتشمل مدنًا تحت الأرض وكائنات فضائية وحروبًا نووية مزعومة في عصور ما قبل التاريخ.

وامتزجت قصة ليموريا أيضًا بحكايات "مو"، وهي قارة مفقودة أخرى ظهرت في كتابات لاحقة زعمت وجود حضارة متطورة ازدهرت قبل عشرات آلاف السنين.

لكن جميع هذه الروايات بقيت خارج إطار الأدلة الأثرية والجيولوجية المعتمدة، ولم يُعثر حتى الآن على آثار أو منشآت أو قطع أثرية تدعم وجود حضارة متقدمة تحت المحيط الهندي.

المفاجأة.. هناك قارة حقيقية
ما أعاد الاهتمام بالقصة هو أن العلماء اكتشفوا بالفعل أدلة على وجود بقايا قشرة قارية قديمة أسفل موريشيوس والمنطقة المحيطة بها.

وأطلق الباحثون على هذه البقايا اسم "موريشيا"، وهي أجزاء من قارة قديمة كانت مرتبطة بمدغشقر والهند قبل أن تتفكك بفعل العمليات الجيولوجية وحركة الصفائح.

وفي دراسة منشورة عام 2017، عثر العلماء داخل صخور بركانية حديثة نسبيًا في موريشيوس على بلورات "زركون" يتراوح عمرها بين 2.5 و3 مليارات سنة، وهو عمر أقدم بكثير من الصخور البركانية الظاهرة على الجزيرة.

ورأى الباحثون أن هذه البلورات تمثل دليلًا على وجود قشرة قارية شديدة القدم مدفونة أسفل الجزيرة، وكانت في السابق جزءًا من كتلة أرضية مرتبطة بمدغشقر والهند.

ماذا يبحث العلماء الآن؟
تتركز الأبحاث على تحديد الحجم الحقيقي لبقايا "موريشيا" وشكلها وانتشارها تحت المحيط الهندي، إذ لا تزال حدود هذه الكتلة القارية القديمة غير معروفة بدقة.

ويستخدم الباحثون بيانات الجاذبية وسمك القشرة الأرضية، إلى جانب تحليل المعادن والصخور القديمة، لمحاولة رسم صورة أوضح للأجزاء التي ربما بقيت سليمة بعد تفكك القارة.

وتشير الدراسات إلى أن "موريشيا" تعرضت للتجزؤ خلال مراحل انفصال مدغشقر والهند وتغير مواقع مراكز انتشار قاع المحيط، ما أدى إلى غرق معظم أجزائها ودفن بعضها تحت الصخور البركانية.

أين تنتهي الحقيقة وتبدأ الأسطورة؟
وجود قارة جيولوجية غارقة أعطى أنصار أسطورة ليموريا مادة جديدة لربطها بالروايات القديمة، إلا أن العلماء يميزون بوضوح بين الأمرين.


فـ"موريشيا" حقيقة جيولوجية مدعومة بأدلة من الصخور والمعادن، بينما "ليموريا" كانت فرضية علمية من القرن التاسع عشر جرى تجاوزها، ثم تحولت لاحقًا إلى أسطورة ارتبطت بحكايات لا تستند إلى أدلة مادية.

وبالتالي، قد يكون المحيط الهندي يخفي بالفعل بقايا قارة قديمة عمرها مليارات السنين، لكن ما كشفه العلم حتى الآن لا يقدم أي دليل على حضارات مجهولة أو مدن غارقة أو كائنات فضائية، بل يفتح نافذة جديدة لفهم الطريقة التي تشكلت بها القارات وتفككت عبر التاريخ الجيولوجي للأرض.

علماء

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم