الخطيب يكتب :فكرة صغيرة قد تفتح باب رزق لآلاف الأردنيين

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 29421
الخطيب يكتب :فكرة صغيرة قد تفتح باب رزق لآلاف الأردنيين
العقيد المتقاعد محمد جميل الخطيب

العقيد المتقاعد محمد جميل الخطيب

حارس العمارة... فرصة عمل تستحق أن نعيد التفكير فيها
في ظل الحديث المتواصل عن البطالة وضرورة إيجاد فرص عمل جديدة للأردنيين، ربما علينا ألا نحصر تفكيرنا دائماً بالمشاريع الكبرى والوظائف المكتبية، وأن نلتفت أيضاً إلى فرص موجودة أمام أعيننا، لكنها تحتاج إلى إعادة تنظيم وتطوير حتى تصبح جاذبة للباحثين عن العمل.
ومن هذه الفرص مهنة حارس العمارة أو عامل خدمات المبنى.
فإذا كان تعديل كود البناء للعمارات السكنية سيسمح بتخصيص غرفة ومطبخ وحمام على سطح العمارة لاستخدام حارس العمارة أو عامل النظافة، فإن هذه الخطوة يمكن البناء عليها وتحويلها من مجرد متطلب تنظيمي إلى مشروع لتوفير فرص عمل للأردنيين.
فجزء مهم من كلفة المعيشة اليوم هو السكن. وعندما تتوفر للعامل وظيفة إلى جانب سكن لائق، تصبح المعادلة مختلفة وأكثر جاذبية:
عمل + سكن + دخل ثابت + فرصة لدخل إضافي.
وهذا القطاع تحديداً يعتمد بدرجة كبيرة على العمالة الوافدة في أعمال الحراسة والنظافة والخدمات والصيانة البسيطة للمباني. وهنا يبرز السؤال: لماذا لا نحاول إحلال جزء من العمالة الأردنية تدريجياً في هذه الفرص، خصوصاً في ظل وجود أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل؟
لكن النجاح لن يتحقق بمجرد القول للشاب الأردني: اذهب واعمل حارس عمارة.
علينا أولاً أن نطور مفهوم المهنة نفسها.
بدلاً من «حارس عمارة» بالمفهوم التقليدي، لماذا لا نستحدث مهنة أكثر شمولاً تحت مسمى:
«مسؤول خدمات وصيانة المباني السكنية»؟
ويخضع الراغب في العمل لدورة تدريبية مهنية قصيرة تؤهله لأعمال النظافة وإدارة الخدمات اليومية للمبنى، إلى جانب مهارات أساسية في الكهرباء والسباكة والصيانة المنزلية البسيطة والتعامل مع الأعطال الأولية.
عندها لن يكون دخله مقتصراً على الراتب الذي يتقاضاه مقابل خدمة العمارة، بل يستطيع تقديم خدمات صيانة بسيطة لسكانها مقابل أجور إضافية، وربما تقديم خدماته للعمارات المجاورة أيضاً، ما يمنحه مصدر دخل إضافياً ويجعل المهنة أكثر جدوى واستقراراً.
أما بالنسبة للحماية الاجتماعية، فإذا كانت طبيعة العلاقة مع سكان العمارة لا ترتب عليهم اشتراكات الضمان، فيمكن بحث وتنظيم إمكانية استفادة العامل من الاشتراك الاختياري وفق التشريعات النافذة، بما يساعده على بناء حماية اجتماعية للمستقبل.
وهنا يمكن أن تتكامل أدوار الجهات المعنية بالتدريب المهني والعمل والضمان الاجتماعي والبلديات والجهات المنظمة لقطاع الإسكان، بحيث لا تبقى الفكرة مجرد غرفة على سطح بناية، بل تتحول إلى نموذج مهني منظم وقابل للتوسع.
تخيلوا فقط لو جرى تطبيق هذا النموذج في آلاف العمارات السكنية، وتمكن جزء منها من تشغيل أردني مؤهل ومدرب، كم فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة يمكن أن تنشأ؟
نحن أمام بطالة تحتاج إلى حلول عملية وغير تقليدية، وفي المقابل لدينا قطاعات وأعمال تستوعب أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة.
المطلوب ليس إقصاء أحد، وإنما السؤال المشروع: هل نستطيع إعادة تصميم بعض هذه المهن وشروطها بطريقة تجعلها مناسبة وجاذبة للأردني، وتمنحه دخلاً واستقراراً وكرامة مهنية؟
لا توجد مهنة صغيرة عندما توفر لصاحبها حياة كريمة.
وقد تبدأ فكرة معالجة جزء من البطالة أحياناً من شيء بسيط جداً...
غرفة ومطبخ وحمام فوق سطح عمارة، وفرصة عمل صُممت بطريقة صحيحة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم