بن طريف يكتب: معاهدة الدفاع العربي المشترك قوة ردع حقيقية

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 11957
بن طريف يكتب: معاهدة الدفاع العربي المشترك قوة ردع حقيقية
المحامي معتصم احمد بن طريف

المحامي معتصم احمد بن طريف

معاهدة الدفاع العربي المشترك قوة ردع حقيقية لماذا لا تزال معاهدة الدفاع العربي المشترك، الموقعة عام 1950، بعيدة عن التحول إلى منظومة دفاع عربية فاعلة؟ للاجابة على هذا التسأول يكمن في أن التحدي الأكبر أمام أي منظومة دفاع عربية مشتركة هو تحدي سياسي قبل أن يكون عسكرياً، ففي 13 نيسان عام 1950 وفي ظل ظروف سياسية في ذلك الوقت وقعت سبع دول عربية، هي مصر والأردن وسورية والعراق والسعودية ولبنان واليمن، على "معاهدة الدفاع المشترك والتعاون. " فقد نصت معاهدة الدفاع العربي المشترك على التعاون العسكري وإنشاء مجلس للدفاع المشترك ولجنة عسكرية دائمة، لكنها بقيت، على مدى عقود دون تفعيل حقيقي لها،وعلى ضوء ما تعرضت له دولنا العربية من اعتداءات صفوية وصهيونية وبمباركة امريكية. برزت الحاجة إلى إعادة تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، لا من خلال إعادة إنتاج آليات الماضي، وإنما عبر تحديثها لتتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة. فالأمن العربي اليوم لا يتعلق فقط بالحروب التقليدية، وإنما يشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والأمن السيبراني وحماية الممرات البحرية والطاقة والبنية التحتية الحيوية. لتتناسب هذه المعاهدة العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين وعلى أن تكون منظومة أكثر تطوراً وذلك بإنشاء قيادة عربية مشتركة فعالة تتكون من: مركز قيادة وسيطرة، لتبادل معلومات استخباراتية، وأنظمة إنذار مبكر، دفاع جوي وصاروخي متكامل، وتعاون في الأمن السيبراني، وقوات جاهزة للتعامل مع الأزمات. وبذلك يصبح الانتقال من "التضامن السياسي" إلى جوهر الإصلاح وهو "القدرة العسكرية المشتركة الرادعة في المنطقة " وذلك بالعمل على بناء قاعدة صناعات دفاعية عربية، أذ لا يمكن الحديث عن استقلال القرار العسكري في ظل الاعتماد الكامل على الخارج. لذلك يمكن للدول العربية، التي تمتلك موارد مالية وبشرية وصناعية متفاوتة، أن تتجه نحو توزيع الأدوار في الصناعات الدفاعية: الإلكترونيات، الطائرات المسيّرة، الذخائر، أنظمة الدفاع الجوي، الاتصالات العسكرية، الأقمار الصناعية والاستطلاع. ولتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لا بد من الاتفاق على (مفهوم عربي موحد للأمن القومي العربي ) وتحديد ما هي التهديدات التي ممكن ان تواجهها الدول العربية في اطار هذا الدفاع المشترك ؟ ومن هذه التهديات التي يمكن اخذها بعين الاعتبار : الاعتداء على الأراضي العربية؟ تهديد الملاحة البحرية؟ أالهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة؟ الإرهاب والجماعات المسلحة؟ التدخلات الخارجية؟ انهيار دولة عربية وما يترتب عليه من تهديد لجيرانها؟ هذه التهديدات جميعها تعرضت لها دولنا العربية من قبل:دولة الفرس الصفوية (الجار الراسخ المزعج) وكذلك الكيان المسخ (الصهوني ) الطارئ على ارضنا ومنطقتنا ، وبمباركة امريكية (الوسيط الغير نزيه) . وأمام هذا التهديدات وجب على العرب ان يتساموا عن مشاكلهم الداخلية وأن يعملوا على تفعيل (اتفاقية الدفاع العربي المشترك) والتوافق على تعريف التهديدات والمصالح الاستراتيجية. وضرورة توحبد الإرادة السياسية، وتحديد آليات القيادة والتنفيذ، وعلى ضوء ذلك يتحول مبدأ الدفاع العربي المشترك الى التزاماً عسكرياً مجسداً منظومة ردع اقليمية فاعلة في المنطقة والعالم . وان انخراط الدول العربية في تحالفات دفاعية اقليمية لا يعنى بالضرورة انهم تخلوا عن تحالفهم العربي في الدفاع المشترك ،وانما يمكن اعتبار هذه التحالفات هي مصدر قوة وتعاون دفاعي مشترك مع الدول المنطقة، وعلى ان تكون هذه التحالفات ضمن منظومة عربية مكونة من ثلاث مستويات دفاعية وأمنية وهي : الأمن العربي الجماعي.وتضم الدول العربية ضمن إطار جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع المشترك بعد إعادة تطويرها. الشراكات الإقليمية.وتشمل تركيا وباكستان وغيرها من الدول التي تستطيع تقديم قدرات عسكرية أو تكنولوجية أو استخباراتية أو صناعية. الشراكات الدولية.وتشمل العلاقات الدفاعية مع القوى الدولية الكبرى، بما لا يتعارض مع استقلال القرار العربي. وعلى ضوء ذلك لا يصبح الأمن العربي تابعاً لتحالف خارجي، ولا يمكن اعتبار هذه التحالفات الاقليمية منافساً للهوية الأمنية العربية. بل يمكن اعتبار اتفاقية مكة رسالة للدول العربية : بأن تعيد بناء منظومتها العربية بحيث تصبح قادرة على العمل، ومن ثم يمكنها أن تستخدم الشراكات الإقليمية والدولية لتعزيزها لا لاستبدالها. واخيرا اذا ما استمرار الانقسام العربي وغياب آليات التنفيذ العربية المشتركة وخاصة في المجال الدفاعي والامني العربي المشترك ، فهذا الانقسام سيفتح المجال أمام مزيد من التحالفات الإقليمية التي قد تعيد رسم خريطة الأمن في المنطقة بعيداً عن الإطار العربي. العقيد الركن المتقاعد المحامي معتصم احمد بن طريف محلل عسكري واستراتيجي.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم