د. سعود فلاح الحربي يكتب: هل سيرد الاعيان "مشروع المحلية" لمخالفته الدستور؟ 

منذ 8 ساعات
المشاهدات : 13372
د. سعود فلاح الحربي يكتب: هل سيرد الاعيان "مشروع المحلية" لمخالفته الدستور؟ 
د. سعود فلاح الحربي

د. سعود فلاح الحربي

   بعد اقرار وتعديل مجلس النواب لمشروع قانون الإدارة المحلية لسنه 2026م، وفي ظل استياء شعبي عريض من نزع الانتخاب في طريقة تشكيل مجالس المحافظات، يبرز سؤالان برسم الإجابة وهما: هل سيعيد مجلس الاعيان مشروع القانون الى مجلس النواب؟ والاخر في حال اقره مجلس الاعيان كما ورد من مجلس النواب، هل سيصادق عليه جلالة الملك ام لا؟ في ظل وجود مخالفة دستورية لنص المادة 121 من الدستور. 
 
   قد يبدو لقارئ المقال ان هناك مبالغة في ان مشروع القانون يخالف الدستور، لكننا في هذا المقال بإذن الله سنشير الى موضعين تم فيهما مخالفة نص المادة 121 من الدستور، وذلك على النحو الآتي: 
  بداية لابد من الإشارة الى أمرين قبل تبيان وجه المخالفة الدستورية، الاول ان المخالفة لنصوص الدستور اما ان تكون صريحة واما ان تكون ضمنية، والاخر يتعلق بأحكام المحكمة الدستورية التفسيرية، فإزالة إبهام عن نص دستوري إن كان بموجب قرار لها، فإن هذا الحكم يُلحق بمنطوق نص المادة الدستورية وكأنه جزء من المادة، وتجدر الإشارة هنا الى ان قرارات المحكمة الدستورية نافذة وواجبة التطبيق وهي حجة على الكافة. 
وجه المخالفة الدستورية في مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد:
في بداية عام 2015م سأل رئيس مجلس النواب الاردني المحكمة الدستورية، مستفسرا عن لفظة المحلية الواردة في نص المادة 121 من الدستور التي جاء نصها على النحو الاتي: الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية او محلية وفاقا لقوانين خاصة، وقد جاء قرار المحكمة الدستورية اجابة عن هذا السؤال في قرارها رقم 1 لسنة 2015م، وملخص القرار ان لفظة المحلية تشمل المجالس القروية سابقا والمجالس البلدية ذاتها حاليا واية مجالس محليه تنشا مستقبلا بشرط توافر شرطين الاول تمتعها بالشخصية الاعتبارية والثاني استقلالها المالي والإداري، مع ملاحظة ان مجالس المحافظات لم تكن موجودة آنذاك، ومع تحقق الشرطان فان قوامها الانتخاب بمعنى اخر ان يكون الانتخاب عنصرا فاعلا في تشكيلها انتهى كلام المحكمة هنا. 
ان نص هذا الحكم الدستوري ينطبق بلا شك على المجالس البلدية ومجالس المحافظات وتأسيسا على ما تقدم فان وجه المخالفة الدستورية يتضح من خلال ما يلي: 
1.    طريقة تشكيل مجالس المحافظات الواردة في نص المادة 37 من مسودة القانون مخالفة لنص المادة 121 من الدستور بدلالة حكم المحكمة الدستورية رقم 1 لسنه 2015م المشار اليه انفا، اي بمعنى اخر وبما ان مجلس المحافظة يتمتع بشخصية اعتبارية وباستقلال مالي واداري، فسينطبق عليه لفظة محلية الواردة في نص المادة الدستورية، والتي اوضحتها المحكمة الدستورية وهذا يعني ان يكون الانتخاب قوامها او عنصرا فاعلا في تشكيلها، وهذا على خلاف ما ورد في نص المادة 37 من مسودة القانون الخاصة بطريقة تشكيل مجالس المحافظات. 
2.    سلطة حل المجالس البلدية الواردة في مسودة القانون ومنح صلاحية الحل لمجلس الوزراء تحتاج الى نص دستوري يتيح للسلطة التنفيذية صلاحيه الحل، بمعنى ان لا تكون صلاحية الحل بموجب القانون، لماذا؟ لان تشكيل المجالس البلدية أتيح بالانتخاب بموجب الدستور وهذا يلزمه ان تكون سلطه الحل بموجب احكام الدستور أيضا، وهذا غير متاح حاليا في دستور 1952م وتعديلاته، تماما مثل مجلس النواب، فقد اشار الدستور الى تشكيله عبر الانتخاب واتاح لجلالة الملك سلطة الحل بموجب احكام الدستور. 
أخيرا قد يسأل سائل هل من المعقول ان تكون الحكومة التي كانت تمارس سلطة حل المجالس البلدية لا تعلم انها مخالفة للدستور؟ الإجابة عن هذا السؤال هي انه ما قبل العام 2015م كان هذا الامر مستساغا ومقبولا نوعا ما، لكن بعد صدور قرار المحكمة الدستورية سنه 2015 أصبح الموضوع مخالف للدستور بشكل جليّ.
بقي ان نشير الى ان مراحل التشريع في الدستور الاردني تمر بخمس مراحل الاولى عرض مشروع القانون من قبل الحكومة على مجلس النواب والثانية اقرار مجلس النواب للمشروع او رفضه او تعديله ورفعه الى مجلس الاعيان الذي له ان يقره او يختلف مع مجلس النواب في بعض النقاط ويعيده لمجلس النواب، والرابعة مصادقة جلالة الملك على المشروع او رده لمجلس الاعيان مشفوعا بالأسباب والأخيرة مرحلة نشره في الجريدة الرسمية. (راجع نصوص المواد 91، 92، 93) من الدستور الأردني. 
خلاصه القول هل سيعيد مجلس الاعيان مشروع قانون الإدارة المحلية لمجلس النواب؟ وفي حال اقره مجلس الاعيان كما ورد من مجلس النواب، هل سيصادق عليه جلالة الملك؟ ام سيرده مشفوعا بالأسباب، هذا ما ستكشف عنه الايام القادمة.
د. سعود فلاح الحربي
 استاذ القانون العام المساعد
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم