الذكرى الـ57 لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9029
 الذكرى الـ57 لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك

سرايا - قالت لجنة فلسطين النيابية، إن الذكرى الـ57 لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك تستحضر في وجدان الأمة الإسلامية ألمًا عميقًا، باعتبارها واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت أحد أقدس مقدسات المسلمين.

وأكدت، في بيان صحفي أمس الجمعة، أن آثارها ما تزال قائمة في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى والقدس ومقدساتها.

وأضافت اللجنة، أن الاعتداءات على القدس لم تتوقف، وبقيت جرحًا مفتوحًا في جسد الشعب الفلسطيني، فيما امتدت فصول المأساة إلى قطاع غزة الذي يعيش منذ عام 2023 واحدة من أقسى صور العدوان والدمار.

وأشارت إلى أن جريمة إحراق المسجد الأقصى لم تكن اعتداءً على أحد أقدس مقدسات المسلمين فحسب، بل شكلت مؤشرًا صارخًا على استهانة الاحتلال بالمقدسات ومشاعر المسلمين، وعلى نهج متواصل في انتهاك حرمة المسجد الأقصى والمس بمكانته الدينية والتاريخية.

وأوضحت اللجنة، أن الاعتداءات على المسجد الأقصى تواصلت بأشكال مختلفة، من خلال الاقتحامات والانتهاكات المتكررة، في استهداف يمس قيمة دينية وإنسانية تتجاوز حدود المكان والجغرافيا، وينتهك القوانين والمواثيق الدولية.

وأكدت الدور المحوري الذي يضطلع به الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية عليها، ودعم صمود المقدسيين.

وقالت اللجنة، إن الوصاية الهاشمية تمثل ركيزة أساسية في الدفاع عن القدس ومقدساتها، مضيفة أن الهاشميين لم يتخلوا عن المسجد الأقصى ومقدسات القدس في أحلك الظروف، وأن جهودهم تواصلت في حمايتها وصيانتها والحفاظ على مكانتها الدينية والتاريخية.

عمان - تجدّد ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك الذي وقع صباح الخميس 21 آب 1969، الألم في وجدان الأمة الإسلامية، وتستدعي هذه الذكرى في الوقت نفسه، شحذ الهمم وتحشيد الطاقات نحو نصرة مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم واستعادته من براثن الاحتلال.

وعبر عقود من الزمن، تحوّلت هذه الذكرى الأليمة إلى منطلق للوعي الجماعي، ومحرك أساسي يذكّر الأمة بمسؤوليتها تجاه تحرير القدس ومقدساتها، وأن جرح الأقصى هو جرح الأمة بأكملها، والدفاع عنه واجب مقدس يتطلب وحدة الصف وتكامل الجهود السياسية والدبلوماسية والشعبية لحمايته وصون عروبته.

وقال مفكرون وخبراء لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن حريق المسجد الأقصى المشؤوم عام 1969 يُمثّل نقطة تحول مفصلية وجرحاً نازفاً لا يمكن تجاوزه في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي كونه شكّل اعتداءً صارخاً على أقدس مقدسات الأمة، ويجسّد عملياً المخاطر الوجودية التي تهدد الهوية العربية والإسلامية للقدس.

وأشاروا إلى أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وما تمثله من مسؤولية تاريخية ودينية في حماية المقدسات والحفاظ على هويتها وصون حرمتها، وهي مسؤولية تحتاج إلى دعم عربي وإسلامي واسع، وموقف أممي ودولي واضح تجاه أي انتهاك للمقدسات أو تغيير لهويتها ووضعها التاريخي، كما أشاروا إلى أن القدس أولوية هاشمية تاريخية ودينية لا تقبل المساومة، وتؤكد على الثوابت الأردنية في حماية هوية المدينة المقدسة.

وقال المؤرخ والمفكر الأردني الدكتور محمد هاشم غوشة، إن الحريق المشؤوم الذي وقع صبيحة الخميس 21 آب عام 1969، التهم ما يقارب 1500 متر مربع من مساحة المسجد الأقصى، منها منبر صلاح الدين الأيوبي ومصليات ومرافق عديدة داخل المسجد الأقصى المسقوف من أبرزها :

جامع عمر، ومقام الأربعين، والأروقة الشرقية للمسجد ومحراب السلطان صلاح الدين، وهو المحراب الرئيس للمسجد الأقصى، وقبة المسجد من الداخل حيث احترقت الفسيفساء الأموية والفاطمية المذهبة وكذلك الكتابات الجبصية المملوكية والعثمانية، والأخشاب الحاملة للقبة، والأعمدة الرئيسة الحاملة لكرسي قبة المسجد الأقصى المسقوف».

وأشار إلى أنه سقطت من جراء الحريق أجزاء واسعة من السقف الشرقي للمسجد الأقصى المسقوف، واحترقت 48 نافذة تاريخية من نوافذ الأقصى، كما احترقت النقوش والكتابات القرآنية الفسيفسائية المذهبة الممتدة على واجهات الجدران الجنوبية والشرقية للمسجد.

وقال الخبير الفقهي والقضائي الدكتور محمود أبو رمان، إن ذكرى إحراق المسجد الأقصى ينبغي أن تكون مناسبة لتجديد العهد بأن القدس ليست وحدها، وأن المقدسيين ليسوا وحدهم، وأن حماية الأقصى مسؤولية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، لأنها قضية عقيدة وتاريخ وهوية وحق إنساني.

وأضاف، أن جريمة إحراق الأقصى لم تكن مجرد اعتداء على بناء أو مكان تاريخي، وإنما كانت اعتداءً صارخاً على حرمة مسجد من أعظم مساجد الإسلام وعلى رمز ديني وحضاري وإنساني يتجاوز حدود المكان والزمان، مضيفاً «الأقصى ليس قضية عابرة في وجدان الأمة بل هو قبلة المسلمين الأولى، وثاني المساجد التي وضعت في الأرض، وأحد المساجد التي تُشد الرحال إليها، وهو حاضر في عقيدة المسلمين وذاكرتهم، ومكانته ثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم».

وأضاف «لعل أعظم ما تذكرنا به الصلاة، التي يقف فيها المسلمون صفاً واحداً، وأن الأمة قادرة على الاجتماع حين تدرك أن ما يجمعها أعظم مما يفرقها، فالقبلة الواحدة التي يتجه إليها المسلمون كل يوم تذكّرهم بأن وحدة الصف ليست شعاراً، وإنما مسؤولية وضرورة، وأن المسجد الأقصى ينبغي أن يكون من أبرز القضايا التي توحّد الأمة ولا تفرّقها».

وقال الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور محمد صبحي العايدي، إن أكثر ما ارتبط بهذه الجريمة في الذاكرة الإسلامية احتراق منبر صلاح الدين، الذي كان رمزاً تاريخياً لتحرير القدس، غير أن إعادة بنائه لاحقاً وإعادته إلى المسجد الأقصى عام 2007، برعاية هاشمية، حملت دلالة تتجاوز إعادة بناء أثر تاريخي أكدت أن الاعتداء على رموز القدس لا يمكن أن يمحو حضورها من الذاكرة، وأن الوصاية الهاشمية على المقدسات ليست حبراً على ورقة، وإنما هي حماية ورعاية فعلية على كل الأصعدة الممكنة للقدس والمقدسات.

وأضاف مستدركاً «لكن أهمية هذه الذكرى اليوم لا تكمن في استعادة تفاصيل الحريق وحدها وإنما في قراءة ما تعرضت له القدس وما تزال من محاولات لتغيير هويتها، وتركيبتها الديموغرافية والثقافية، وغرض واقع جديد عليها».

وحذر الدكتور العايدي من أن الخطر على القدس لا يقتصر على الاعتداء على المقدسات، وإنما يمتد إلى الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والتضييق على المقدسيين، ومحاولات تغيير الطابع العربي والإسلامي والمسيحي للمدينة، إلى جانب الاجراءات التي تمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

وأوضح، أن الصراع في القدس لا يدور حول الأرض وحدها، بل هو صراع على الهوية والذاكرة والرواية التاريخية، وتفنيد الرواية الأحادية التي يحاول رسمها الاحتلال الصهيوني في القدس على مدينة متعددة الاديان والحضارات بحيث تهدد جوهر مدينة القدس نفسها، كما أن الدفاع عن المقدسات الإسلامية لا ينفصل عن حماية المقدسات المسيحية، لأن الحفاظ على القدس هو في جوهره حفاظ على مدينة التعدد الديني والحضاري.

وقال الباحث في الدراسات الإسلامية الدكتور محمد نصرو،» إن أراد الحريق أن يأكل حجارة الأقصى وأخشابه، فإذا به يشعل في قلوب المسلمين سؤال الأقصى من جديد ويقودنا إلى مسألة أعمق في فهم مكانة المسجد الأقصى أن الأشياء لا تستمد قيمتها من مبانيها، وإنما من المعاني التي تحملها».

وأضاف « تاجر الأرض يرى البيت مساحةً، بينما الذي ولد فيه يراه بيتاً وأباً وأماً وطفولة وذكريات وأيام ودموع وأفراح، أي أن المبنى واحد، لكن القيمة مختلفة وهكذا هو المسجد الأقصى، فالذي يراه بوصفه مجرد مساحة من الأرض في مدينة القدس لن يفهم أبدًا لماذا يسكن في أعماق قلب الأمة».

وأوضح، أن الأقصى قبلة جامعة للوجدان الإسلامي ليس بمعنى قبلة الصلاة التي استقرت إلى الكعبة المشرفة، وإنما بمعنى الوجهة التي تجتمع عندها ذاكرة المسلمين على اختلاف أوطانهم وألسنتهم وأعراقهم.

وحظي المسجد الأقصى المبارك والمقدسات في القدس بزخم لافت ومشروعات نوعية غير مسبوقة في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، وهو ما يُعرف بـ «الإعمار الهاشمي الخامس» الممتد منذ عام 1999 وحتى اليوم.

تميز هذا العهد بمأسسة الدعم المالي، والتركيز على الترميم الفني الدقيق لمعالم الحرم القدسي، إلى جانب شمول المقدسات المسيحية بالرعاية المباشرة، وقد تم عام 2007 إعادة بناء وتركيب منبر صلاح الدين، وتأسيس الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة عام 2007 بهدف ضمان توفير تمويل دائم ومستمر لكافة مشاريع الصيانة والترميم، وتجهيز المسجد وتوفير رواتب الحراس والموظفين التابعين للأوقاف الأردنية المرابطين فيه.

كما تم ترميم وتدعيم أجزاء كبرى من الحائطين الجنوبي والشرقي للمسجد الأقصى لحمايتها من التصدعات، وأيضاً تنفيذ مشروع تاريخي بين 2008 و2016 لترميم الزخارف الجصية والفسيفساء داخل قبة الصخرة والمصلى القبلي، وهو من أعقد المشاريع الفنية عالمياً للحفاظ على الهوية الأثرية، وتم تجديد شبكات الكهرباء وتركيب أنظمة إنذار وإطفاء حرائق متطورة وإعادة فرش مسجد قبة الصخرة والمصليات بالسجاد الفاخر المقاوم على نفقة جلالته الشخصية وتصفيح الأسطح الغربية وجامع النساء بألواح الرصاص لحمايتها من الدلف لم تقتصر الرعاية على المقدسات الإسلامية بل شملت مكارم جلالته تمويل مشروع ترميم القبر المقدس في كنيسة القيامة عام 2016 على نفقته الشخصية، تلاها تبرع آخر لترميم الكنيسة عام 2018، تأكيداً على قيم العيش المشترك وحماية الهوية المسيحية للمدينة. (بترا) زياد الشخانبة

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم