أخطاء الذكاء الاصطناعي تتجاوز الدردشة والبحث وتصل الكونغرس

منذ 49 دقيقة
المشاهدات : 8072
أخطاء الذكاء الاصطناعي تتجاوز الدردشة والبحث وتصل الكونغرس

سرايا - لم تعد  أخطاء الذكاء الاصطناعي مشكلة تقتصر على روبوتات المحادثة ومحركات البحث، إذ بدأت آثارها تظهر داخل واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في الولايات المتحدة: الكونغرس، حيث تصل مسودات تشريعية أُعدت بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي وهي تحمل أخطاء قانونية وصياغية تستدعي مراجعة بشرية دقيقة.

ويواجه مكتب المستشار التشريعي في مجلس النواب الأمريكي تدفقًا متزايدًا من مشاريع القوانين التي أُعدت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يفرض على محاميه وقتًا إضافيًا لفحص النصوص وتصحيحها وإعادة صياغة أجزاء منها، بحسب تقرير نشره موقع "بوليتيكو".


واستند التقرير إلى مقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين عملوا في مكتب المستشار التشريعي أو تعاملوا معه، أفادوا بأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مشاريع القوانين أصبح أكثر انتشارًا داخل مجلس النواب.

وتستخدم بعض المكاتب ومجموعات خارجية أدوات مثل "ChatGPT" و"Claude" للمساعدة في إنتاج نصوص تشريعية كاملة، بدل الاكتفاء باستخدام الذكاء الاصطناعي في مهام محدودة مثل البحث أو تلخيص الوثائق.

لكن المشكلة لا تتوقف عند الأخطاء اللغوية، إذ تصل بعض المسودات وهي تتضمن إحالات غير صحيحة إلى قوانين أو مواد قانونية، وتعريفات معيبة، وصياغات قد لا تحقق المعنى التشريعي المقصود.

السرعة عبء
وتكمن إحدى أبرز مزايا الذكاء الاصطناعي في قدرته على إنتاج كميات كبيرة من النصوص خلال وقت قصير، لكن هذه الميزة تصبح عبئًا عندما يتعلق الأمر بلغة قانونية لا تحتمل التخمين.

وبحسب المصادر التي تحدثت إلى "بوليتيكو"، يضطر محامو مكتب المستشار التشريعي إلى قضاء وقت إضافي في فحص بعض المقترحات المولدة بالذكاء الاصطناعي وتصحيحها.

وفي بعض الحالات، قد يكون إصلاح المسودة المليئة بالأخطاء أكثر استهلاكًا للوقت من كتابة النص من الصفر.

خطأ وكبيرة
وقد تبدو الإحالة الخاطئة أو التعريف غير الدقيق تفصيلًا بسيطًا، لكن أثره يمكن أن يكون أكبر بكثير عندما يتعلق الأمر بنص يفترض أن يتحول إلى قانون.

فوجود خطأ في مرجع قانوني أو صياغة غير دقيقة قد يؤدي إلى تأخير المشروع، أو يخلق غموضًا في تفسيره، أو يفتح الباب أمام نزاعات قانونية بعد إقراره.

وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الأخطاء قد تكون لها تداعيات تتجاوز عملية التشريع نفسها، وصولًا إلى احتمال نشوء دعاوى قضائية بسبب الاستناد إلى قوانين غير صحيحة أو استخدام تعريفات قانونية معيبة.

مكمن المشكلة
ولا تعني هذه الوقائع أن استخدام الذكاء الاصطناعي محظور في العمل التشريعي، أو أن كل مشروع قانون أُعد بمساعدته يكون معيبًا.

المشكلة الأساسية تكمن في الاعتماد على النموذج لتوليد اللغة القانونية من دون مراجعة بشرية متخصصة.

ونقلت التقارير عن دانيال شومان، المدير التنفيذي لمعهد "American Governance Institute"، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا في مجالات عديدة، لكنه لا يزال غير جاهز للاعتماد عليه في صياغة لغة تشريعية يراد تحويلها إلى قانون.

صاحب المشروع
المخاطر لا تتعلق بالنص وحده، إذ أشار التقرير إلى أن بعض الأشخاص الذين يقدمون مسودات مولدة بالذكاء الاصطناعي قد يواجهون صعوبة في شرح الفكرة السياسية أو القانونية الدقيقة التي يفترض أن يحققها المشروع.

وهنا تظهر مشكلة أخرى: عندما تتحول فكرة أولية إلى مشروع قانون كامل خلال لحظات، قد يبدو النص أكثر نضجًا واكتمالًا مما هو عليه في الواقع، بينما تظل الفكرة الأساسية بحاجة إلى تحديد ومراجعة من أصحابها.

من المسؤول؟
وتكشف هذه القضية أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات الحكومية لا يلغي المسؤولية البشرية عن النتائج.

وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن المسؤولية الأساسية عن مشاريع القوانين المقدمة تقع على عاتق أعضاء الكونغرس وموظفيهم، ولا يمكن إسنادها إلى روبوت محادثة.

ورغم الانتشار المتزايد للأدوات التوليدية، لا توجد حتى الآن حالات مؤكدة صوّت فيها مجلس النواب أو مجلس الشيوخ على تشريع صاغه الذكاء الاصطناعي بالكامل.

وبذلك، لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي أصبح "مشرّعًا" في واشنطن، لكنه بدأ يدخل إلى غرفة صياغة القوانين، حاملاً معه سؤالًا جديدًا: هل يمكن لسرعة الآلة أن تتوافق مع دقة القانون؟

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم