سرايا - طرحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عطاءً لبناء 1234 وحدة استعمارية في الجزء الجنوبي من "مخطط E1" شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستعمارية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.
ويحمل العطاء الرقم 186/2026، ويستند إلى المخطط التفصيلي المصادق عليه رقم 420/4/7، وهو أحد المخططين السكنيين الرئيسيين في مشروع E1، إلى جانب المخطط رقم 420/4/10. وتشمل عملية التسويق سبعة مجمعات استعمارية، وحددت سلطات الاحتلال يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026 موعداً أخيراً لتقديم العروض.
وبينت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستعمرة "معاليه أدوميم"، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار. فمخطط E1 يمتد على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس و"معاليه أدوميم"، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.
ويمثل المخطط 420/4/7، الذي طُرح العطاء بشأنه، الجزء الجنوبي من المشروع الاستعماري، في حين يستهدف المخطط 420/4/10 الجزء الشرقي. وكانت سلطات الاحتلال قد صادقت في آب/أغسطس 2025 على المخططين لبناء ما مجموعه 3401 وحدة استعمارية، ثم نشرت إعلانات منحهما الصلاحية في تشرين الأول من العام نفسه. أما عطاء اليوم، فيمثل بدء تسويق القسم الأكبر من الوحدات الواقعة ضمن المخطط الجنوبي، بما يعني الانتقال من القرار التخطيطي إلى اختيار المطورين وتهيئة المشروع للبناء.
وتكمن خطورة الخطوة في أن منطقة E1 تشغل موقعاً مفصلياً في الممر الجغرافي الواصل بين وسط الضفة الغربية وجنوبها، وبين القدس ومحيطها الفلسطيني. وتنفيذ المخططين 420/4/7 و420/4/10، بالتكامل مع بقية مخططات المنطقة، يدفع باتجاه إنشاء امتداد استعماري يبدأ من القدس ويتجه شرقاً نحو "معاليه أدوميم"، بما يعمق عزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية ويقوض إمكانية تطورها عاصمة للدولة الفلسطينية.
كما يضيّق المشروع المساحة المتاحة للتواصل الفلسطيني بين محافظات رام الله والبيرة والقدس وبيت لحم، ويحوّل الحركة بين شمال الضفة وجنوبها من تواصل جغرافي طبيعي إلى حركة مقيدة عبر طرق وأنفاق تتحكم بها سلطات الاحتلال. وبذلك لا يقتصر أثر المخطط على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، يبرز ما تسميه سلطات الاحتلال "طريق نسيج الحياة"، الممتد في مقاطع منه من محيط عناتا باتجاه الزعيم والعيزرية، باعتباره جزءاً مكملاً لمخطط E1. ويُقدَّم الطريق إسرائيلياً بوصفه حلاً لحركة الفلسطينيين، لكنه يؤدي عملياً إلى استبدال التواصل الجغرافي والسيادي الفلسطيني بممر مروري منفصل وخاضع للسيطرة، بما يتيح استكمال البناء الاستعماري مع تحويل الفلسطينيين إلى مسارات التفافية محددة.
ويهدد تنفيذ المشروع بصورة مباشرة التجمعات الفلسطينية والبدوية الممتدة في محيط الزعيم والعيسوية وعناتا والعيزرية وأبو ديس والخان الأحمر وجبل البابا ووادي الجمل. وتقع هذه التجمعات في قلب المجال الذي يسعى الاحتلال إلى إعادة تنظيمه لصالح المشروع الاستعماري، ويضعها تنفيذ المخطط أمام مزيد من القيود على البناء والوصول إلى الأرض والرعي والحركة، إضافة إلى تصاعد خطر التهجير القسري.
ويرتبط E1 كذلك بمشروع "القدس الكبرى"، الذي يستهدف إحاطة القدس بالتكتلات الاستعمارية الكبرى: تكتل "معاليه أدوميم" شرقاً، و"جفعات زئيف" شمالاً، و"غوش عتصيون" جنوباً. ويؤدي دمج هذه التكتلات في المجال الاستعماري للقدس إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية، مقابل إخراج التجمعات الفلسطينية من محيط المدينة وفصلها عن مركزها التاريخي والسياسي والاقتصادي.
ووفقا للهيئة، يمثل عطاء اليوم مرحلة نوعية في مسار مخطط E1؛ إذ لم يعد المشروع مجرد مخطط مؤجل أو ورقة سياسية تستخدمها حكومات الاحتلال، وإنما تحول إلى برنامج تنفيذي لتخصيص الأراضي وبناء الوحدات الاستعمارية. وهو ما يفسر تقديم المسؤولين الإسرائيليين للمشروع، عند المصادقة عليه عام 2025، باعتباره أداة لمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، وليس مجرد استجابة لاحتياجات سكنية.
ويشكل تنفيذ المخطط انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي التي تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأرض المحتلة وإحداث تغييرات دائمة فيها، كما يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي أكد عدم شرعية النشاط الاستعماري الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وبينت أن دلالة ما جرى اليوم تتجاوز العدد المعلن، على ضخامته، فالعطاء يمثل خطوة تنفيذية في مشروع هدفه عزل القدس، وتوسيع كتلة "معاليه أدوميم"، ومحاصرة التجمعات الفلسطينية والبدوية، وتقويض التواصل بين شمال الضفة وجنوبها، وتحويل الضم الزاحف من مخططات وقرارات إلى واقع عمراني وجغرافي على الأرض.
"هيئة الجدار": عطاء لبناء 1234 وحدة استعمارية ينقل مخطط E1 إلى مرحلة التنفيذ
منذ 1 شهر
المشاهدات :
18469
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 3 أيام
02
03
04
ملفات ساخنة
جرش تستيقظ على فاجعة .. 3 من خيرة شباب البلدة يرحلون بحادث سير على طريق العقبة
منذ 4 أيام
آخر الأخبار
شؤون فلسطينية
6 شهداء بينهم 4 سيدات في غارات "إسرائيلية" على غزة
منذ 5 ساعات
شؤون فلسطينية
إرهاب المستوطنين يتواصل .. اعتداءات واصابات وترحيل قسري وسرقة ثمار الزيتون
منذ 6 ساعات
شؤون فلسطينية
قوات الاحتلال تقتحم قرية رافات غرب سلفيت
منذ 10 ساعات
شؤون فلسطينية
الاحتلال يفتش منازل ويحتجز عشرات المواطنين ويستجوبهم في برقة شمال غرب نابلس
منذ 10 ساعات
شؤون فلسطينية
5 شهداء بينهم 4 نساء جراء قصف الاحتلال شقة سكنية غرب مدينة غزة
منذ 10 ساعات
أخبار فنية
فن
الحب يحلق فوق الأقصر .. تفاصيل فيلم "ولا كان على البال"
منذ 35 دقيقة
فن
بعد إعلان رغبته المشاركة بالمهرجان .. رامي صبري يغير موقفه ويتضامن مع زملائه
منذ 1 ساعة
فن
لبنان .. قرار جديد بحق «دكتور فود»
منذ 1 ساعة
فن
تامر حسني يتلقى مفاجأة على المسرح .. لقاء بعد خمس سنوات (فيديو)
منذ 5 ساعات
فن
كريم عبد العزيز وياسمين صبري يحتفلان بالعرض الخاص لفيلمهما بدبي
منذ 7 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
أداء باهت وتقييم متواضع .. ماذا قدم فينيسيوس جونيور في مواجهة الهند؟
منذ 54 دقيقة
رياضة
أندية الدرجة الثانية: لا تختزلوا عمل سنوات طويلة في مباراة أو نتيجة
منذ 1 ساعة
رياضة
منتخب النشامى يواصل تحضيراته استعدادا لمواجهة فينزويلا وديا الثلاثاء
منذ 1 ساعة
رياضة
منتخب السعودية يتلقى ضربة موجعة قبيل مواجهة قطر في نصف نهائي (خليجي 27)
منذ 2 ساعة
رياضة
"نزيف" مستمر .. البرتغال تخسر نحو مليوني متابع منذ أزمة رونالدو
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
دراسة علمية جديدة تحذر من المشروبات الساخنة .. فوق 65 درجة
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
دخلوا خندقاً بحثاً عن كنز نابليون .. فكانت المفاجأة تحت أقدامهم
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
تفاصيل جديدة عن مساعد طيار فلاي دبي المتهم بمحاولة اختطاف الرحلة إلى "تل أبيب"
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
صورة تمساح مزيفة بالذكاء الاصطناعي تثير الذعر وتعرّض رجلًا للسجن 3 سنوات
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
ليست الأغلى ولا الأشهر .. كيف تختار وسادتك المثالية؟
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات