كيف يمكن تخفيض قيمة فواتير الكهرباء؟

منذ 35 دقيقة
المشاهدات : 23497
كيف يمكن تخفيض قيمة فواتير الكهرباء؟
سرايا - يرى خبراء أن تحسين كفاءة استخدام الكهرباء في المنازل لا يعني دعوة الأسر إلى التضحية بالراحة أو تقليل مستوى الخدمات، وإنما يبدأ الأمر من تقليل الهدر وتحسين طريقة استخدام الأجهزة، ثم الانتقال للحصول على المستوى نفسه من التبريد والإضاءة والمياه الساخنة والخدمات المنزلية باستخدام كهرباء أقل.

وتظهر آخر البيانات الخاصة بقطاع الطاقة أن المباني السكنية والحكومية استحوذت خلال الفترة 2020 2024 على نحو 49.3 ألف جيجاواط/ساعة من أصل نحو 103.4 ألف جيجاواط/ساعة إجمالي استهلاك القطاعات المختلفة، بما فيها الصناعي والزراعي وضخ المياه والتجاري والنقل وإنارة الشوارع، وبنسبة بلغت نحو 47.6 % من إجمالي الاستهلاك.

وعلى المستوى السنوي، ارتفع استهلاك قطاع المباني السكنية والحكومية في العام 2024 إلى نحو 11.01 ألف جيجاواط/ساعة، وبنسبة 47.2 % من أصل نحو 23.3 ألف جيجاواط/ساعة، مقارنة بنحو 10.03 ألف جيجاواط/ساعة في العام الذي سبقه، من أصل 21.7 ألف جيجاواط/ساعة، وبزيادة نسبتها نحو 9.7 %.

وتؤكد الخبيرة في مجال الاستدامة، م.ديانا عثامنة، أن رفع كفاءة استهلاك الطاقة في المنازل الأردنية لم يكن يتطلب بالضرورة استثمارات في وسائل توفير الطاقة بقيمة مرتفعة، مبينة أن الأسر كانت تستطيع البدء بإجراءات بسيطة ومنخفضة الكلفة، ثم الانتقال تدريجيا إلى حلول أكثر كلفة عندما تكون مناسبة فنيا ومجدية اقتصادياً.

وأوضحت عثامنة أن أبرز فرص خفض استهلاك الكهرباء كانت تتمثل في إدارة ساعات تشغيل الأجهزة الأكثر استهلاكا للطاقة، خصوصا أجهزة التكييف وتسخين المياه، إلى جانب تشغيل المكيف في الغرف المستخدمة فقط، والاستفادة من المراوح، واستخدام الستائر ووسائل التظليل للحد من اكتساب الحرارة، ومعالجة تسرب الهواء حول الأبواب والنوافذ.

وأشارت إلى أن التكييف وتسخين المياه والثلاجات والإنارة كانت تمثل جانبا مهما من استهلاك الكهرباء المنزلي، إذ أشارت إحدى الدراسات المحلية المنشورة في العام 2022 إلى أن حصة التكييف بلغت نحو 22 % من الاستهلاك، وسخانات المياه الكهربائية 14 %، والثلاجات 13 %، والإنارة 10 %.

وأكدت أن عدد ساعات تشغيل الجهاز وطريقة استخدامه كانا عاملين حاسمين في تحديد حجم استهلاكه، ولذلك كان يمكن تحقيق وفر ملموس من خلال تقليل التشغيل غير الضروري، وتحسين الاستخدام، وإجراء الصيانة الدورية.

وعند الحاجة إلى استبدال الأجهزة، ولا سيما المكيفات والثلاجات، بينت عثامنة أنه يجب إعطاء الأولوية للأجهزة الأعلى كفاءة في استهلاك الطاقة، والتحقق من ملصق كفاءة الطاقة، مع النظر إلى كلفة تشغيل الجهاز طوال عمره الافتراضي، وليس إلى سعر الشراء فقط.

ورأت أن الاستبدال التدريجي عند انتهاء العمر التشغيلي للجهاز كان غالبا أكثر واقعية وجدوى للأسر من استبدال جميع الأجهزة دفعة واحدة.

وفيما يتعلق بالعزل الحراري، قالت عثامنة إن تحسين عزل المنازل ومعالجة تسرب الهواء كان يمكن أن يخفضا احتياجات التدفئة والتبريد بصورة ملموسة، إلا أن حجم الوفر كان يختلف بحسب عمر المبنى ونوعية البناء وموقع الشقة وحالة السقف والجدران والنوافذ ومدى تعرض المنزل للشمس والظروف المناخية المحلية.

وأشارت إلى أن التقديرات الدولية كانت تقدر الوفر في تكاليف التدفئة والتبريد بنحو 15 %، فيما أظهرت دراسة محلية على نموذج منزل أردني انخفاضا بنحو 24 % في استهلاك الطاقة و22 % في الكلفة.

ولفتت إلى أن الأسر التي لم يكن العزل الشامل خيارا مناسبا لها من ناحية الكلفة كانت تستطيع اتباع نهج تدريجي يبدأ بالتظليل ومعالجة تسرب الهواء، ثم عزل السطح، خصوصا في الطوابق الأخيرة، قبل الانتقال إلى تحسين الجدران والنوافذ.

وخلال فصل الصيف، أوصت عثامنة بضبط المكيف على درجات حرارة معتدلة، وإغلاق الأبواب والنوافذ أثناء تشغيله، وتنظيف الفلاتر وإجراء الصيانة الدورية، والاستفادة من التهوية الطبيعية خلال الفترات التي تكون فيها درجات الحرارة الخارجية أقل.

وأكدت أن السخانات الشمسية وأنظمة الخلايا الشمسية كان يمكن أن توفر وفرا مهماعلى المدى الطويل متى كانت مناسبة فنيا وإقتصادياً، مشددة على أن كفاءة الطاقة لم تكن تعني خفض مستوى الراحة، وإنما تحقيق المستوى المطلوب منها باستخدام طاقة أقل وكلفة أكثر استدامة.

وأضافت: "الأولوية بالنسبة للأسر كانت تتمثل في تقليل الاستهلاك غير الضروري وساعات تشغيل الأجهزة، في ظل عدم تطبيق التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن على القطاع المنزلي العادي حتى تموز(يوليو) 2026".

من جهته، قال الخبير في شؤون الطاقة، د. فراس بلاسمة، إن "كفاءة الطاقة المنزلية لم تكن قضية ترشيد بالمعنى التقليدي، ولا دعوة للأسر إلى التضحية بالراحة، وإنما كانت قضية هندسة واقتصاد وسياسة طاقة، تتعلق بكيفية حصول المواطن على المستوى نفسه من التبريد والإضاءة والمياه الساخنة والخدمات المنزلية باستخدام كهرباء أقل".

وأوضح بلاسمة أن كل كيلوواط/ساعة لم يكن المنزل يحتاج إلى استهلاكه كان يمثل اقتصاديا طاقة لم يعد مطلوبا إنتاجها أو نقلها أو توزيعها، فيما كان كل ميغاواط يمكن خفضه من الحمل خلال ساعات الصيف الحارة يسهم في تخفيف الضغط عن الشبكة وتقليل الاستثمارات المطلوبة لمواجهة الذروة.

وأشار إلى دراسات سابقة تظهر أن التكييف كان يمثل نحو 22 % من استهلاك الكهرباء المنزلي السنوي، والسخان الكهربائي 14 %، والثلاجة 13 %، والإنارة 10 %، فيما بلغت حصة الأجهزة الصغيرة في المطابخ نحو 8 %.

ورأى بلاسمة أن نطاقا قريبا من 24 26 درجة مئوية، فيما يخص أجهزة التكييف، في معظم الظروف الداخلية في الأردن، مع استخدام المروحة عند الحاجة، كان يمكن أن يوفر مستوى راحة جيد للكثير من الأسر، مع تجنب الفارق المبالغ فيه بين درجات الحرارة الخارجية والداخلية، كما أن استخدام المؤقت ووضع النوم، وإغلاق الغرف غير المستخدمة، وإسدال الستائر أو وسائل التظليل قبل دخول أشعة الشمس، إجراءات لا تحتاج استثمارا كبيراً، لكنها كانت تقلل ساعات التشغيل الفعلية للمكيف.

ووضع بلاسمة العزل الحراري في مقدمة الاستثمارات المنزلية التي تستحق الاهتمام، خصوصا في المنازل القائمة والطوابق الأخيرة، موضحا أن عزل السطح كان من الممكن أن يكون، في عدد كبير من المنازل الأردنية، أكثر جدوى اقتصاديا من تغيير المكيف نفسه، على أن تبدأ معالجة المنازل القائمة من السطح، ثم معالجة تسرب الهواء والتظليل، قبل دراسة عزل الجدران أو استبدال النوافذ عندما تكون الجدوى الاقتصادية مبررة.

وفي جانب تسخين المياه، أشار بلاسمة إلى أن السخانات الكهربائية كانت تمثل نحو 14 % من الاستهلاك، داعيا إلى استخدام المؤقت، وضبط درجة الحرارة بصورة مناسبة، وتجنب تشغيل السخان طوال اليوم دون حاجة، معتبرا أن السخان الشمسي خيار عملي ومناسب للبيئة الأردنية، خصوصا مع برامج الدعم التي كانت تنفذها وزارة الطاقة.

أما الثلاجات، فكانت تستهلك نحو

13 % من كهرباء المنزل، إضافة إلى نحو 4 % للمجمّدات المستقلة، بحسب الدراسة. وبما أنها كانت تعمل 24 ساعة يومياً، فإن الفروق في الكفاءة كانت تتراكم عبر السنوات.

وفي الإنارة، كانت الحصة تبلغ نحو 10 %، ولذلك كان التحول إلى مصابيح LED من أسرع الإجراءات استردادا للكلفة، إذ كانت مصابيح LED الكفؤة تستهلك طاقة أقل بنحو 75 80 % من المصابيح المتوهجة التقليدية لتقديم مستوى إضاءة مماثل.

وأشار بلاسمة كذلك إلى أن التعرفة المنزلية المدعومة كانت تمنح الأسر حافزا اقتصاديا إضافيا لخفض الاستهلاك؛ إذ إن خفض 100 كيلوواط/ساعة من الاستهلاك الواقع فوق حاجز 600 كيلوواط/ساعة كان يعني نحو 20 دينارا من الوفر في بند الطاقة، فيما كان يعادل الخفض نفسه داخل شريحة 301 600 نحو 10 دنانير.

إلى ذلك قال الخبير الاقتصادي

د. قاسم الحموري إن "الأسر الأردنية كانت قد واجهت ضغوطا متزايدة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، في ظل عدم كفاية دخول العديد منها لتغطية احتياجاتها، ما جعل التركيز على جانب النفقات أكثر أهمية، خصوصا مع محدودية فرص زيادة الدخول وضعف نمو الاقتصاد الوطني.

وأوضح الحموري أن فاتورة الطاقة كانت من أبرز البنود التي يمكن للأسرة العمل على خفضها، خصوصا أن ارتفاع تكاليف الطاقة كان ينعكس مباشرة على مستوى معيشة الأسر، سواء في الشتاء مع الحاجة إلى التدفئة أو في الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة والحاجة إلى التبريد.

وربط الحموري جزءا من مشكلة ارتفاع استهلاك الطاقة بكفاءة المباني، خصوصا في المناطق ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث كانت منازل عديدة تعاني من ضعف العزل الحراري أو انعدامه، ما كان يسمح بتسرب البرودة والرطوبة خلال الشتاء ودخول حرارة الشمس خلال الصيف.

وبحسب الحموري، فإن غياب العزل المناسب كان يرفع تكاليف التدفئة والتبريد، وقد يزيد فاتورة الطاقة بنحو 30 40 % على الأقل، الأمر الذي كان يشكل عبئا إضافيا على الأسر محدودة الدخل.

وأكد أهمية توجه الحكومة والجمعيات والمؤسسات المعنية بالعمل الخيري إلى تنفيذ برامج لتحسين كفاءة منازل الأسر الفقيرة والمهمشة، من خلال استهداف قرى أو مناطق محددة سنوياً، والعمل على تحسين العزل الحراري للنوافذ والأبواب والجدران والأسطح.

كما أكد أهمية تعزيز الوعي بالالتزام بكودات البناء، مع توفير برامج دعم للأسر محدودة الدخل التي لم تكن تستطيع تحمل كلفة تنفيذ بعض إجراءات العزل.

ورأى الحموري أن طبيعة الأجهزة ومصادر الطاقة المستخدمة كانت تؤثر كذلك في فاتورة الأسرة، إذ كانت بعض الأسر تعتمد على الغاز والكاز والديزل للتدفئة، في حين كانت تستخدم سخانات المياه الكهربائية، ما كان يرفع كلفة الاستهلاك خصوصا خلال الشتاء.

وأشار إلى أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية كان يمثل فرصة مهمة لتقليل هذه النفقات، سواء من خلال تسخين المياه أو توليد الكهرباء، داعيا إلى توفير الدعم للأسر الفقيرة ورفع وعي الأسر القادرة على الاستثمار في هذه الأنظمة.

وبين أن كلفة تشغيل سخان المياه الكهربائي، خصوصا في الشتاء، كانت قد تصل إلى نحو 30 ديناراً، وهو مبلغ كان يمثل عبئا ملحوظا على موازنة الأسرة، فيما كان بإمكان الطاقة الشمسية أن تسهم في خفض هذه الكلفة.

كما طرح إمكانية استخدام أنظمة الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء خلال ساعات النهار واستهلاكها مباشرة في تشغيل أجهزة التكييف خلال الصيف، من دون الحاجة بالضرورة إلى أنظمة تخزين، بما كان يساعد الأسر على تأمين احتياجاتها من التبريد بكلفة أقل.

وأكد الحموري أن خفض فاتورة الطاقة لم يكن يحتاج إلى حلول تقنية فقط، وإنما كان يحتاج أيضا إلى حملة توعوية واسعة تشارك فيها مختلف الجهات، بما فيها المدارس والجامعات وخطباء المساجد وغيرها، لنشر ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة والتعريف بأهمية عزل المنازل ووسائل رفع كفاءتها.

هيئة تنظيم قطاع الطاقة

وفي السياق، أكدت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، أنه لا رفع للتعرفة الكهربائية للقطاع المنزلي، ولا توزيع للفاقد الكهربائي على فواتير المشتركين.

كما أكدت أن قيمة الاستهلاك الكهربائي في الفاتورة تُحتسب وفق كمية الكهرباء المستهلكة والتعرفة المعتمدة والمعلنة، وليس استناداً إلى تقديرات أو نسب متداولة.

وشددت الهيئة في بيان صحفي أمس الأحد، على أن أبوابها وقنوات الاتصال معها مفتوحة أمام المواطنين ووسائل الإعلام لأي استفسار أو توضيح يتعلق بالتعرفة أو فاتورة الكهرباء، مؤكدة حرصها على الشفافية وحماية حقوق المشتركين وتقديم المعلومة الدقيقة والواضحة.

الغد
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم