«إعادة تدوير» لا تغيير .. تقرير يرصد غضب الأردنيين من التعديل الوزاري

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 46799
«إعادة تدوير» لا تغيير ..  تقرير يرصد غضب الأردنيين من التعديل الوزاري
سرايا - كشف تقرير رقمي أصدره معهد السياسة والمجتمع بعنوان «تعديل وزاري آخر؟ رصد رقمي لتفاعل الأردنيين مع التعديل الوزاري الثالث»، وأعدّته الباحثة رند عزم، أن التعديل الوزاري الأخير لم يُقرأ شعبياً بوصفه تغييراً في الفريق الحكومي، بل باعتباره إعادة تدوير للوجوه والمواقع، الأمر الذي انعكس في موجة تفاعل سلبية واسعة على المنصات الإخبارية، مقابل مشهد احتفائي على الصفحات الرسمية.

ورصد التقرير، الذي تابع التفاعل الأردني مع التعديل المعلن في 11 آب 2026، أن 87.2% من التفاعل على المنصات الإخبارية المستقلة اتخذ طابعاً سلبياً، في حين لم يُسجّل أي تفاعل سلبي على الصفحات الرسمية، التي غلبت عليها عبارات التهنئة والمباركة. ويشير التقرير إلى أن هذا التباين لا يعكس اختلافاً في الرأي العام بقدر ما يكشف اختلافاً في طبيعة الفضاءات الرقمية وآليات التفاعل داخلها.

ويؤكد التقرير أن التفاعل الإيجابي على الصفحات الرسمية لا يمكن اعتباره دليلاً على قبول شعبي واسع؛ إذ اكتفى الجمهور غالباً بالضغط على أزرار التفاعل والمشاركة، بينما انتقل النقاش الفعلي إلى الصفحات الإخبارية، حيث صاغ المستخدمون مواقفهم وطرحوا أسئلتهم وانتقاداتهم.

وبلغ التفاعل مع منشور الديوان الملكي الهاشمي بشأن التعديل نحو 1.2 ألف تفاعل خلال الساعتين الأوليين، شملت 979 رد فعل و161 مشاركة و98 تعليقاً، ووصل المنشور إلى نحو 103 آلاف مستخدم. لكن التقرير يلفت إلى أن كثافة التفاعل لم تستمر، إذ تراجعت الموجة سريعاً وانتهت تقريباً خلال يوم واحد، ما يعكس نقاشاً آنياً قصير العمر لا يتحول إلى مساءلة عامة مستمرة.

وتركزت الانتقادات الرقمية حول اعتبار التعديل “إعادة تدوير” لا تغييراً حقيقياً، خصوصاً أن الشخصيات المشمولة كانت موجودة أصلاً في الفريق الحكومي. كما برزت المطالبة بحضور شبابي أكبر في مواقع القرار، بوصفها تعبيراً عن رفض تكرار الوجوه وصعوبة وصول أسماء جديدة إلى مراكز المسؤولية.

كما أثار رفع عدد نواب رئيس الوزراء تساؤلات حول جدوى استحداث هذه المواقع وقيمتها المضافة وكلفتها على المال العام، فيما طالب متفاعلون بتفسير أكثر وضوحاً للمنطق الذي استند إليه القرار، والنتائج التي يُفترض أن يحققها.

ويرى التقرير أن المفارقة الأبرز تتمثل في أن الحكومة كانت قد أصدرت توضيحاً قبل التعديل بيوم، شرحت فيه أن القرار يأتي استجابة لاستحقاق دستوري فرضه دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وأنه لا يتضمن دخول وزراء جدد. إلا أن هذا التوضيح لم يصل إلى النقاش الرقمي المؤثر، الذي تشكل حول نص الإرادة الملكية وحده، ما سمح بانتشار قراءات ساخرة وتشكيكية.

ويخلص التقرير إلى أن المشكلة لا تكمن في غياب الاتصال الحكومي، بل في ضعف قدرته على الوصول إلى الجمهور المناسب وفي الوقت المناسب. فحين يصدر التفسير عبر قناة منفصلة عن القناة التي يتشكل فيها النقاش، تبقى الرسالة الرسمية بعيدة عن المجال الذي تُبنى فيه المواقف العامة.

ويوصي التقرير بأن تتضمن الإعلانات الحكومية شرحاً مباشراً لمبررات القرارات ومهام المواقع المستحدثة ومخرجاتها المتوقعة، وأن يجري رصد المنصات الإخبارية والمستقلة بصورة منتظمة، باعتبارها المساحة الأساسية التي يتشكل فيها النقاش العام، إلى جانب توفير قنوات تتيح للمواطنين تقديم المقترحات والمشاركة في صياغة السياسات، لا الاكتفاء بالتعبير عن الرفض.




شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم