بديل يخدع المدخنين لكنه قد يكون قاتلا

منذ 30 دقيقة
المشاهدات : 9596
بديل يخدع المدخنين لكنه قد يكون قاتلا
سرايا - تتكلف الدول أثمانا باهظة لتزدهر صناعة التبغ، وفي الوقت نفسه تنفق الملايين من أجل محاصرة أضرارها الصحية، فهي تمسك المعول بإحدى يديها لتزرع ما يزيد على 600 مليون نبتة من التبغ الذي ينتمي إلى جنس النيكوتيانا على نحو ملياري متر مربع من الأراضي الزراعية، بينما تحاربها باليد الأخرى وتشن آلاف الحملات الدعائية للحد من أخطارها.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية مسؤولية التدخين إلى جانب عدد من العوامل الأخرى عن ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان، رابع مسببات الوفاة في دول شرق البحر الأبيض المتوسط.

تضم منتجات التبغ أنواعا مختلفة، لكن أشهرها على الإطلاق سجائر التبغ، التي انخفض بشكل ملحوظ عدد مستخدميها في العالم تزامنا مع الحملات المكثفة للمنظمات الصحية.

في المقابل، ارتفعت أعداد مستخدمي التبغ عديم الدخان، الذي لا يتعرض للاحتراق ويدخل للجسم إما عبر الأنف أو الفم بالمضغ أو الاستنشاق. ووفقا لدراسة منشورة في مجلة "نيو إنغلاند" الطبية (NEJM) بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2026، وصلت أعداد مستخدمي التبغ عديم الدخان إلى 360 مليون شخص في 140 دولة.

والمثير أن الغالبية العظمى من مستخدميه هم من سكان الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، خصوصا في جنوب شرق آسيا، بما يقرب من 77%.



يُستخرج التبغ من أوراق نبات النيكوتانيا، الذي تُعد مادة النيكوتين أهم مكوناته، فهي تُصنَّف ضمن أكثر المواد المهيجة والقابلة للإدمان.

ويعود أول استخدام للتبغ إلى القرن الأول قبل الميلاد، وفقا للدراسات الأثرية المتاحة، أما موطنه الأصلي فارتكز بادئ الأمر على دول أمريكا الجنوبية والشمالية، لكنه انتقل بعد ذلك إلى دول أخرى، ثم أصبحت الصين والهند والاتحاد السوفياتي السابق في قائمة الدول الأكثر إنتاجا له.

التبغ عديم الدخان
اكتسب التبغ عديم الدخان شهرته المتصاعدة بسبب شيوع الادعاء بأنه من المنتجات التي تساعد المدخنين على الإقلاع عن السجائر، وبأنه ليس خطيرا ولا يسبب أضرارا.

تندرج أنواع عدة ضمن منتجات التبغ عديم الدخان، أبرزها أوراق التبغ المجففة التي توضع بين اللثة والأسنان، أو في باطن الخد فتُمص أو تُمضغ، إضافة إلى ما يعرف بالعطوس أو النشوق الجاف، وهو مسحوق تبغ يُستنشق، والسنوس الذي يكون معبأ في أكياس صغيرة جدا ويوضع بين اللثة وأنسجة الفم، وكذا النيكوتين القابل للذوبان، فكل هذه الأنواع تمتص منها أنسجة الفم مادة النيكوتين وتتسرب إلى بقية الجسم.

تحتوي جميع منتجات التبغ على مادة نيتروزامينات، التي تتكون أثناء تصنيع التبغ عن طريق تفاعل قلويدات التبغ مع النيترايت. وتم التعرف على 7 أنواع من النيتروزامينات في التبغ عديم الدخان أو غير المحترق، لكن 3 منها فقط حظيت باهتمام أكبر نتيجة قدرتها على إحداث أضرار صحية بالغة، وهي النيتروزونيكوتين "إن إن إن" والنيتروزونيكوتين "إن إن كيه" والنيتروزونيكوتين "إن إن إيه إل".


آلية تأثير التبغ عديم الدخان في الجسم
تدخل مادة النيكوتين عبر الأنف أو الفم إلى الجسم فتحفز الغدد الكظرية لإفراز هرمون الأدرينالين، الذي يؤدي دورا في سلسلة تغييرات ذات تبعات صحية على الجسم، أبرزها زيادة ضربات القلب، ومن ثَم زيادة تدفق الدم نحو العضلات والدماغ.

هذه العملية تجعل الدماغ يفرز هرمون الدوبامين، الذي يسهم في رفع معدل النشوة والشعور بالسعادة المؤقتة التي ينشدها مستخدمو التبغ عديم الدخان.

لكن رغم الإعلانات التي تروّج أن التبغ عديم الدخان أقل ضررا من التبغ الذي يتم تدخينه، فإن دراسات خلصت إلى أنه يسبب أضرارا صحية خطيرة. ففي عام 1985، نشرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) تقريرا أشارت فيه إلى أن التبغ عديم الدخان مادة مسرطنة، ثم أعادت تقييم النتائج ونشرت تقريرا آخر في عام 2007 أكدت فيه أن التبغ الذي يُمضغ بالفم (عديم الدخان) يمكن أن يكون مادة مسببة للسرطان، وتحديدا سرطان تجويف الفم.

سرطان الفم
كشف مرصد السرطان العالمي عام 2022 عن بيانات تُظهر ارتفاع أعداد الإصابات بسرطان الفم، إذ سُجلت 389846 حالة جديدة، ويُلاحَظ انتشاره بوضوح في الدول التي يكثر فيها استخدام التبغ عديم الدخان الذي يُمضغ أو يُستنشق، إذ احتلت الهند رأس القائمة.

كما رصد العديد من الدراسات والأبحاث المنشورة التأثير السلبي للتبغ عديم الدخان، ويرتبط تحديدا بظهور آفات في الغشاء المخاطي المبطن للفم، مع تسجيل حالات انحسار اللثة، وذلك وفقا لمراجعة نشرها باحثون من جامعة فروتسواف الطبية في بولندا عام 2025.


كما تبيّن لهم ارتباط استخدام منتجات التبغ الممضوغ أو الذي لا يستلزم الاحتراق مع حالات تآكل الأسنان أو تسوسها، خصوصا مع استخدام المنتجات التي تحتوي على نكهات ومُحليات صناعية، ووجدوا ارتباطا وثيقا بين التبغ عديم الدخان وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية الفموي، خصوصا مع استخدام الأنواع التي تحتوي على تركيز عال من النيتروزامينات المخمّرة.

وفي عام 2014، توصل باحثون من أستراليا -في مراجعة منهجية وتحليل لـ19 دراسة- إلى أدلة قوية تربط بين استخدام التبغ الممضوغ عديم الدخان وخطر الإصابة بسرطان الفم في دول آسيا والمحيط الهادئ، وأكدوا الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات لتقييم العلاقة بين استجابة الجسم لمقدار الجرعة من التبغ وخطر الإصابة بسرطان الفم، كما وجهوا نداءات عاجلة للحكومات لاتخاذ إجراءات وقائية تحد من انتشار ظاهرة التبغ عديم الدخان بأشكاله المختلفة.

اللثة والأسنان والأمراض المزمنة
يؤكد باحثون من الهند -في دراسة مقطعية نشروا نتائجها عام 2018- أن استخدام منتجات التبغ الممضوغ يؤثر سلبا في صحة الفم. وشملت الدراسة 512 شخصا تتراوحيؤكد باحثون من الهند -في دراسة مقطعية نشروا نتائجها عام 2018- أن استخدام منتجات التبغ الممضوغ يؤثر سلبا في صحة الفم. وشملت الدراسة 512 شخصا تتراوح أعمارهم بين 25 و64 عاما ممن ارتادوا عيادات الأسنان في مستشفى جوباباندو خوردا.

وأظهرت النتائج أن 59.8% من مستخدمي التبغ الممضوغ عانوا نزيف اللثة، بينما ظهرت جيوب اللثة لدى 40.6% منهم، كما سُجلت حالات من خلخلة الأسنان لدى 30.1%، وتآكل الأسنان بسبب المضغ المستمر للتبغ لدى 48.4%، وذلك مقارنة مع الأشخاص الذين لا يستخدمون التبغ.

من الممكن أن يرفع استخدام التبغ بأشكاله وأنواعه من خطر الإصابة بأحد الأمراض المزمنة، فقد أظهرت دراسة مقطعية أجرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على عينة من الرجال تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاما ارتباط استخدام التبغ الممضوغ بالأمراض المزمنة، لكنهم لم يثبتوا سببية العلاقة المباشرة بينهما.

إذ أبلغ 41% من الرجال الذين شملتهم الدراسة عن إصابتهم بمرض واحد مزمن على الأقل، وأظهرت النتائج ارتفاع خطر إصابة مستخدمي التبغ الممضوغ بواحد أو أكثر من الأمراض المزمنة بنسبة 49%، وارتفعت لتبلغ 95% بين مستخدمي كلا النوعين، بينما كانت 34% بين مدخني التبغ (أي الذي يتعرض للاحتراق).

وأكد الباحثون المشرفون على الدراسة من مركز العلوم الصحية في جامعة شمال تكساس ضرورة التوعية لمواجهة الأخطار الصحية المترتبة على استخدام التبغ الممضوغ.

ضرر للقلب والشرايين
يمتد تأثير التبغ عديم الدخان ليشمل القلب والأوعية الدموية، وفقا لمراجعة منهجية وتحليل لـ25 دراسة نُشرت عام 2018، أجراها باحثون من المركز المشرف على منتجات التبغ في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).

وتؤكد المراجعة ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17% وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 28% بين مستخدمي التبغ عديم الدخان، وخاصة بين القاطنين في الولايات المتحدة.

وفي عام 2024، أصدر مجموعة الخبراء والمتخصصين في القلب والأوعية الدموية التابعين لجمعية القلب الأمريكية بيانا أكدوا فيه احتمال ارتفاع خطر الوفاة نتيجة استخدام أنواع من التبغ عديم الدخان لدى مرضى القلب الإقفاري أو ذوي أمراض الأوعية الدموية الدماغية.

وأشار الخبراء المذكورون إلى أن منتجات التبغ هذه قد تُحدث تغييرات في بعض المؤشرات الحيوية ذات الصلة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم