طارق خوري: مجلس النواب تائه .. ولمصلحة من إضعاف مؤسسة دستورية بهذا الشكل؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 40340
طارق خوري: مجلس النواب تائه ..  ولمصلحة من إضعاف مؤسسة دستورية بهذا الشكل؟

سرايا - انتقد النائب الأسبق طارق خوري أداء مجلس النواب، متسائلًا عن المستفيد من تراجع دور المؤسسة التشريعية والرقابية، وما وصفه بضعف حضور النواب وتأثيرهم في المشهد العام.

وقال خوري، في منشور عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن السؤال لم يعد يتعلق بنائب بعينه، وإنما بصورة مؤسسة كاملة تتراجع هيبتها ودورها وتأثيرها، معتبرًا أن ذلك انعكس على نظرة المواطنين إلى مجلس النواب وأعضائه.

وأضاف: «المشكلة لم تعد في نائب هنا أو نائب هناك، بل في صورة مؤسسة كاملة تتراجع هيبتها ودورها وتأثيرها، حتى أصبحت كلمة نائب عند كثير من الناس عنوانًا للضعف والفراغ، بعد أن كانت تحمل ثقلًا سياسيًا وشعبيًا ودستوريًا».

وأشار خوري، الذي شغل عضوية مجلس النواب لثلاث دورات، إلى أنه أصبح يتحفظ على تعريفه بصفة «نائب سابق»، موضحًا أن أداء المجالس اللاحقة، وفق تعبيره، لم يضر بصورة النواب الحاليين فحسب، بل امتد أثره ليطال صورة المؤسسة النيابية وسمعة من سبق أن حملوا هذه الصفة.

وأكد أن مجلس النواب «ليس دائرة خدمات، ولا محطة علاقات عامة، ولا مكانًا لإقرار ما يصل إليه دون نقاش حقيقي»، مشددًا على أن دوره يتمثل في التشريع والرقابة ومساءلة الحكومات والدفاع عن مصالح المواطنين.

وتساءل خوري عن طبيعة الدور الذي يؤديه المجلس حاليًا، قائلًا: «هل هو سلطة رقابية أم شريك صامت؟ هل يمثل الناس أمام الحكومة أم يبرر للحكومة أمام الناس؟ وهل وظيفته مناقشة القوانين وتعديلها بما يخدم المصلحة العامة، أم مجرد إخراجها بالصورة التي دخلت بها؟».

وحذر من أن ضعف المؤسسة التي تمثل الشعب لا ينعكس على النواب وحدهم، بل يمتد أثره إلى الدولة والمواطن والحياة السياسية بأكملها.

واختتم خوري منشوره بسلسلة من التساؤلات، أبرزها: «من المستفيد من مجلس نواب ضعيف؟ ومن المستفيد من نائب منزوع الهيبة والتأثير؟ ومن المستفيد من إفراغ مؤسسة دستورية بهذا الحجم من مضمونها؟»، داعيًا إلى مراجعة حقيقية تعيد للمجلس هيبته، وللنائب دوره، وللمواطنين ثقتهم بمؤسستهم النيابية.


وتاليًا نص ما نشره طارق خوري:-

مجلس نواب تائه… لمصلحة من؟

لمصلحة من أن يكون مجلس النواب بهذا الشكل وهذا الأداء؟

لمصلحة من أن تتحول مؤسسة دستورية عُرفت بقوتها وهيبتها ودورها في الرقابة والتشريع إلى مؤسسة بهذا القدر من الضعف والتراجع؟

لمصلحة من أن يُقزَّم دور النائب، وأن يفقد أدواته الرقابية والسياسية، وأن يصبح حضوره في المشهد العام أقرب إلى «طابع البريد» منه إلى ممثل حقيقي للناس وصوت لهم تحت القبة؟

المشكلة لم تعد في نائب هنا أو نائب هناك، بل في صورة مؤسسة كاملة تتراجع هيبتها ودورها وتأثيرها، حتى أصبحت كلمة «نائب» عند كثير من الناس عنوانا للضعف والفراغ، بعد أن كانت تحمل ثقلا سياسيا وشعبيا ودستوريا.

وأقول ذلك وأنا نائب سابق لثلاث دورات. وصلت إلى مرحلة أصبحت أتحفظ فيها على التعريف بي بصفة «نائب سابق»، لأن أداء المجالس اللاحقة لم يضر بصورة النواب الحاليين فقط، بل امتد أثره ليشوّه صورة المؤسسة النيابية نفسها، ويلحق الضرر بسمعة كثير ممن سبق أن حملوا هذه الصفة ومارسوا دورهم بكل ما له وما عليه.

مجلس النواب ليس دائرة خدمات، ولا محطة علاقات عامة، ولا مكانا لإقرار ما يصل إليه دون نقاش حقيقي. هو سلطة دستورية، وظيفتها التشريع والرقابة ومساءلة الحكومات والدفاع عن مصالح الناس، والنائب ليس موظفا ينتظر التعليمات ولا رقما لاستكمال النصاب أو تمرير القوانين.

الأخطر أننا أمام مجلس يبدو تائها في تحديد دوره… هل هو سلطة رقابية أم شريك صامت؟ هل يمثل الناس أمام الحكومة أم يبرر للحكومة أمام الناس؟ وهل وظيفته مناقشة القوانين وتعديلها بما يخدم المصلحة العامة، أم مجرد إخراجها بالصورة التي دخلت بها؟

وحين تضعف مؤسسة تمثل الشعب، فإن الخاسر ليس النواب وحدهم، بل الدولة والمواطن والحياة السياسية بأكملها.

لذلك أكرر السؤال، وربما هو السؤال الأهم:

من المستفيد من مجلس نواب ضعيف؟
ومن المستفيد من نائب منزوع الهيبة والتأثير؟
ومن المستفيد من إفراغ مؤسسة دستورية بهذا الحجم من مضمونها؟

لأن ما نراه اليوم لا يحتاج إلى تبرير بقدر ما يحتاج إلى مراجعة حقيقية تعيد للمجلس هيبته، وللنائب دوره، وللناس ثقتهم بأن تحت القبة من يمثلهم فعلا، لا من يحمل الصفة فقط.

د. طـارق سـامي خـوري

إقرأ ايضاَ

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم