م. وصفي عبيدات يكتب: الفساد منظومة هرمية .. لها قاعدة ولها قمة!

منذ 2 شهر
المشاهدات : 12426
م. وصفي عبيدات يكتب: الفساد منظومة هرمية ..  لها قاعدة ولها قمة!
المهندس وصفي عبيدات

المهندس وصفي عبيدات

دوماً أطرح على نفسي التساؤل التالي :
هل فساد المسؤولين فساد وفساد العامة إصلاح؟!
نُغدق ونتعمق في الحديث عن فساد المسؤولين ونتحدث عن الأموال المنهوبة وكأننا صحابة ، ونتحدث عن الفساد الإداري بإسهاب وكأننا من أهل المدينة الفاضلة ، لكننا نادرا ما نقف أمام المرآة ونسأل أنفسنا : وأين نحن من الفساد؟

إن كنا نتحدث عن سرقة المسؤول للمال على أنها فساد فالسجون تغص بالسارقين من عامة الناس ؛ أليس هذا فساداً؟
وإن كنا نتحدث عن الفساد الإداري فكثير منا يسعى للحصول على مكتسب إداري أو وظيفي على حساب غيره ؛ أليس هذا فساداً؟
وإن كنا نتحدث عن الفساد الأخلاقي والسلوكي فما يشكو منه مجتمعنا من تحرش وغش وتزوير واحتيال ونصب وخيانة للأمانة ؛ أليس كل ذلك فساداً؟!
لماذا نعتقد نحن العامة أن سرقة الوطن حرام على المسؤول وحلال علينا؟!
أليست سرقة المياه والكهرباء فساداً؟
أليس التخاذل وعدم الجدية في العمل فساداً؟
أليست مغادرة العمل دون حق أو تقاضي الأجر دون أداء الواجب فساداً؟
أليس تعطيل مصالح الناس وعدم خدمتهم ونحن نتقاضى رواتبنا لخدمتهم فساداً؟
أليست الواسطة التي نطلبها لأنفسنا ثم نلعنها عندما يستفيد منها غيرنا فساداً؟!
لكن هذا كله لا يعني المساواة في المسؤولية بين المواطن وصاحب القرار ، فالفساد لا يبرئ العامة ولا يستثني المسؤولين وإن كان فساد صاحب السلطة أشد خطرا وأوسع أثرا لأنه يمتلك القرار والنفوذ والقدرة على التصرف بالمال العام ، وقد يحوّل الفساد من سلوك فردي إلى نهج مؤسسي يدفع الوطن كله ثمنه

ومع ذلك، فإن المجتمع الذي يتسامح مع الفساد الصغير يهيئ البيئة التي ينمو فيها الفساد الكبير ، فالفساد منظومة متشابكة تبدأ أحيانا من سلوك صغير نبرره لأنفسنا ثم تكبر وتتسع حتى تصل إلى قمة الهرم

والمفارقة أن بعض من يعيثون في الأرض فسادا ويخونون الأمانة ويمارسون الوشاية والكذب والنفاق يقدمون أنفسهم للناس على أنهم قادة للصلاح والإصلاح !
لا يا صديقي !!!!
كذبك فساد
إهمالك فساد
خيانة الأمانة فساد
عدم التزامك بالقانون فساد
استغلال وظيفتك فساد
أكلك لحقوق الآخرين فساد
وعدم تربية أبنائك على الأخلاق واحترام حقوق الناس مساهمة في صناعة جيل قد يعيد إنتاج الفساد ، فالفساد ليس سرقة المال العام فقط ، فهناك فساد مالي وفساد إداري وفساد أخلاقي وفساد سلوكي وفساد وظيفي وفساد في الأمانة والمسؤولية وكلها حلقات في سلسلة واحدة تختلف فقط في حجمها وخطورتها وأثرها
الفساد منظومة والمنظومة متسلسلة من القاعدة حتى القمة ، لذلك قبل أن نرمي الآخرين بتهمة الفساد علينا أن ننظر إلى أعمالنا نحن وأن نضعها في ميزان الأخلاق والأمانة والقانون
لا أنكر أننا جميعا نتغنى بفهمنا للفساد ومعرفتنا للفاسدين وأنا واحد من الجميع لكن المشكلة أننا نجيد محاكمة الآخرين ولا نجيد محاكمة أنفسنا

ولو أننا أصلحنا ما نستطيع إصلاحه في أنفسنا وبيوتنا وأعمالنا ورفضنا الفساد صغيره وكبيره لما وجد الفساد البيئة التي تحتضنه ولأصبح الفاسد منبوذا بدلا من أن يجد من يبرر له أو يصفق له أو يسعى للاستفادة منه

قبل أن نفتش عن الفاسد في أعلى الهرم لنتأكد أننا لا نحمل حجراً في قاعدته ، ففساد المسؤول جريمة بحق الوطن وفساد المواطن ليس فضيلة لمجرد أنه لا يجلس على كرسي المسؤول

الإصلاح الحقيقي يبدأ من سؤالنا لانفسنا :
هل نحن جزء من منظومة الفساد التي نلعنها كل يوم؟! وهل نملك الشجاعة لنصلح أنفسنا وننتقد ذواتنا قبل أن نطالب بإصلاح الآخرين؟!
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم