نائل بركات يكتب: تدمير المخيمات سياسة متجذرة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية

منذ 5 ساعات
المشاهدات : 12436
نائل بركات يكتب: تدمير المخيمات سياسة متجذرة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية
نائل بركات

نائل بركات

تدمير المخيمات سياسة متجذرة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية. إجمالي عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المعترف بها رسمياً من قبل الأونروا 58 مخيماً رئيسياً (إلى جانب مخيمات أخرى غير رسمية)، متواجدة في خمس مناطق عمليات تشمل الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، وقطاع غزة. تدمير المخيمات سياسة متجذرة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية. منذ عقود، وليست وليدة الأحداث الأخيرة. ما يحدث اليوم هو مجرد امتداد وتحديث لنهج قديم يهدف دائماً إلى كسر الرمزية السياسية للمخيم وتصفية حق العودة.تاريخياً، مرت هذه السياسة بعدة محطات رئيسية تؤكد أنها استراتيجية ثابتة. جذور هندسة تدمير المخيمات و شطبها جغرافياً بدأت من الساحة اللبنانية في سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي. ما تشهده الضفة الغربية وغزة هو امتداد لذات الاستراتيجية التي جُربت وطُوّرت أولاً ضد مخيمات اللجوء في لبنان لتصفية حق العودة.تاريخياً، هناك أربعة مخيمات فلسطينية في لبنان مُسحت ودُمّرت بالكامل ولم تُعرّب أو تُبنَ من جديد، وشكّلت البداية الفعلية لهذه السياسة. 1. مخيم النبطية (جنوب لبنان - دُمّر عام 1974)البداية المباشرة: كان أول مخيم فلسطيني يتم محوه وتدميره بالكامل عن طريق الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي المباشر.النتيجة. تشريد كامل سكانه البالغ عددهم آنذاك نحو 5 آلاف لاجئ، ولم تسمح إسرائيل أو الظروف بإعادة إعماره. 2. مخيم تل الزعتر (شرق بيروت - دُمّر عام 1976)المأساة الأكبر: تعرّض لحصار خانق لعدة أشهر خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وانتهى باجتياح وتدمير بيوته وتسويتها بالأرض بالكامل. هُجّر وارتُكبت مجازر بحق ما تبقى من سكانه الـ 60 ألفاً، وجرى جرف معالم المخيم كلياً لمنع عودة اللاجئين إليه. 3. مخيم جسر الباشا (شرق بيروت - دُمّر عام 1976)أُزيل ودُمّر تماماً في ذات الفترة وذات السياق العسكري الذي استهدف مخيم تل الزعتر الجار له، وجرى تشتيت للاجئين الكاثوليك في مناطق أخرى. 4. مخيمي صبرا وشاتيلا (بيروت - اجتياح 1982 و"حرب المخيمات")تعرّضا لدمار هائل ومجازر مروعة تحت التغطية والحصار الإسرائيلي المباشر إبان اجتياح بيروت عام 1982. تلى ذلك تدمير أجزاء واسعة منهما في النصف الثاني من الثمانينيات خلال ما عُرف بـ "حرب المخيمات. الرابط المشترك من لبنان إلى غزة و الضفة الغربية الاستراتيجية المتبعة اليوم تعتبر محاكاة مطورة لـ "دروس الساحة اللبنانية": 1.منع إعادة الإعمار: الهدف الإسرائيلي في لبنان كان شطب المخيم لإنهاء الكتلة السكانية اللاجئة، وهو ذاته ما تفعل اسرائيل في غزة وما تمارس في الضفة و ما يحاول يسرائيل كاتس تطبيقه عبر منع المواطنين من العودة لمخيمات الشمال بعد تدمير بنيتها التحتية. 2. شطب الشاهد الجغرافي: تعتبر إسرائيل المخيم أصل الرواية السياسية؛ لذا فإن نقله من لبنان وتطبيقه في الضفة الغربية (أرض دولة فلسطين المستقبلية) يهدف بالدرجة الأولى إلى فرض السيادة الكاملة والضم دون وجود جيوب لجوء تُطالب بحق العودة. ما يحدث اليوم هو مجرد امتداد وتحديث لنهج قديم يهدف دائماً إلى كسر الرمزية السياسية للمخيم وتصفية حق العودة. استمرار في النهج لتدمير المخيمات. 1. اجتياح مخيم جنين (عام 2002 - عملية السور الواقي) *. المخطط الأصلي: يُعد هذا الاجتياح النواة الأولى لسياسة التدمير الشامل؛ حيث سُوّي وسط المخيم (حارة الحواشين) بالأرض تماماً باستخدام جرافات "D9" الضخمة. *.الهدف حينها: محو الأزقة الضيقة التي كانت تصعّب حركة الدبابات، وتحويل المخيم إلى ساحة مفتوحة يسهل التحكم بها أمنياً. 2. تدمير مخيم نهر البارد في لبنان (عام 2007)رغم أن المعركة كانت مع جماعة مسلحة، إلا أن التدخل والضغط الإسرائيلي غير المباشر، والظروف المحيطة، أدت إلى تدمير المخيم بالكامل وتحويله إلى ركام، مما تسبب في تهجير سكانه لسنوات طويلة، في خطوة رأت فيها القوى الفلسطينية محاولة لتفكيك مجتمعات اللجوء في الشتات. 3. تدمير مخيمات قطاع غزة الممنهج (عبر الحروب المتكررة)مخيمات جباليا، الشاطئ، والنصيرات: تعرضت هذه المخيمات (التي تصنف كأكثر المناطق اكتظاظاً في العالم) إلى إبادة حجرية كاملة ومسح لأحياء بأكملها خلال جولات التصعيد المتعددة، وصولاً إلى التدمير الشامل والنهائي لمعالمها في الحرب الأخيرة. ما الذي استجد في الاستراتيجية الحالية (2025 - 2026)؟ الجديد اليوم ليس مبدأ التدمير، بل تسييس العملية وتحويلها إلى أداة سياسية معلنة وقانونية: 1. الانتقال من "الأمني" إلى "السياسي": في السابق، كان الجيش يدمر بذريعة "ملاحقة المطلوبين وتفكيك العبوات". اليوم، يتحدث وزير الدفاع والحكومة علناً عن رغبتهم في إنهاء وجود المخيمات جغرافياً لشطب قضية اللاجئين وتسهيل ضم الضفة. 2. شطب الأونروا قانونياً وميدانياً: لأول مرة، يتزامن التدمير العسكري مع تشريع قوانين تحظر وكالة الأونروا وتصادر مقراتها، لإغلاق ملف المخيمات من الناحيتين القانونية والخدماتية معاً. 3. التدمير بغرض التهجير الدائم: التركيز الحالي يعتمد على تخريب شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء بشكل متكرر، لجعل المخيم بيئة طاردة وغير قابلة للحياة البشرية، لإجبار السكان على الرحيل دون الحاجة لأوامر طرد مباشرة. بدأت استراتيجية تدمير المخيمات الممنهجة بشكل أساسي في شمال الضفة الغربية وتحديداً منذ مطلع عام 2025. حيث شكّلت مخيمات الشمال حقل تجارب لما يُعرف اليوم بـ "نموذج جنين وطولكرم" قبل محاولة تعميمه. محطات التدمير في شمال الضفة. 1. عملية "الجدار الحديدي": بدأت في 21 يناير 2025، مستهدفة بشكل رئيسي مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس والفارعة.تفريغ ديمغرافي غير مسبوق: تسببت العمليات المستمرة في الشمال بنزوح وتهجير قسري لنحو 40 ألف فلسطيني، مما جعل الأونروا تؤكد أن هذه المخيمات باتت شبه خالية من سكانها. 2. تبني سياسة الأرض المحروقة: انتقل الجيش من الاقتحامات الخاطفة إلى البقاء الدائم، وتجريف كامل الشوارع، وشق طرق جديدة على حساب هدم منازل المواطنين. ركائز "نموذج الشمال" الذي يجري نقله للوسط والجنوب تعتمد إسرائيل على تفكيك المخيمات عبر 4 خطوات متسلسلة طبقها وزير الدفاع يسرائيل كاتس وقيادة المنطقة الوسطى في الشمال: 1. التدمير الشامل للبنية التحتية: حفر الشوارع وتخريب شبكات المياه، الصرف الصحي، الكهرباء والاتصالات لجعل الحياة اليومية مستحيلة. 2. أوامر الهدم العسكرية: استخدام "الضرورات الأمنية" كذريعة لتفجير وتسوية مئات المباني السكنية والتجارية بالأرض (مثل هدم عشرات المنازل دفعة واحدة في نور شمس ومخيم طولكرم وجنين). 3. منع عودة السكان: فرض حصار ممتد لأشهر وتحويل أحياء المخيمات إلى "مدن أشباح" مع إطلاق النار على كل من يحاول التسلل للداخل. 4. بناء قواعد عسكرية: إنشاء معسكرات دائمة للاحتلال تشرف على المخيمات وتغير معالمها الجغرافية بالكامل (مثل المعسكر المقام مطلّاً على مخيم جنين). استغلال الإنتخابات الاسرائيلية يدفع يسرائيل كاتس حالياً لتوسيع الهجوم ونقل نفس النهج التدميري إلى وسط وجنوب الضفة، والبدء فعلياً باستهداف مخيم قلنديا ومناطق محيط القدس. يقود وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حملة تصعيد شرسة ضد مخيمات الضفة الغربية. تتلخص الأهداف لحكومة نتنياهو المتطرفة من وراء التدمير الممنهج لمخيمات. 1. الأهداف السياسية والتاريخية. *.. طمس قضية اللاجئين إنهاء رواية اللجوء وحق العودة: تسعى إسرائيل إلى طمس فكرة المخيم وهدم جغرافياً لإنهاء الشاهد المادي الأبرز على النكبة وقضية اللاجئين. *.. تصفية وحظر وكالة "الأونروا": يتكامل التدمير الميداني للمخيمات مع القوانين الإسرائيلية التي تستهدف حظر الوكالة وتدمير مقارها، لإنهاء صفتها القانونية والخدماتية الحمائية. 2. الأهداف الديمغرافية والجغرافية (التهجير و الضم) *.. التهجير القسري الصامت: تحويل المخيمات إلى مناطق غير قابلة للحياة عبر تدمير البنية التحتية والمنازل لدفع السكان والشباب إلى الهجرة قسرياً نحو المدن أو خارج الضفة. *.. تمهيد الطريق لضم الضفة: إفراغ جيوب المقاومة الشعبية وتفكيك الكثافة السكانية في المخيمات يخدم خطة اليمين الإسرائيلي لفرض السيادة الرسمية والضم الكامل للمنطقة (C) والضفة بالكامل 3. الأهداف العسكرية والأمنية (إعادة هندسة الفراغ)تغيير العقيدة الأمنية (إعادة هندسة المكان): *.الانتقال من سياسة الاقتحامات السريعة "قص العشب" إلى التدمير الدائم "إعادة تشكيل الفراغ"، لتسهيل حركة الآليات الثقيلة وبناء معسكرات مراقبة دائمة دون عوائق. *. تفكيك حاضنة المقاومة الفلسطينية: تدمير البيئة العمرانية الضيقة للمخيمات لإنهاء بؤر المقاومة المسلحة وتأمين المستوطنات المحيطة وطرق المستوطنين. 4.الأهداف الداخلية و الحزبية إلى يسرائيل كاتس: إرضاء اليمين المتطرف والمستوطنين: توظيف التصعيد في المخيمات كدعاية سياسية، وبسط نفوذ التيار الاستيطاني وتأكيد السيطرة السياسية على حساب قيادات الجيش العسكرية حدث خلاف حاد بين وزير الدفاع "يسرائيل كاتس" وقادة الجيش. فجّرت التوجيهات الأخيرة لوزير الدفاع كاتس (الصادرة في أواخر يوليو 2026) الرامية لاحتلال مخيم جديد في الضفة وفق نموذج "جنين وطولكرم" وتفريغه من سكانه، أزمة غير مسبوقة وتمرداً علنياً داخل هيئة الأركان الإسرائيلية: 1. رفض قيادة المنطقة الوسطى: عارض قائد المنطقة الوسطى في الجيش، اللواء آفي بلوت، وقيادة الجيش بالضفة خطة كاتس بشدة. وأبلغوا المستويات السياسية في مناقشات داخلية مغلقة أنه "لا توجد ضرورة عملياتية أو أمنية لمثل هذه الخطوة حالياً". 2. تفنيد مبررات خطة الوزير كاتس: أكدت القيادة العسكرية بالضفة أن العمليات والمسلحين في الآونة الأخيرة لم ينطلقوا من داخل المخيمات المستهدفة. واعتبروا أوامر كاتس "غريبة" ومسيسة؛ إذ طلب احتلال "أي مخيم كان" دون تحديد هدف عسكري واضح. 3. تفضيل العمليات الموضعية: يرى الجيش الاكتفاء بعمليات مداهمة واعتقال مركزة (مثلما يجري في مخيمي بلاطة وقلنديا)، بدلاً من أسلوب السيطرة الدائمة وتدمير البنية التحتية الشامل وإجلاء السكان الذي يستنزف القوات. 4. انفجار الصدام والملاحقة القانونية: تصاعد الخلاف بعد حماية كاتس لأحد المستوطنين المتطرفين، وتلويحه بإزاحة وإقالة قائد الضفة الغربية (آفي بلوت) إرضاءً لجمهور اليمين والمستوطنين، في حين تحذر الهيئات القانونية بالجيش من أن الانصياع لأوامر كاتس بالتهجير يعرض الضباط والجنود للملاحقة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وتطهير عرقي. كاتس يصدر الأمر بالهجوم . شن الجيش الإسرائيلي عدواناً عسكرياً واسع النطاق وغير مسبوق على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب (شمال القدس المحتلة)، وذلك تنفيذاً لتهديدات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بنقل "نموذج تدمير مخيمات الشمال" إلى وسط الضفة. 1. طبيعة الاقتحام والتحركات الميدانية: قوة عسكرية ضخمة اقتحمت المخيم تعزيزات كبيرة تضم نحو 1000 جندي إسرائيلي وأكثر من 30 آلية عسكرية و10 جرافات ثقيلة. 2. عزل المخيم وحظر التجوال: أغلق الجيش المداخل بالسواتر الترابية وفصل المخيم تماماً عن القدس ورام الله، مع إرسال رسائل نصية للأهالي تعلن شوارع المخيم "منطقة عسكرية مغلقة". 3. استهداف المؤسسات: اقتحم الجنود مقر اللجنة الشعبية للمخيم، و صادروا معدات وخرائط،. الانتهاكات والإصابات و الاعتقالات. 1. تحويل المنازل إلى ثكنات: تم إخلاء عائلات فلسطينية قسرياً من منازلها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميداني. 2. حصيلة الإصابات: أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بوقوع أكثر من 48 إصابة، تركزت معظمها جراء الاعتداء المبرح بالضرب بأعقاب البنادق، و الاختناق بالغاز، و دهس آليات الاحتلال لأحد الشبان. 3. حملة اعتقالات جماعية: طالت حملة المداهمات والتحقيق الميداني أكثر من 60 مواطناً فلسطينياً من أبناء المخيم، جرى إقتيادهم لمراكز الإعتقال. 4. عرقلة الإسعاف: تم منع الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى والمرضى (مثل مرضى غسيل الكلى) داخل المخيم. 5. عمليات الهدم والتدمير. تدمير المنشآت المحاذية للجدار: شرعت الجرافات الإسرائيلية بهدم عدد من المحال التجارية و المغاسل في "شارع المطار" ومحيط معهد قلنديا. تؤكد محافظة القدس والقوى الفلسطينية أن هذا الهجوم الشرس على قلنديا يمثل خطوة عملية لتفكيك المخيم جغرافياً، وتصفية الرمزية السياسية لقضية اللاجئين في عمق القدس المحتلة. موقف المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية . يتخذ المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية موقفاً سياسياً وقانونياً رافضاً ومندداً بالحملة الإسرائيلية المستمرة لتدمير المخيمات، معتبرة إياها "جريمة تطهير عرقي" تهدف إلى شطب قضية اللاجئين وتمرير مخطط ضم الضفة الغربية.ويتوزع هذا الموقف على مسارات ميدانية، وسياسية، وقانونية محددة: *. المسار السياسي والدبلوماسي. 1. التحرك في الأمم المتحدة: تطالب المنظمة والسلطة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة بالتدخل الفوري لفرض حماية دولية عادلة للشعب الفلسطيني في المخيمات المستهدفة. 2. الدفاع عن الأونروا: ترفض القيادة الفلسطينية بشكل قاطع القوانين الإسرائيلية الهادفة لإنهاء عمل وكالة "الأونروا"، وتجري اتصالات مكثفة مع الدول المانحة لتأمين التمويل المستدام للوكالة، باعتبار وجودها صمام أمان سياسي وقانوني يثبت صفة اللجوء وحق العودة. 3. التحذير من نكبة جديدة: يصدر المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية للمنظمة بيانات دورية تحذر المجتمع الدولي من أن نموذج "الأرض المحروقة" وتدمير البنية التحتية في المخيمات يمثل بداية لتنفيذ تهجير قسري صامت و نكبة متجددة. *. المسار القانوني الجنائي. 1. ملف محكمة الجنايات الدولية (ICC): تقوم وزارة الخارجية والمغتربين بتوثيق عمليات التجريف، وهدم المنازل، والتهجير القسري، وتحويل البيوت إلى ثكنات عسكرية، لتقديمها ملفات مكملة إلى الدعاوى المرفوعة ضد قادة الاحتلال بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. 2. استغلال الخلافات الإسرائيلية: تبني السلطة خطواتها القانونية بناءً على اعترافات وتقارير أجهزة الأمن الإسرائيلية نفسها، والتي أكدت (خلال خلافها مع كاتس) أن تدمير المخيمات يفتقر للضرورة العسكرية ويأتي بدوافع سياسية و انتقامية بحتة. *. الجهد الميداني و الإغاثة (اللجان الشعبية)تفعيل لجان الطوارئ: 1. تعمل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، بالتنسيق مع اللجان الشعبية داخل المخيمات، على تقديم إغاثة عاجلة للأهالي المتضررين و المحاصرين. 2. حصر الأضرار والترميم المؤقت: تبدأ طواقم الأشغال العامة والحكم المحلي التابعة للسلطة برصد وتوثيق حجم الدمار عقب كل انسحاب إسرائيلي، ومحاولة فتح الطرق وإصلاح شبكات المياه والكهرباء التالفة بشكل مؤقت لتعزيز صمود المواطنين ومنع إخلاء المخيمات. الموقف الدولي . يتحرك الموقف الدولي و الأممي إدانات حقوقية متصاعدة وتحذيرات صارمة ضد الاستراتيجية الإسرائيلية لتدمير المخيمات . ويتراوح هذا الموقف حالياً بين رصد الانتهاكات الميدانية، و التحذير من عواقب سياسية وقانونية وخيمة تطال قادة الاحتلال: *. المنظمات الحقوقية الدولية (HRW). 1.اتهامات التطهير العرقي: حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW) رسمياً من أن أوامر وزير الدفاع يسرائيل كاتس لتدمير واحتلال مخيمات جديدة تُمثل خطة لارتكاب جرائم حرب وترقى إلى التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية. 2. المطالبة بالملاحقة القضائية: أكدت المنظمة ضرورة التحقيق الجنائي الدولي والملاحقة القضائية للمسؤولين الإسرائيليين الكبار وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو و يسرائيل كاتس بسبب تفريغ المخيمات قسرياً. 3. الدعوة لفرض عقوبات: طالبت المنظمة المجتمع الدولي بفرض عقوبات محددة الأهداف على المتورطين، وتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات، ودعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية (ICC). *. الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان. 1. توثيق أرقام النزوح: أعلنت التقارير الأممية أن سياسة "الأرض المحروقة" ومنع السكان من العودة تسببا بالفعل في تشريد وتفريغ أكثر من 33,000 إلى 40,000 لاجئ فلسطيني خارج المخيمات منذ بدء العملية العسكرية الموسعة لشمال الضفة. 2. إدانة استهداف الأونروا الممنهج: حذرت الأمم المتحدة من سعي إسرائيل عبر التدمير الميداني والتشريع القانوني إلى شل وحظر عمل وكالة الأونروا، وهو ما اعتبرته محاولة غير قانونية لطمس قضية اللاجئين وحق العودة المكفول دولياً. 3. عدم قانونية المستوطنات: أكدت المفوضية الأممية (مستندة إلى فتوى محكمة العدل الدولية) أن التوسع الاستيطاني وتسليح المستوطنين في الضفة الغربية هما المحرك الأساسي للاعتداءات الحالية والانتهاكات العسكرية المرافقة لتدمير المخيمات. *. المواقف السياسية (الدول الغربية والإقليمية). 1. الاتحاد الأوروبي: يعبر الاتحاد دورياً عن قلقه البالغ من محاولات تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية، محذراً من أن هدم المنشآت الحيوية وشبكات المياه والكهرباء يقوض فرص حل الدولتين. 2. الولايات المتحدة (موقف تقليدي): تكتفي الإدارة الأمريكية بالدعوة إلى "ضبط النفس" ومطالبة الجيش الإسرائيلي باتخاذ التدابير اللازمة لتجنب إلحاق الأضرار بالمدنيين والبنية التحتية، دون إتخاذ أي خطوات عملية أو عقابية لردع نتنياهو وحكومته المتطرفة أو تجميد الدعم العسكري والسياسي. نائل بركات. كاتب ومحلل سياسي مختص بالشأن الفلسطيني الإسرائيلي وقضايا الصراع في الشرق الأوسط.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم