لعرواني يكتب: البريكس .. هل من تأثير ؟

منذ 5 ساعات
المشاهدات : 5796
 لعرواني يكتب: البريكس  .. هل من تأثير ؟
رافع محمد عبد الرحمن العرواني

رافع محمد عبد الرحمن العرواني


منذ تأسيسه عام ٢٠٠٩ يسعى البريكس - من حيث المبدأ على الأقل – نحو كسر المركزية الغربية العميقة المتمثلة بصبغتها الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية، وهو تكتل يضم الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، ثم توسع خلال الأعوام الأخيرة ليضم دول أخرى في العالم النامي ، في البداية تحمس ضيقوا الأفق وأصحاب الفهم المتواضع للعالم وأعتقدوا أن العالم يقف على أعتاب نظام دولي جديد ينهي مركزية الغرب على جانبي الأطلسي ويؤسس لعالم متعدد الأقطاب. مع مرور الأعوام تبين أن البريكس، رغم ثقله الجغرافي والسكاني، وامتلاكه حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وإحتياطي الموارد والطاقة ، لا يزال قاصر عن إحداث تغير ملموس في بنية النظام العالمي . وذلك بسبب غياب استراتيجية جامعة وواضحة للدول الأعضاء ، وتضارب مصالحهم ، واستمرار اعتمادهم على المؤسسات الغربية ، فضلًا عن القوة الجبارة التي يتمتع بها الدولار الأميركي باعتباره عصب النظام المالي العالمي منذ الأربعينيات. إن الخلاف الصيني الهندي بأبعاده المختلفة مثال صارخ على هشاشة هذا التجمع من الداخل، إذ تخوض الدولتان منافسة استراتيجية كبيرة على النفوذ في مجالهما الحيوي، وتربطهما نزاعات حدودية قديمة تعود جذورها للعام ١٩١٤ وصلت الى مستوى الاشتباكات العسكرية عامي ١٩٦٢ و ٢٠٢٠ في الماضي القريب. تعمل الهند على تعزيز شراكاتها الأمنية مع اميركا واليابان وأستراليا ضمن إطار "الحوار الأمني الرباعي" الذي بدأ بمبادرة من رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي عام ٢٠٠٧، وهذا يدل على تباين فج بين عضويتها في البريكس ورغبتها في مصارعة الصين. لم يصل الدولار إلى هذا الجبروت مصادفة بل نتيجة تدرج بدأ منذ اتفاقية بريتن وودز في تموز ١٩٤٤ ، عندما رُبطت عملات ٤٤ دولة بالدولار الأميركي بالتزامن مع ربط هذا الأخير بالذهب، ورغم انهيار هذا النظام عام ١٩٧١ بقرار ريتشارد نيكسون، فإن الدولار لم يفقد مكانته بل سرعان ما دخل مرحلة هيمنة جديدة عندما تم تثمين النفط بالدولار بعد طفرة البترول عام ١٩٧٣ وما ترتب عليها بعد ذلك ، وهو ما عرف بنظام البترودولار. مع مرور السنين خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة بنصر مؤزر للمعسكر الغربي أصبحت معظم التجارة الدولية، والاحتياطيات النقدية تعتمد على الدولار، وحتى مع تراجع نسبة الدولار مؤخرا على مستوى الاحتياطيات العالمية مقارنة بالعقود سابقة، إلا أنه يزال يحتفظ بالحصة الأكبر – أكثر من ٥٠% - ، واليورو قرابة ٢٠% ، بينما لا يزال اليوان الصيني يواجه قيودًا تتعلق بثقة المستثمرين وأمور أخرى. لا يقوم النظام العالمي الغربي على القوة العسكرية وحدها، بل يقوم على منظومة متكاملة من المؤسسات الدولية ، والأسواق ، والتحالفات الأمنية، وتأثير القوى الناعمة ، وهي أمور نضجت واستقرت بقيادة أميركا على مدى عقود. حاصل القول ، إن امتلاك معدلات نمو اقتصادي مرتفعة وموارد طبيعية ، لا يكفي لمزاحمة النظام العالمي القائم ، ما لم يصاحبه إنشاء مؤسسات تملأ فراغ تلك التي صنعها الغرب ، وإقامة تحالفات استراتيجية تجمع بين أعضائها قيم واحدة كما هو الحال اطلسيا وأوروبيا . رافع العرواني
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم