عسل فوق الأنقاض: النحل أيضا ينزح في غزة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 25139
عسل فوق الأنقاض: النحل أيضا ينزح في غزة

سرايا - على حافة سطح مبنى مرتفع يطل على مشهد الدمار في مدينة غزة، يعتني إبراهيم الدبّة بخلايا النحل الذي يربيه، محاولا الحفاظ على مصدر نادر للأمل وسط أنقاض الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

يرتدي الدبّة وأبناؤه قبعات واقية مغطاة بالشبك، ويستخدمون أدوات تدخين معدنية لتهدئة النحل، فيما يتفقدون برفق صفوف الخلايا المليئة بالحركة.

ومع رفع كل إطار من أقراص العسل، تحوم مئات النحلات ببطء فوق حي مدمّر، في مشهد غير مألوف لمنحل، لكن مربّي النحل المخضرم لم يكن يملك خيارا آخر.

ويقول الدبّة، وهو رئيس تعاونية مربّي النحل في قطاع غزة، إن الحرب التي اندلعت في تشرين الأوّل 2023 دمّرت تقريبا قطاع تربية النحل في القطاع الفلسطيني.

ويوضح من سطح مبنى في حي تل الهوى بمدينة غزة "كان لدينا أكثر من 40 ألف خلية نحل وأكثر من 450 نحالا" قبل الحرب.

ويضيف "كانت أمورنا جيدة، أكثر من ألف أسرة كانت تعتاش من قطاع تربية النحل"، لكن "جاءت الحرب وأتت على أكثر من 95% من هذا القطاع (تربية النحل) لأن النحالين كانوا جميعهم قرب المناطق الحدودية"، إذ إنّ النحل يحتاج إلى مناطق زراعية.

وخسر الدبّة نفسه نحو 400 خلية كان يضعها في أراض زراعية شرقي مدينة غزة.



مجموعة من النحل على خلية وُضعت فوق سطح مبنى مدمر في حي تل الهوى بمدينة غزة. 5 آب 2026. (أ ف ب)

ولم يجد بديلا من نقل ما تبقى لديه، أي نحو 35 خلية، إلى سطح مبنى سكني، لكنه يقرّ بأن الظروف بعيدة عن أن تكون ملائمة.

ويقول إن "النحل يعاني كما نحن نعاني"، موضحا أنه لا يستطيع إعادة خلاياه إلى موقعها السابق بعدما دُمر وباتت الأرض تحت سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ويضيف "لا نستطيع الاقتراب أو الدخول. كما نحن مشردون في الشارع، فالنحل مشرد هنا على السطح".

- "مرعب ومريب وخطير" -

وأسفر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة استشهاد أكثر من 73300 شخص، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

ورغم وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي شن غارات في القطاع ويستهدف فلسطينيين.

وتقول إسرائيل إنها تسيطر حاليا على أكثر من 60% من قطاع غزة، مقارنة بنحو نصفه عند بدء وقف إطلاق النار.

ولا يزال الوضع الإنساني بالغ الصعوبة، إذ يعيش مئات آلاف الأشخاص في خيام، فيما تفرض إسرائيل قيودا مشددة على دخول جميع السلع إلى القطاع.

ويقول الدبّة "عانيت كثيرا (...) المكان مرعب ومريب وخطير. ممنوع علينا استيراد مستلزمات النحل (..)"، مشيرا إلى أنه تواصل طلبا للمساعدة مع منظمات خارجية مثل منظمة الأغذية والزراعة الأممية (الفاو) والصليب الأحمر ووزارات في غزة والضفة الغربية المحتلة.



يقوم إبراهيم الدبة (في الوسط)، رئيس الجمعية التعاونية لمربي النحل في قطاع غزة برعاية خلايا النحل مع أبنائه على سطح مبنى مدمر في حي تل الهوى بمدينة غزة. 5 آب 2026. (أ ف ب)

ورغم المعاناة والصعوبات التي واجهها بعد نقل خلايا النحل إلى بيئة غير مألوفة، يقول الدبّة إنه شعر "بالأمل بعدما رأيت النحل يتعايش ويتأقلم. النحل يسرح ويعود ويشعر بالاستقرار".

ورغم الصعوبات و"الحياة الخطيرة"، يقول الدبّة "إن شاء الله الأمل قادم والخير قادم ونأمل أن نعيش بسلام وأمان على غرار الدول الأخرى".

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم