د. ايهاب الشقيرات يكتب: مجلس بألوان الفوتيك

منذ 2 أسبوع
المشاهدات : 18706
د. ايهاب الشقيرات يكتب: مجلس بألوان الفوتيك
الدكتور ايهاب الشقيرات

الدكتور ايهاب الشقيرات

عندما يرتدي برلمان الأردن "الفوتيك" السياسي في مخيلة الوطن، وفي لحظات المنعطفات التاريخية، تبرز دائماً تساؤلات تلامس حدود الطموح الشعبي وتستلهم من ماضي الدولة ما يؤسس لمستقبلها ، ومن بين هذه التساؤلات الافتراضية الأكثر عمقاً وجرأة .
ماذا لو تشكل مجلس النواب الأردني كاملاً من كبار المتقاعدين العسكريين؟ كيف ستكون ملامح التشريع والرقابة في بلدٍ نبتت مؤسساته أصلاً من رحم مؤسسته العسكرية؟
إن هذا التصور، وإن كان ينتمي إلى حيز الفرضيات السياسية، إلا أنه يفتح الباب لقراءة الأثر الفكري والعملي الذي يمكن أن تحدثه "الذهنية العسكرية" حين تقود دفة العمل البرلماني.عقيدة الانضباط ، وداعاً للمناكفات والمصالح الضيقة تحت القبة.
إن أولى ملامح هذا المجلس المفترض ستكون السيادة التامة للقانون والانضباط، تحت قبة برلمان يمتلئ بـ "الباشاوات" وقادة الميادين السابقين، لن يكون هناك متسع للمناكفات الاستعراضية، أو المشادات الخارجة عن النص، أو تضارب المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة.
إن "العقيدة العسكرية" تقوم على تقديم المصلحة العليا للوطن كفرض عين لا يقبل القسمة.
في هذا المجلس، ستتحول الجلسات النيابية إلى "غرف عمليات إدارة أزمات"، حيث يُناقش القانون بروح الواجب، وتُقر التشريعات بمسؤولية وطنية عالية، ويصبح الهدر في الوقت أو الموارد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه
رقابة صارمة وتشريع برتبة "حامي الوطن"على صعيد الدور الرقابي، يمتلك كبار المتقاعدين العسكريين والامنيين خبرة تراكمية هائلة في إدارة شؤون الدولة، وفهماً عميقاً لتفاصيل الجغرافيا، والمجتمع، والتحديات الأمنية والاقتصادية.

في محاربة الفساد ستكون عين الرقابة النيابية حاسمة ولا تعرف المحاباة؛ فالقائد الذي لم يتساهل يوماً مع أي ثغرة في جبهته العسكرية، لن يتساهل مع ثغرة تفرغ خزينة الدولة أو تضعف مؤسساتها.

في رسم السياسات: ستتميز التشريعات الصادرة عن هذا المجلس بالواقعية والبعد الاستراتيجي؛ لأن هؤلاء القادة اعتادوا على التخطيط طويل الأمد وحساب السيناريوهات الأسوأ لحماية الدولة.التلاحم مع نبض الشارع وعمق العشيرةلا يمثل المتقاعد العسكري في الأردن رتبة عسكرية سابقة فحسب، بل هو مكون اجتماعي وعشائري أصيل.

هؤلاء القادة هم أبناء القرى والبوادي والمخيمات والمدن، عاشوا بين الجنود وعائلاتهم، ويعرفون تماماً هموم المواطن الأردني وتطلعاته المعيشية ،لذا فإن مجلساً يضم هذه النخب سيكون على تواصل دائم وملتصق بنبض الشارع ، لن يكون مجلساً معزولاً في المكاتب المغلقة، بل سيكون مجلساً ميدانياً بامتياز، يتابع قضايا الفقر، والبطالة، وتحسين الخدمات الطبية والتعليمية بنفس الروح الإنسانية والمسؤولة التي قادوا بها وحداتهم العسكرية.

تكامل المشهد: من الخندق إلى المنبرختاماً، إن وجود مجلس نواب يتشح كاملاً بوقار الخدمة العسكرية السابقة هو تجسيد للمقولة الخالدة بأن الأردنيين هم "جيش الوطن" في كل موقع. هو تحول مشروع من حماية الحدود بالبندقية، إلى حماية الدستور والهوية وحقوق المواطن بالكلمة والتشريع.

قد يرى البعض في هذا التصور خروجاً عن التنوع المدني المألوف، لكنه بالتأكيد يظل منارة تلهمنا بكيفية صياغة أداء برلماني يجمع بين حكمة الشيوخ، وجدية القادة، وولاء الجنود لتراب الأردن الغالي.

حفظ الله الاردن ملكا وأرضا وشعبا

ايهاب الشقيرات
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم