الخوالدة يكتب: من لها إلا جلالة الملك؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 23824
 الخوالدة يكتب: من لها إلا جلالة الملك؟
د. زيد إحسان الخوالدة

د. زيد إحسان الخوالدة

حين تكون القضية متعلقة بالأرض، فإنها لا تعود مجرد مادة قانونية، ولا مجرد مشروع تنموي، بل تصبح قضية تمس الوجدان الوطني، وذاكرة المكان، وحق المواطن، وهيبة الدولة في آنٍ واحد. ولهذا، فإن النقاش الذي يشهده الشارع الأردني اليوم حول تعديل قانون الملكية العقارية لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه انقسامًا بين مؤيد ومعارض، بل بوصفه حالة صحية تعبّر عن حرص الأردنيين على أن تسير التنمية والعدالة جنبًا إلى جنب، وأن يبقى الوطن هو الرابح الأكبر في كل تشريع.

ولا خلاف على أن مشروع السكك الحديدية يمثل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي يحتاجها الأردن، لما يحمله من آثار اقتصادية وتنموية ولوجستية، وتعزيز للاستثمار. فالأردنيون لا يعارضون المشروع، بل يتطلعون إلى أن يرى النور بأفضل صورة ممكنة.

غير أن الجدل لم ينشأ حول السكة الحديدية نفسها، وإنما حول التعديل الذي أقره مجلس النواب بإضافة السكك الحديدية إلى تعريف "الطريق" في قانون الملكية العقارية، بما يترتب عليه تطبيق الأحكام الخاصة باستملاك ما لا يزيد على ربع مساحة العقار دون تعويض، وهي الأحكام التي كانت تطبق تاريخيًا على الطرق باعتبارها من مرافق المنفعة العامة.

ومن هنا بدأت الأسئلة.

فالطريق، في الغالب، يفتح أبواب العمران، ويرفع القيمة الاقتصادية للعقار، ويزيد من فرص الاستثمار فيه، بينما رأى عدد من أعضاء مجلس النواب أن السكك الحديدية تختلف في طبيعتها وآثارها، إذ قد تؤدي إلى تجزئة الأراضي، أو الحد من سهولة الانتفاع بها، أو التأثير في قيمتها السوقية، وهو ما يجعل المساواة بينها وبين الطرق محل نقاش قانوني واقتصادي يستحق الدراسة المتأنية.

ولعل ما يحتاجه المشهد اليوم أكثر من أي وقت مضى هو الوضوح. فالناس تريد أن تعرف، بلسان الحكومة، طبيعة هذا التعديل، وآثاره القانونية، والضمانات التي تكفل حماية حقوق الملكية، وأن تبقى كل إجراءات الاستملاك مرتبطة بالمصلحة العامة وحدها، وفق أحكام الدستور والقانون. فكلما كانت المعلومات أوضح، تراجعت الشائعات، واتسعت مساحة الثقة.

وما يدعو إلى الاطمئنان أن المسار الدستوري لم يكتمل بعد، فالتعديل يتجه الآن إلى مجلس الأعيان، الذي يشكل محطة دستورية مهمة لإعادة القراءة والتدقيق والموازنة بين مختلف الاعتبارات القانونية والوطنية. والأمل كبير بأن يمنح المجلس هذا النص ما يستحقه من دراسة هادئة ومتعمقة.

وفي النهاية، يبقى الأردنيون مطمئنين إلى أن منظومتهم الدستورية تمتلك من أدوات المراجعة والتوازن ما يكفل الوصول إلى القرار الذي يصب في مصلحة الوطن والمواطن معًا. ويبقى العرش الهاشمي، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الضامن لهذه المعادلة الدقيقة، والحارس الأمين للدستور، والمرجعية التي تجتمع عندها إرادة الدولة وثقة الشعب. ولم يكن الهاشميون، عبر تاريخ الدولة الأردنية، إلا الأقرب إلى نبض الأردنيين، والأحرص على حقوقهم، والأوفى للدستور، والأشد تمسكًا بسيادة القانون، والأوسع نظرًا إلى مصلحة الوطن العليا.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم