م. وصفي عبيدات يكتب: الأحزاب .. بيت الديمقراطية بلا ديمقراطية!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9886
م. وصفي عبيدات يكتب: الأحزاب ..  بيت الديمقراطية بلا ديمقراطية!
المهندس وصفي عبيدات

المهندس وصفي عبيدات

عندما أطلق جلالة الملك أوراقه النقاشية لم يكن يدعو إلى إنشاء أحزاب سياسية بالاسم انما كان يدعو إلى بناء ثقافة ديمقراطية تقوم على المشاركة والتعددية وتداول المسؤولية واحترام إرادة القواعد الحزبية

وحين جاءت مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية تُرجمت هذه الرؤية إلى تشريعات جديدة ، وفي مقدمتها قانونا الأحزاب والانتخاب على أمل أن تكون الأحزاب مدارس حقيقية لإعداد القيادات وأن تصبح صناديق الاقتراع داخل الحزب هي الطريق الطبيعي للوصول إلى المواقع القيادية

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم :
كيف نقنع الأردنيين بالديمقراطية الوطنية إذا كانت الديمقراطية داخل معظم الأحزاب نفسها تتراجع؟

في الأشهر الأخيرة شهدت مؤتمرات عامة لعدد من الأحزاب انتهت كثير من مواقعها القيادية بالتزكية أو بالتوافقات المسبقة حتى غابت المنافسة الحقيقية وغاب معها الشعور بأن الهيئة العامة هي صاحبة القرار الأول

قد تكون التزكية جائزة في بعض الحالات وقد تكون أحيانا تعبيرًا عن إجماع حقيقي لكن عندما تتحول إلى القاعدة بدل أن تكون الاستثناء فإنها تفقد الانتخابات معناها وتفقد أعضاء الحزب شعورهم بأن أصواتهم عي الفيصل

إن الديمقراطية هي حق الأعضاء في الاختيار الحر وحقهم في المنافسة وحقهم في أن يصل الأكفأ بإرادة القواعد لا بترتيبات تسبق انعقاد المؤتمر

إن أكبر خطر يواجه الحياة الحزبية اليوم هو إحباط الشباب الذين دخلوا الأحزاب مؤمنين بأنهم سيشاركون في صناعة القرار ثم اكتشف كثير منهم أن النتائج تبدو محسومة قبل بدء المنافسة ، وهذا لا ينسجم مع الروح التي حملتها الأوراق النقاشية الملكية ولا مع الفلسفة التي قامت عليها منظومة التحديث السياسي والتي أرادت أحزاب قوية مستقلة قادرة على إنتاج قياداتها بإرادة أعضائها

إن حماية المشروع الإصلاحي لا يمكن ان تكون بالدفاع عن الأخطاء انما بمعالجتها ، وأولى خطوات المعالجة أن تُمنح الهيئات العامة في الأحزاب كامل حريتها في اختيار قياداتها وأن تُفتح أبواب المنافسة أمام الجميع وأن يبقى صندوق الاقتراع هو الفيصل الوحيد بين المتنافسين

فإذا فقد الحزب ديمقراطيته الداخلية فكيف سيقنع الناس بأنه قادر على بناء ديمقراطية وطنية؟

إن عدد الاحزاب ليس معيارا لنجاح مشروع التحديث السياسي ولا عدد المؤتمرات التي تعقد وإنما بمدى إيمان أعضاء تلك الأحزاب بأن أصواتهم حرة وأن إرادتهم محترمة وأن الكفاءة هي الطريق إلى القيادة

فالأحزاب هي مختبر الديمقراطية الأول وإذا تعثرت الديمقراطية داخلها فإن الطريق إلى ديمقراطية الدولة كلها سيصبح أكثر صعوبة

إننا اليوم لا نطالب إلا بما أراده جلالة الملك وما نصبت إليه منظومة التحديث السياسي : أحزابا ديمقراطية بحق لأن الديمقراطية لا تتجزأ ولا تبدأ تحت قبة البرلمان بل تبدأ من داخل الحزب نفسه
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم