من السينما للواقع .. أمريكا تصنع روبوتات لخوض "حروب المستقبل"

منذ 4 ساعات
المشاهدات : 9260
من السينما للواقع ..  أمريكا تصنع روبوتات لخوض "حروب المستقبل"

سرايا - تثير الطموحات العسكرية لشركة "صناعات المستقبل" (فاونديشن فيوتشر إندستريز) الناشئة، قلقاً بالغاً، حيث تسعى الشركة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات لبناء روبوتات بشرية تعيد هيكلة مصانع المستقبل وتخوض حروب الغد، حسب ما ذكر موقع "إندبندنت".

وتواجه فكرة الشركة، التي تشبه ما عرضتها السينما قبل سنوات، معارضة واسعة من رافضي الأسلحة ذاتية التحكم، في حين دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لحظر "الروبوتات القاتلة" بموجب القانون الدولي، وسط تحذيرات تاريخية في الثقافة الشعبية من مخاطر الآلات المسلحة.

في المقابل، أكد سانكيت باثاك الشريك المؤسس للشركة، للصحيفة  أن "هذه المخاوف في غير محلها"، مشددًا على أن "الذكاء الاصطناعي والروبوتات يقودان ثورة صناعية لتحقيق الوفرة، وأن الروبوتات العسكرية تجعل الحروب أكثر دقة وتقرر الخسائر البشرية بين المدنيين والجنود"، حسب قوله. 

وأشار إلى أن "المنافسين الدوليين لأمريكا مثل الصين وروسيا يطورون روبوتات مسلحة تشبه البشر والحيوانات، مما يحتم على أمريكا تطوير قدراتها الدفاعية وعدم الوقوف على الهامش"، مندهشًا من تشبيه الروبوتات المسلحة بالأسلحة النووية.

اختبارات عسكرية
وتعدّ "فاونديشن"، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها، الشركة الوحيدة في أمريكا وأوروبا التي تعمل صراحة على روبوتات دفاعية، بينما سلكت شركات أخرى مسارًا معارضًا لتسليح ابتكاراتها، حيث حظر "البنتاغون" التعامل مع شركة "أنثروبيك" لطلبها ضمانات بعدم استخدام أنظمتها في أسلحة فتاكة دون تدخل بشري.

وحازت رؤية الشركة قبول في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تملك عقودًا دفاعية مع الجيش الأمريكي بـ 24 مليون دولار لاختبار نماذجها، بالإضافة إلى استثمار من إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، الذي يعمل مستشارًا من دون أجر ومن دون دور إداري. 

ونفت الشركة والبيت الأبيض وجود أي مزايا غير عادلة من هذا الاستثمار، فيما تتفاوض الشركة مع وزارة الأمن الداخلي لتسيير دوريات روبوتية على الحدود الأمريكية المكسيكية، متطلعة لجمع تمويل جديد بقيمة 500 مليون دولار لرفع قيمتها إلى 3 مليارات دولار. 

الروبوت "فانتوم"
وتطور الشركة روبوتاً يسمى "فانتوم" يبلغ طوله 6 أقدام، وقادر على حمل 90 نحو 41 كيلوغراماً، ويوجه عبر كاميرات برؤية 360 درجة وذكاء اصطناعي أو عبر التحكم عن بعد، مع التحضير لإطلاق الجيل الثاني منه هذا العام.

ورغم اختبار "فانتوم" في مجالات صناعية ولوجستية في أتلانتا وسنغافورة- ساهم في إنتاج 24 ألف سيارة العام الماضي- تظل التطبيقات العسكرية في مقدمة الاهتمام، حيث تركز الاختبارات الحالية على النقل اللوجستي والاستطلاع، مع تأكيد "باثاك" أن الجيل الحالي يتدرب على تفادي البشر وليس استهدافهم، مع استعداده التام لتسليح الروبوتات فور طلب الجيش الأمريكي ذلك.


محاذير مستقبلية
وحذرت فيريتي كويل نائبة مديرة قسم الأزمات في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، من نهج شركات التكنولوجيا القائم على "التحرك السريع وكسر القواعد".

وأشارت إلى خطورة انتشار هذه الأسلحة وسهولة تصنيعها أو تعرضها للأخطاء والتشويش الإلكتروني من دون وجود مساهمة بشرية، فضلًا عن غياب أطر تنظيمية حازمة مقارنة بالأسلحة النووية.

من جهته، حذر جو كوستا المسؤول السابق في "البنتاغون"، من أن تقليل التكلفة البشرية والسياسية للحرب عبر الروبوتات قد يغري الدول بغزو الدول الأخرى بتكلفة سياسية وبشرية أقل، مما يفرغ الحرب من وزنها الأخلاقي. 

وتستند الشركة في اسمها إلى سلسلة روايات "فاونديشن" لكاتب الخيال العلمي الشهير إسحاق أسيموف، إذ يتطلع "باثاك" لاستغلال الأرباح لبناء مدن عملاقة خضراء تحاكي الخيال العلمي، وتدار عبر دول/مدن ذات كفاءة تقنية عالية وخدمات مجانية تقلل من حجم الحكومات وتتيح للبشر التفرغ للفن والاستكشاف.

وتتزامن هذه الرؤية مع توجهات في وادي السيليكون ومشاريع استثمارية يمينيه مثل "براكسيس" و"كاليفورنيا فور إيفر"، لبناء مدن تقنية وعسكرية، فيما يحذر "باثاك" من ردود فعل شعبوية مناهضة للتكنولوجيا، والتي قد تؤدي إلى تمرد شعبي ضد الذكاء الاصطناعي. 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم