وسط مخاوف واسعة .. الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم الاستشارات الطبية

منذ 4 ساعات
المشاهدات : 32122
وسط مخاوف واسعة ..  الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم الاستشارات الطبية

سرايا - بات التوجه نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة المخاوف الصحية خياراً شائعاً لدى الكثيرين حول العالم، رغم أن هذه التكنولوجيا لم تتدفق على نطاق واسع إلا منذ سنوات قليلة.

ووفقاً لتقرير أوردته شبكة "سي إن إن" الأمريكية استناداً إلى استطلاع أجرته منظمة "كي إف إف" المعنية بالسياسات الصحية في شهر مارس/آذار، فإن واحداً من كل 3 بالغين أمريكيين أفاد باستشارة الذكاء الاصطناعي  بشأن صحته.

ويتصدر تطبيق "تشات جي بي تي" قائمة الأكثر استخداماً بنسبة 44% بين البالغين في الولايات المتحدة، فيما تشير شركته المطورة "أوبن إيه آي" إلى أن أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يتواصلون معه أسبوعياً لأسئلة صحية.

ولم يعد الأمر يقتصر على المعلومات العامة، إذ أتاحت الشركات للمستخدمين تحميل سجلاتهم الطبية الكاملة وملاحظات الأطباء ونتائج الفحوصات ومتابعة نمط الحياة كالأنشطة اليومية والنوم والغذاء.

وقد أعلنت "أوبن إيه آي" مؤخراً عن توسيع هذه الخدمة داخل أمريكا لمساعدة الأفراد على فهم الفحوصات وتتبع تطورات حالتهم وحتى اقتراح وصفات غذائية لحالات خاصة كانخفاض الحديد.

وفي حين يرى فريق من الخبراء أن مشاركة السجلات الحساسة تظل خياراً شخصياً مع الثقة بوعود السرية، يطالب آخرون بالحذر والتريث قبل ائتمان النظام البرمجي على الصحة.


ضوابط الحماية
تأتي هذه المخاوف في وقت أعلنت فيه "أوبن إيه آي" عن نجاح نماذجها في اجتياز اختبار الترخيص الطبي وتقييمها من قِبل مئات الأطباء، معتبرة أن قدراتها على التفكير والاستنتاج باتت تضاهي أو تفوق الأطباء البشريين.

إلا أن الفارق الجوهري يكمن في التشريعات، فالمستشفيات والعيادات تلتزم بمواثيق وقوانين صارمة تحمي خصوصية المرضى، بينما لا تخضع شركات الذكاء الاصطناعي لتلك القواعد الصارمة لعدم وجود قوانين فيدرالية شاملة تشملها في الولايات المتحدة.

ورغم ذلك، تؤكد شركات أنثروبيك صاحبة نموذج "كلود" للرعاية الصحية، ومايكروسوفت عبر كوبايلوت هيلث، وبيربليكسيتي، وأوبن إيه آي، أنها تضمن أمان البيانات وتشفير المحادثات وعدم استخدام البيانات لتدريب النماذج أو توجيه الإعلانات، مع إمكانية فصل سجلات أبل هيلث وحذف البيانات خلال 30 يوماً.

ويدعم هذا التوجه الدكتور بوب واشتر رئيس قسم الطب بجامعة كاليفورنيا، معتبراً أن للشركات مصلحة تجارية قوية تدفعها للوفاء بتعهداتها، ومؤكداً أن الفوائد تفوق المخاطر عند طرح أسئلة دقيقة حول أمراض كالمفاصل أو الصداع استناداً لتاريخ المريض، مع الإشارة إلى أن اعتماد المستشفيات لأنظمتها الخاصة عبر شركات مثل إيبك قد يستغرق بضع سنوات.


غياب البيئة التشريعية 
في الجهة المقابلة، يظهر قدر أكبر من التشكك لدى باحثين آخرين؛ إذ يؤكد الدكتور آرت كابلان المتخصص في الأخلاقيات الحيوية رفضه تقديم أي بيانات شخصية لجهات خاصة دون ضمانات صريحة وآليات حماية من التسريب.

ويرى كابلان أن البنية التحتية القانونية والأخلاقية للتعامل مع المعلومات الحساسة غير موجودة حتى الآن، مستشهداً بحدث واقعي لشركة الفحوصات الجينية "توينتي ثري آند مي"، التي تعرضت لاختراق هائل عام 2023 كشف بيانات 7 ملايين عميل.

وباعت الشركة عند إفلاسها عام 2025 البيانات الجينية لـ15 مليون عميل لمؤسسة غير ربحية أسستها مالكة الشركة، لعدم وجود مانع قانوني يمنع بيعها لأي جهة تجارية أخرى.

ومن جانبه، يشدد الدكتور غيريش نادكارني، المتخصص في أمراض الكلى والباحث في الطب الرقمي بمستشفى ماونت سيناي، على ضرورة التخلي عن الثقة العمياء واتباع قاعدة التحقق ثم الثقة.

وطالب بفرض آليات رقابية مستقلة للتحقق من عدم استغلال بيانات المرضى في تدريب الأنظمة بدلاً من الاكتفاء ببيانات السياسات التي تصدرها الشركات.


الهلوسة البرمجية
إلى جانب ملف الخصوصية، تبرز خطورة دقة النصائح الطبية المقنعة؛ إذ تظل هذه البرامج عرضة للهلوَسة وتوليد إجابات خاطئة تبدو مهذبة وموثوقة بسبب طريقة تصميمها لإرضاء المستخدم.

وتتضمن النماذج تحيّزات تتعلق بالعرق والجنس قد تؤثر على جودة التقييم، وفي حالات حرجة، قد تغفل التقنية عن حالات طارئة وتوصي الشخص بالبقاء في المنزل بدلاً من التوجه الفوري للطوارئ.

ورغم تحذيرات الشركات من استخدام البرامج في القرارات المصيرية، أظهر استطلاع "كي إف إف" أن السبب الرئيسي لاستخدام التقنية لدى معظم المشاركين كان الحصول على نصيحة سريعة، فيما أوضح واحد من كل 5 أشخاص أن لجوءه للذكاء الاصطناعي يعود لعدم وجود طبيب خاص أو لعدم القدرة على تحمل تكاليف الكشف الطبي.

وتتقاطع هذه الأرقام مع واقع أليم أظهر بحلول عام 2023 أن نحو 100 مليون أمريكي، أي ثلث السكان، يندرجون تحت فئة المحرومين من الرعاية بسبب النقص الحاد في أطباء الرعاية الأولية بمجتمعاتهم، مما يجعل التكنولوجيا بديلاً اضطرارياً محفوفاً بالمخاطر. 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم