لم تَعُد قَضايا المُخدّرات مُجرَّد أرقامٍ في بياناتٍ أمنيّة، ولا سُطوراً تُقرَأُ في نَشراتِ الأخبار وتُنسى مع الهامِش؛ لقد أصبحت سمّاً يَتسَلَّل إلى جُدران بُيوتِنا، يُحَوِّل أبناءَنا إلى حُشاشِينَ وَقتَلة، ويَقطِف أرواحَ الأبرياء في وَضحِ النَّهار.
مَا جَرى للشّابة «نُور برغل»—رَحِمَها الله—حينَ تُوفِّيَت بطَعناتٍ غادِرَة في قَلبِ العاصِمَة عَمّان، ليسَ جَريمةً جِنائيّةً عابِرَة؛ بل هو صَرخَةُ إنذارٍ أخيرَة تُزلزِل وجدانَ كُلِّ أردنيٍّ شَريف. هذهِ الفاجِعة التي هَزَّت الرَّأي العام لَيسَت سِوى العَرَضِ الظّاهِر لمَرَضٍ خَبيث، أصلُهُ سُمومٌ تُباع، ونِهايتُهُ دِمَاءٌ تُسَفَك في الشَّوارِع.
إلى تُجّارِ المَوت ومُرَوِّجِيه:
«إنَّكُم لَستُم تِجاراً، بل قَتَلةٌ مَأجورون تَبيعونَ المَوتَ للضُّعَفاء، وتَغرسُونَ الخَناجِر في أجسادِ أبناءِ هَذا الوَطَن مقابلَ دَراهِمَ مَعدودَة. كُلُّ قَطرَةِ دَمٍ تُراق، وكُلُّ أُمٍّ تُفجَع، وكُلُّ شَرفٍ يُنتهَك بسببِ سمومِكُم، هي دَيْنٌ في رِقابِكُم وسَوطُ عَذابٍ يَنتَظِرُكُم في الدُّنيا والآخِرَة. لا أمانَ لَكُم، ولا حِمَايَةَ تُنقِذُكُم مِن غَضبِ الشّارِع وحَزمِ العَدالَة.»
وإلى المـُتَعاطين:
«استَفيقوا مِن وَهْمِكُم! لَقَد تَحوَّلتُم مِن ضَحايا إلى أدَواتِ قَتلٍ مُتحرِّكَة. المـُخَدِّرُ لا يُمِيتُ العَقلَ وَحْدَهُ، بَل يُمِيتُ النَّخوَةَ والشَّرَف والمَبدَأ. تَبيدُونَ أنفُسَكُم وتَبيدُونَ جِيرانَكُم وأسرَكُم، ونِهايتُكُم إمّا خَلفَ المَسجونينَ في زَنازينِ النَّدَم، أو في القُبورِ مَطرودينَ مِن رَحمَةِ المَجتَمَع.»
الحَقيقَةُ المرَّة: الجَريمةُ لا تَبدَأُ مِن التّاجِرِ وَحدَه!
نَحنُ نُطالِب اليومَ—وبِأعلى صَوتٍ مَع عائِلَة الضحِيَّة الصّابِرَة—بـ تَطبيقِ أقصى عُقوبَةٍ مُمكِنَة بِحَقِّ الجاني لِيَكونَ عِبرَةً لِمَن لا يَعتَبِر. ولَكِن، لِنَكُن صُرَحاءَ مَع أنفُسِنا أمامَ هَذا المِلفِّ المَفزِع:
مَن هُوَ الشَّريكُ الحَقيقيُّ في هَذِهِ الجَرائِم؟
إنَّ أجهزَتَنا الأمنيّة العَينَ الساهِرَة، وفي مُقدَّمَتِها إدارَةُ مُكافَحَةِ المـُخَدَّرات ورِجالُ الأمْنِ العام، يَخوضونَ حَرباً ضَروساً على جَبهاتٍ مُتَعدِّدَة. لَكِنَّهُم لا يَملِكونَ عَصاً سِحرِيّة، ولا يَرتَدونَ طاقِيَّةَ الإخفاء ليَعرِفوا ما يَدورُ خَلفَ الأبوابِ المـُغْلَقَة في كُلِّ حَيٍّ ومَنزِل!
التقصيرُ الحَقيقيّ، والخِيانَةُ المـُتَكتِّمَة، هي في صَمتِ المـُجتَمَع:
الأبُ الذي يَرى علاماتِ الإدمانِ والتَّعاطي على ابْنِهِ ويَتستَّرُ عَلَيْهِ خوفاً مِن "العار".
الأُمُّ التي تُداري على سُلوكِ ابنِها المـُعرَبِد وتَبحَثُ لَهُ عَن بَرّارات.
الأخُ أو الصَّديقُ أو الجارُ الذي يَعلَمُ أنَّ في حَيِّهِ مـُرَوِّجاً أو مُتَعاطِياً ويَلتَزِمُ الصَّمتَ بـِ حُجَّة "أنا مالِي ودَخْلي".
اعْلَموا جميعاً:
كُلُّ مَن عَلِمَ بـِ مُتَعاطٍ أو مُرَوِّجٍ ولَم يُبَلِّغ عَنهُ، فَهُوَ شَريكٌ مُباشِرٌ في الكارِثَة!
صَمتُكُم هُوَ الذي طَعَنَ «نُور»، وصَمتُكُم هُوَ الذي يُهَدِّدُ بَناتِكُم وأبناءَكُم غَداً. التَّكَتُّمُ ليسَ عاطِفَةً ولا صِلَةَ أرحام، بَل هُوَ جَريمةُ تَسَهيلٍ لِلقَتل!
نداءٌ واستِغَاثَةُ وَطَن
إنَّ حِمايَةَ أمنِنا المـُجتَمَعيّ لَيسَت مَسؤوليّةَ العَسكَرِ والرِّجالِ الأمنيّين وَحدَهُم؛ بَل هي مَسؤوليّةُ كُلِّ أردنيٍّ يُحبُّ هَذا التُّراب. التَّبليغُ عَن المـُتَعاطي ليسَ "تَجَسُّساً"، بَل هُوَ إنقاذٌ لَهُ مِن المـَوتِ، وإنقاذٌ لِلمـُجتَمَعِ مِن شَرِّه.
رَحِمَ اللهُ الشّابة «نُور برغل»، وألهَمَ أهلَها الصَّبرَ والسَّلوان، ولَعَنَ اللهُ المـُخَدَّرات ومَن صَنَعَها ومَن باعَها.. ومَن سَكَتَ عَنها!حفظ الله الاردن والهاشمين
مَا جَرى للشّابة «نُور برغل»—رَحِمَها الله—حينَ تُوفِّيَت بطَعناتٍ غادِرَة في قَلبِ العاصِمَة عَمّان، ليسَ جَريمةً جِنائيّةً عابِرَة؛ بل هو صَرخَةُ إنذارٍ أخيرَة تُزلزِل وجدانَ كُلِّ أردنيٍّ شَريف. هذهِ الفاجِعة التي هَزَّت الرَّأي العام لَيسَت سِوى العَرَضِ الظّاهِر لمَرَضٍ خَبيث، أصلُهُ سُمومٌ تُباع، ونِهايتُهُ دِمَاءٌ تُسَفَك في الشَّوارِع.
إلى تُجّارِ المَوت ومُرَوِّجِيه:
«إنَّكُم لَستُم تِجاراً، بل قَتَلةٌ مَأجورون تَبيعونَ المَوتَ للضُّعَفاء، وتَغرسُونَ الخَناجِر في أجسادِ أبناءِ هَذا الوَطَن مقابلَ دَراهِمَ مَعدودَة. كُلُّ قَطرَةِ دَمٍ تُراق، وكُلُّ أُمٍّ تُفجَع، وكُلُّ شَرفٍ يُنتهَك بسببِ سمومِكُم، هي دَيْنٌ في رِقابِكُم وسَوطُ عَذابٍ يَنتَظِرُكُم في الدُّنيا والآخِرَة. لا أمانَ لَكُم، ولا حِمَايَةَ تُنقِذُكُم مِن غَضبِ الشّارِع وحَزمِ العَدالَة.»
وإلى المـُتَعاطين:
«استَفيقوا مِن وَهْمِكُم! لَقَد تَحوَّلتُم مِن ضَحايا إلى أدَواتِ قَتلٍ مُتحرِّكَة. المـُخَدِّرُ لا يُمِيتُ العَقلَ وَحْدَهُ، بَل يُمِيتُ النَّخوَةَ والشَّرَف والمَبدَأ. تَبيدُونَ أنفُسَكُم وتَبيدُونَ جِيرانَكُم وأسرَكُم، ونِهايتُكُم إمّا خَلفَ المَسجونينَ في زَنازينِ النَّدَم، أو في القُبورِ مَطرودينَ مِن رَحمَةِ المَجتَمَع.»
الحَقيقَةُ المرَّة: الجَريمةُ لا تَبدَأُ مِن التّاجِرِ وَحدَه!
نَحنُ نُطالِب اليومَ—وبِأعلى صَوتٍ مَع عائِلَة الضحِيَّة الصّابِرَة—بـ تَطبيقِ أقصى عُقوبَةٍ مُمكِنَة بِحَقِّ الجاني لِيَكونَ عِبرَةً لِمَن لا يَعتَبِر. ولَكِن، لِنَكُن صُرَحاءَ مَع أنفُسِنا أمامَ هَذا المِلفِّ المَفزِع:
مَن هُوَ الشَّريكُ الحَقيقيُّ في هَذِهِ الجَرائِم؟
إنَّ أجهزَتَنا الأمنيّة العَينَ الساهِرَة، وفي مُقدَّمَتِها إدارَةُ مُكافَحَةِ المـُخَدَّرات ورِجالُ الأمْنِ العام، يَخوضونَ حَرباً ضَروساً على جَبهاتٍ مُتَعدِّدَة. لَكِنَّهُم لا يَملِكونَ عَصاً سِحرِيّة، ولا يَرتَدونَ طاقِيَّةَ الإخفاء ليَعرِفوا ما يَدورُ خَلفَ الأبوابِ المـُغْلَقَة في كُلِّ حَيٍّ ومَنزِل!
التقصيرُ الحَقيقيّ، والخِيانَةُ المـُتَكتِّمَة، هي في صَمتِ المـُجتَمَع:
الأبُ الذي يَرى علاماتِ الإدمانِ والتَّعاطي على ابْنِهِ ويَتستَّرُ عَلَيْهِ خوفاً مِن "العار".
الأُمُّ التي تُداري على سُلوكِ ابنِها المـُعرَبِد وتَبحَثُ لَهُ عَن بَرّارات.
الأخُ أو الصَّديقُ أو الجارُ الذي يَعلَمُ أنَّ في حَيِّهِ مـُرَوِّجاً أو مُتَعاطِياً ويَلتَزِمُ الصَّمتَ بـِ حُجَّة "أنا مالِي ودَخْلي".
اعْلَموا جميعاً:
كُلُّ مَن عَلِمَ بـِ مُتَعاطٍ أو مُرَوِّجٍ ولَم يُبَلِّغ عَنهُ، فَهُوَ شَريكٌ مُباشِرٌ في الكارِثَة!
صَمتُكُم هُوَ الذي طَعَنَ «نُور»، وصَمتُكُم هُوَ الذي يُهَدِّدُ بَناتِكُم وأبناءَكُم غَداً. التَّكَتُّمُ ليسَ عاطِفَةً ولا صِلَةَ أرحام، بَل هُوَ جَريمةُ تَسَهيلٍ لِلقَتل!
نداءٌ واستِغَاثَةُ وَطَن
إنَّ حِمايَةَ أمنِنا المـُجتَمَعيّ لَيسَت مَسؤوليّةَ العَسكَرِ والرِّجالِ الأمنيّين وَحدَهُم؛ بَل هي مَسؤوليّةُ كُلِّ أردنيٍّ يُحبُّ هَذا التُّراب. التَّبليغُ عَن المـُتَعاطي ليسَ "تَجَسُّساً"، بَل هُوَ إنقاذٌ لَهُ مِن المـَوتِ، وإنقاذٌ لِلمـُجتَمَعِ مِن شَرِّه.
رَحِمَ اللهُ الشّابة «نُور برغل»، وألهَمَ أهلَها الصَّبرَ والسَّلوان، ولَعَنَ اللهُ المـُخَدَّرات ومَن صَنَعَها ومَن باعَها.. ومَن سَكَتَ عَنها!حفظ الله الاردن والهاشمين
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات