العجارمة يكتب : إلى الجهات المختصة .. كفى صمتًا، فقد بلغ السيل الزبى

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 23612
العجارمة يكتب : إلى الجهات المختصة ..  كفى صمتًا، فقد بلغ السيل الزبى

احمد العجارمه

إلى كل جهة مسؤولة، إلى كل صاحب قرار، إلى كل من يملك سلطة حماية المجتمع...

إلى متى سيبقى هذا العبث بلا رادع؟

لقد طفح الكيل. لم نعد نتحدث عن أخطاء فردية أو تصرفات عابرة، بل عن ظاهرة خطيرة تتوسع أمام أعين الجميع. أشخاص جعلوا من الشتائم، والإهانات، والألفاظ البذيئة، والإشارات الخادشة للحياء، والتهديد، وإثارة الفتن وسيلة لجمع الأموال والمشاهدات، وكأن قيم المجتمع أصبحت سلعة تباع وتشترى.

أي رسالة تُرسل إلى أطفالنا عندما يرون أن من يسيء ويشتم ويتجاوز حدود الأدب هو من يحصد الشهرة والثروة؟ أي مستقبل ننتظره إذا أصبح المراهق يقلد ألفاظهم، وحركاتهم، وملابسهم، وسلوكهم، معتقدًا أن هذا هو طريق النجاح؟

هذه ليست حرية رأي، بل اعتداء على أخلاق المجتمع، وإفساد للذوق العام، وتشويه لوعي جيل كامل. السكوت عن هذا الواقع لم يعد حيادًا، بل أصبح تقصيرًا يدفع المجتمع ثمنه كل يوم.

والأشد إيلامًا أن هناك من يدفع لهم الأموال والهدايا، بينما في وطننا طالب جامعي مهدد بترك دراسته لأنه لا يملك رسوم جامعته، ومريض ينتظر ثمن دوائه، وأسرة لا تجد ما يكفيها، ومعلم يبني العقول، ورجل أمن يسهر على حماية الوطن، وأصحاب علم وخير يعملون بصمت. هؤلاء أولى بكل دعم، وأحق بكل تقدير، لا من اتخذوا الإساءة والبذاءة وسيلة للكسب.

إننا نطالب بتحرك قانوني عاجل وحازم، يطبق القانون على كل من يتعمد نشر المحتوى الذي يخدش الحياء، أو يروج للعنف اللفظي، أو يزرع الفتن، أو يفسد أخلاق الناشئة. لا أحد فوق القانون، ولا يجوز أن تتحول منصات التواصل إلى مساحة يعبث فيها من يشاء بقيم المجتمع دون مساءلة.

إن الأوطان لا تسقط فقط بالحروب، بل تسقط أيضًا عندما تُترك الأخلاق بلا حماية، ويُترك الأبناء يتلقون تربيتهم من شاشات تمجد الوقاحة، وتكافئ الانحطاط، وتجعل الإساءة وسيلة للشهرة.

لقد أمرنا الله بالأخلاق، وأمرنا رسول الله ﷺ بحسن الخلق، وجاء ديننا ليبني الإنسان لا ليهدمه، وليجمع الناس لا ليفرقهم، وليغرس الاحترام لا البذاءة.

رسالتي واضحة: احموا أبناءنا. طبقوا القانون. أوقفوا هذا الانحدار قبل أن يصبح واقعًا لا يمكن إصلاحه. فكل يوم يمر دون حزم، هو يوم يُسرق فيه جزء من أخلاق هذا الجيل، وجزء من هيبة المجتمع، وجزء من مستقبل الوطن، والله من وراء القصد.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم