رؤية أكاديمية في الجغرافيا البشرية والتنمية الوطنية الطفيلة
من هامش الجغرافيا إلى متن التنمية قراءة في دور “أبناء الشراة” في بناء الأردن الحديث مقدمة منهجية: عند دراسة أي مجتمع، يقع الباحث في خطأين: التعميم الجائر، وإنكار الدور التاريخي. وما يُثار اليوم من أوصاف مثل “بدو ورعيان” بحق أهل الطفيلة هو نموذج صارخ للاثنين معاً !!! لذلك وجب علينا كأكاديميين أن نرد بالوثيقة لا بالعاطفة، وبالإنجاز لا بالشعارات. أولاً: الطفيلة في سياق الدولة الأردنية - من التأسيس إلى التمكين الطفيلة لم تكن يوماً “خارج المعادلة”. كانت جزءاً أصيلاً من نسيج الدولة منذ 1921:
1. البُعد الديموغرافي والهجرة البنّاءة مع تأسيس الإمارة ثم المملكة، كانت هناك حركة هجرة منظمة من جبال الشراة إلى عمان والزرقاء. لم يكونوا عمالة عابرة. كانوا “حرفيين ومعلمين وتجار”. سجلات بلدية عمان وأرشيف دائرة الأراضي توثق دور “معلمين البناء” الطفايلة في عمران أحياء عمان الشرقية في الأربعينات والخمسينات. حملوا مهارة الحجر من جبالهم إلى العاصمة.
2. البُعد المؤسسي والأمني حضور مبكر في الجيش العربي والأجهزة الأمنية. الولاء والانضباط كان سمة. قدمت الطفيلة شهداء في كل معارك الأردن.هذا ليس “رعياً”… هذا تأسيس دولة.
ثانياً: الطفيلة ومحركات الاقتصاد الوطني - من الرعي إلى الطاقة التحول الاقتصادي في الطفيلة نموذج يُدرّس:
1. القطاع الاستخراجي عمال ومهندسو مناجم الفوسفات والنحاس في الطفيلة شكلوا العمود الفقري للصادرات الأردنية لعقود. الدخل منها مول موازنات ومشاريع بنى تحتية في كل المحافظات. هذا “الراعي” هو من مول جامعاتكم ومستشفياتكم.
2. ثورة الطاقة المتجددة محطة الطفيلة للطاقة الشمسية - 117 ميجاواط. عند افتتاحها كانت الأكبر في الشرق الأوسط. اليوم 20% من الطاقة النظيفة في الأردن مصدرها جبال الطفيلة. من يضيء بيوت عمان وإربد هم أبناء تلك الجبال.
3. البُعد الأكاديمي جامعة الطفيلة التقنية مخرجاتها من المهندسين والتقنيين في كل مشروع وطني. نسب النجاح والتفوق في التوجيهي بالطفيلة تتجاوز المعدل الوطني باستمرار.
ثالثاً: تفكيك الخطاب - لماذا “بدو ورعيان”؟
كمصطلح سوسيولوجي، هذه العبارة أداة “تمييز طبقي زائف”.
1. الرعي: مهنة شرف. أنتجت قيم العمل والصبر وإدارة الموارد. كل الأمم بدأت من الزراعة والرعي.
2. البداوة: منظومة قيم: الكرم، النجدة، احترام العهد. هي التي بنت تماسك المجتمع الأردني.
3. الجهل الحقي: اختزال 200 ألف إنسان في صورة نمطية، مع أن ابن الطفيلة اليوم استشاري، وأستاذ جامعة، وطيار، وقاضي. • اعلام من الطفيلة : - دولة الرئيس سعيد جمعة رئيس الوزراء اسبق - ابرز الوزراء المهندسة هالة العجارمة - ابرز القضاة القاضي محمد العوران - ابرز المحامين المحامي فرحان الشبيلات - في البحث العلمي والأكاديمية الدكتور رائد الرفوع استاذ جامعي في امريكا وباحث في اشباه الموصلات والنانو تكنولوجي اوراقه منشورة في IEEE - الدكتور احمد العجارمة مهندس طاقة عمل على مشاريع الطاقة الشمسية في تركيا أوروبا وله براءة اختراع بتحسين تخزين الطاقة - المخترع عبدالرحمن الزرقان الذي اخترع نظام الري بالمجسات عن عمر يناهز 16 عام وهو اصغر مخترع اردني وصنف عالمياً كواحد من اكثر 25 شاب مؤثر بالعالم واخوه محمد الزرقان الذي تعاون معه وقاموا بأختراع جهاز يجنب المزارعين خسائر الصقيع. وغيرهم الكثير الكثير من حملة الشهادات العليا وفي جميع المؤسسات الوطنية العامة والخاصة بحيث تعد الطفيلة الاعلى نسبة في التعليم بنسبة لعدد سكانها ومن الاوائل من حملة شهادات الدكتوراه.
الخاتمة: الأردن لم يبنه إقليم واحد. بنته سواعد من إربد والكرك والطفيلة ومعان والسلط وكل شبر. والطفيلة قدمت ما عليها وزاد. قدمت الحجر، والدم، والعقل، والطاقة. فمن يريد أن يتحدث عن الطفيلة، فليتحدث بلغة الأرقام: ميجاواط، وبراءات اختراع، ونسب تعليم، وشهداء. الأوطان لا تُبنى بالاستهزاء… الأوطان تُبنى بالعمل. والطفيلة عملت.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات