عبيدات يكتب: عندما يصبح الوطن على خط النار لا تعلو عليه اولوية

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 10839
عبيدات يكتب: عندما يصبح الوطن على خط النار لا تعلو عليه اولوية
المهندس وصفي عبيدات

المهندس وصفي عبيدات

والله اني لاشعر بوطني يرفع صوته للسماء فيدعو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد سوء استقباله من اهل الطائف "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس... إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري؟"

لا أحد يختار موقع وطنه على الخارطة لكن الأردن منذ فجر التاريخ كان يدفع ثمن هذا الموقع ، فعلى أرضه وقعت معركة مؤتة وعلى ثراه انتصر المسلمون في اليرموك ومنذ ذلك الحين ظل هذا الوطن بوابة المشرق ومعبر الجيوش وطريق التجارة ومحطة الحجيج ونقطة الالتقاء بين الشرق والغرب ، وما كان يوما نعمةً خالصة ، فقد كان في كثير من الأحيان امتحانا عسيرا لأن الجغرافيا منحت الأردن قيمةً استراتيجية لكنها جعلته أيضا يقف دائمًا في مواجهة العواصف

واليوم وبعد قرون طويلة يبدو المشهد وكأنه يعيد نفسه بصورة مختلفة
فالأردن ليس طرفا في الحروب المشتعلة حوله لكنه يجد نفسه في قلب تداعياتها ، تتقاطع فوق سمائه الصراعات وتحيط به بؤر التوتر من كل اتجاه ويعيش الأردنيون قلقا مشروعا على أمن وطنهم وسيادته ، وعندما تمتد آثار تلك الصراعات إلى أرض الأردن وأجوائه ففي ذلك رسالة قاسية تقول إن هذا الوطن يقف مرة أخرى على خط النار

وهنا لا يجوز أن يكون رد فعلنا الصمت والمشاهدة ، ولا أن نتصرف وكأن ما يجري شأن يخص الآخرين ، فحين يصبح الوطن على خط النار تتغير الأولويات

حين يصبح الوطن على خط النار لا تعود المظاهر أهم من الجوهر ولا الامتيازات أهم من المسؤولية ولا الإنفاق غير الضروري أسبق من بناء القوة والمنعة

وهنا تبدأ الأسئلة التي يجب أن يطرحها كل أردني على نفسه قبل أن يطرحها على غيره :
هل جعلنا الأمن الوطني أولويتنا الحقيقية؟
هل اتجه كل دينار من المال العام إلى المكان الذي يخدم الوطن أولا؟
وهل راجعنا أولوياتنا بما ينسجم مع حجم الأخطار التي تحيط بنا؟
إن قوة الدولة ليس بعدد سيارات المواكب ولا بحجم المكاتب الفخمة ولا بكثرة الامتيازات وإنما بقدرتها على حماية حدودها وصيانة سيادتها وتعزيز جاهزية مؤسساتها وترسيخ ثقة مواطنيها بها

كل دينار يُهدر في غير موضعه هو دينار كان يمكن أن يذهب إلى مدرسة أو مستشفى أو مشروع إنتاج أو إلى تعزيز قدرة مؤسسات الدولة التي تحمي الوطن وتخدم أبناءه

إن الأمن القومي مشروع دولة ولا يمكن ان يكون بالشعارات ولا بالخطابات ، فالامن القومي يبدأ من حسن إدارة المال العام ومن تقديم الكفاءة على المحسوبية والمصلحة الوطنية على المصالح الضيقة ، لأن الأوطان لا تنهكها الأخطار الخارجية وحدها بل ينهكها أيضا سوء ترتيب الأولويات

واليوم وأكثر من أي وقت مضى يحتاج الأردن إلى مراجعة صادقة وشجاعة ، يحتاج إلى أن يكون الوطن هو البوصلة الوحيدة وأن يشعر كل مسؤول أن موقعه تكليف لا تشريف وأن كل قرار يتخذه يجب أن يجيب عن سؤال واحد:
هل يخدم الأردن؟
أما جيشنا العربي المصطفوي. فقد كان وسيبقى مصدر فخر لكل أردني يحمل عبء الدفاع عن الوطن بإيمان وشرف لكنه لا يجب أن يبقى وحده في خندق المسؤولية ، فالجيش يحرس الحدود لكن المسؤول يحرس المال العام والقائد يحرس القرار
والمؤسسات تحرس ثقة الناس والمواطن يحرس وحدته الوطنية هكذا فقط تبقى الدول قوية

أما إذا اختلطت الأولويات وانشغلنا بالصغائر وتركنا القضايا الكبرى فإننا نكون قد منحنا الخطر فرصة لا يستحقها
فالأردن أكبر من الحكومات وأبقى من المجالس وأغلى من المناصب ، وحين يصبح الوطن على خط النار لا يملك الشرفاء إلا موقفا واحدا "أن يقفوا جميعًا في خندق الأردن "

حفظ الله الأردن أرضا وسماء وجيشا وشعبا وأدام عليه نعمة الأمن والعزة والسيادة
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم