الدكتورة أريج السليّم تستقيل من حزب مبادرة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 46004
الدكتورة أريج السليّم تستقيل من حزب مبادرة
سرايا - قدمت الدكتورة أريج السليّم استقالتها الرسمية والنهائية من حزب مبادرة، موضحةً أن قرارها جاء انطلاقًا من قناعاتها بشأن مسار العمل الحزبي ورؤيتها للتحديث السياسي، ومعربةً عن أملها في أن تسهم الأحزاب في تطوير أدواتها وتعزيز دورها بما يواكب التطلعات الوطنية.

وتاليًا  نص البيان


بيان موقف واستقالة

انحيازٌ لجوهر الرؤية الوطنية.. ورفضٌ للتفريغ الشكلي للعمل الحزبي

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى قيادة حزب مبادرة المحترمين،

إلى الرفاق والإخوة في الميدان الوطني،

لا تُقاس المواقف السياسية بالصمت أو المسايرة، فالصمت في المحطات المفصلية ليس حياداً، بل مساهمةٌ في تكريس الخلل. وإن أقصى درجات المسؤولية الوطنية تقتضي اتخاذ القرار الأصعب حين تنحرف الممارسة عن البوصلة، وحين يتسع الفارق بين النص الوطني الشريف والواقع الميداني المعاش.

عندما أطلق جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- رؤية التحديث السياسي، لم تكن تلك الرؤية مجرد إجراء تنظيمي أو ترف سياسي، بل كانت إرادة ملكية سامية ومشروعاً وطنياً جامعاً نَطمح جميعنا إليه، يستهدف إحداث نقلة نوعية وتحديث نظام الدولة الديمقراطي بأدوات حقيقية وسقف طموح يلامس تطلعات الأردنيين. ولأنني آمنتُ منذ اللحظة الأولى بضرورة العمل من الداخل بدلاً من التنظير من مقاعد المتفرجين، انخرطتُ في هذه التجربة مبكراً كعضو مؤسس وعضوٍ في الهيئة العليا لـ «حزب تقدم»—الذي بدأ بمشروع وطني نوعي من حيث الفكر والعمق والرجالات—وصولاً إلى مرحلة الاندماج التي أفضت إلى مظلتنا الحالية في «حزب مبادرة».

غير أن المسار الذي آل إليه المشهد الحزبي، لا سيما في التطبيق العملي بعد الاندماج، كشف عن انزلاق واضح نحو مستويات أداء لا ترتقي للرؤية الوطنية. وقد آثرتُ التريث والصبر طوال المرحلة الماضية—منذ بدايات التأسيس وحتى أعتاب المؤتمر العام الأول لحزب مبادرة—أملاً في أن تشكّل الترتيبات التحضيرية لهذا الاستحقاق نموذجاً لـ «عروس ديمقراطي وانتخابي» يُترجم فكر التحديث السياسي على أرض الواقع.

لكن المشهد التحضيري وما رافقه جاء ليقطع الشك باليقين؛ إذ استُبدلت الممارسة الديمقراطية العميقة بـإسقاطات شكلية، والعمل البرامجي الناضج بإدارة عددية ورقمية تفرض شخصيات وتفاصيل لا تشبه المبدأ الذي انطلقنا منه، ولا تعكس روح الإرادة الملكية السامية؛ مما يُهدد بتفريغ هذا المشروع الوطني من محتواه، وتآكل ثقة الشارع والشباب بجدوى هذا التحول.

وهنا، وفي هذه اللحظة المفصلية قبيل انعقاد المؤتمر، ومن موقع المسؤولية الفكرية والسياسية، أقولها بوضوح: **ما هكذا تُورد الإبل في قيادة الأحزاب الوطنية.** فالأحزاب لا تُبنى بجمع الأرقام وفرض الخيارات فوقياً، بل بترسيخ النهج الديمقراطي الحقيقي، واحترام العقول، والسمو بفكر الدولة ومؤسساتها.

إن الفجوة الحاصلة اليوم بين «علوّ الطموح الملكي» و«ضعف الأدوات التنفيذية الحزبية»، تجعل من استمراري في هذا الإطار معارضةً صارخة لمبادئي الوطنية التي دخلتُ لأجلها.

وبناءً على ما تقدم، وبعد يقين تام وتجربة ميدانية عايشتُ كل تفاصيلها كمؤسس ومشارك في مواقع القرار:

علن استقالتي الرسمية والنهائية من «حزب مبادرة»، متمنياً لهذا المشروع الوطني أن ينمو ويكبر، ليس في حدّه الأدنى الشكلي، بل في بعده العميق الذي أرادته القيادة الحكيمة، وبما يقوم على مبادئ حزبية حقيقية وراسخة لا مجرد أطر واعتلاءات تنظيمية.**

كما أتمنى للأحزاب الموجودة اليوم على أرض الواقع وفي الميدان أن تملك الشجاعة السياسية لتعديل مساراتها، وأن تعي وتستوعب عمق ما أراده جلالة الملك من هذا التحول التاريخي، ليكون هذا المشروع الوطني فعلياً كما أُريد له أن يكون، لا كما هو كائنٌ عليه الآن.

إن استقالتي في هذا التوقيت ليست انسحاباً من مسار التحديث السياسي، بل هي صرخة موقف وانحيازٌ واعي لجوهرِه؛ فالطموح الملكي والأردني يستحق أدواتٍ تليق به، لا ممارسات تفرغه من قيمته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

د. أريج السليّم

 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم