سرايا - تعد إسفنجة المطبخ أداة بسيطة لا غنى عنها لتنظيف الأطباق والأكواب، لكنها قد تكون في الواقع واحدة من أكثر الأماكن احتضاناً للبكتيريا داخل المنزل. فالرطوبة المستمرة، والسطح المسامي، وبقايا الطعام العالقة، تجعل منها بيئة مثالية لنمو الجراثيم وانتشارها، حتى عندما تبدو الإسفنجة نظيفة ولا توجد أي رائحة مزعجة.
وفي دراسة حديثة،نشرت في مجلة "ScienceDirect" بحث علماء من المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر (BfR) في قدرة بعض البكتيريا الشائعة المسببة للأمراض على البقاء داخل إسفنجات المطبخ.
وركز الباحثون على ثلاثة أنواع خطيرة من البكتيريا المنقولة بالغذاء، هي الإشريكية القولونية، والسالمونيلا المعوية، والمكورات العنقودية الذهبية، وهي من الجراثيم التي قد تسبب أعراضاً حادة ومزعجة عند انتقالها إلى الإنسان.
وخلال التجارب، وضع العلماء كميات صغيرة من هذه البكتيريا على إسفنجات مطبخ، ليتبين أن الجراثيم لم تكتفِ بالبقاء على قيد الحياة، بل تمكنت من التكاثر وتكوين تجمعات مستقرة استمرت لمدة لا تقل عن 14 يوماً. والأكثر إثارة للقلق أن هذه البكتيريا واصلت وجودها حتى بعد ترك الإسفنجات تجف، ما يكشف قدرتها الكبيرة على التكيف مع ظروف المطبخ اليومية.
ورغم أن وجود البكتيريا لا يعني بالضرورة أن كل شخص سيصاب بالمرض، فإن الباحثين حذروا من أن الخطر يكون أكبر داخل المنازل التي تضم أطفالاً صغاراً، أو كبار السن، أو أشخاصاً يعانون ضعفاً في المناعة، إذ قد تكون العدوى أكثر خطورة بالنسبة لهذه الفئات.
وقال أندرياس هينسل، رئيس المعهد الاتحادي لتقييم المخاطر وأحد المشاركين في الدراسة، إن عدداً كبيراً من حالات العدوى المنقولة بالغذاء يبدأ داخل المنازل، موضحاً أن بعض هذه الإصابات قد تكون أكثر من مجرد أعراض مؤقتة، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
نظيفة لكنها ليست كذلك
المفاجأة الأكبر التي توصل إليها الباحثون أن الإسفنجات الملوثة لم تظهر عليها علامات واضحة تدل على وجود الخطر. فلم تكن هناك رائحة كريهة، ولم تبدُ متسخة أو دهنية، رغم احتوائها على أعداد مرتفعة من البكتيريا.
واستخدم الفريق تقنيات متقدمة لتتبع نمو الجراثيم، شملت زراعة البكتيريا، وتحليل الحمض النووي، والمجهر متحد البؤر عالي الدقة، ليؤكدوا أن مظهر الإسفنجة أو رائحتها لا يمكن الاعتماد عليهما لتحديد مدى نظافتها.
وهذا يجعل المشكلة أكثر تعقيداً، لأن الإسفنجة الملوثة قد تصبح وسيلة لنقل البكتيريا بسهولة إلى أماكن أخرى في المطبخ، مثل أطباق الطعام، وأدوات المائدة، وألواح تقطيع الخضراوات، والأسطح التي تلامس الأغذية.
ووصف الباحثون إسفنجة المطبخ بأنها "مستودع مثالي لمسببات الأمراض البكتيرية"، بسبب قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة وامتلاكها ملايين المسام الصغيرة التي توفر أماكن مناسبة لاختباء الجراثيم ونموها.
متى يجب التخلص من الإسفنجة؟
لا يدعو الباحثون إلى التخلي عن استخدام الإسفنج تماماً، لكنهم يؤكدون ضرورة التعامل معها بطريقة أكثر حذراً. فانتظار ظهور رائحة سيئة أو تغير شكلها ليس معياراً موثوقاً لمعرفة وقت استبدالها.
الماء الساخن
وينصح الخبراء بالتخلص من الإسفنجة مباشرة بعد استخدامها لتنظيف الأسطح التي لامست اللحوم النيئة، لأن احتمال انتقال البكتيريا يكون أعلى. كما يمكن تقليل كمية الجراثيم الموجودة عليها عبر معالجتها بالماء الساخن بدرجة حرارة تتجاوز 70 درجة مئوية لمدة دقيقتين على الأقل.
حوض الغسيل
كذلك، يؤكد المختصون أهمية الانتباه إلى أماكن أخرى في المطبخ، مثل حوض الغسيل ومقابض الصنابير، التي تعد من المناطق الغنية بالبكتيريا بسبب تعرضها المستمر للماء وبقايا الطعام.
لذلك، فإن ترك الأطباق المتسخة منقوعة لفترات طويلة داخل الحوض قد يحول المطبخ إلى بيئة مناسبة لتكاثر الجراثيم، بدلاً من أن يكون مكاناً آمناً لتحضير الطعام.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات