سرايا - أكد رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة لدى البلاد، مازن أبو الحسن، أن الكويت تُعد شريكاً إستراتيجياً للمنظمة على المستويين الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن الشراكة بين الجانبين تطورت على مدى سنوات طويلة من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة، وأسهمت في تنفيذ مبادرات إنسانية وتنموية داخل الكويت وخارجها، إلى جانب دعم جهود تطوير إدارة الهجرة وحماية العمالة الوافدة، ودعم ملايين المتضررين من النزاعات والكوارث حول العالم.
وكشف مازن أبو الحسن، في لقاء خاص بمناسبة انتهاء مهام عمله في البلاد بعد ست سنوات، أن الكويت قدمت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية نحو 75 مليون دولار لدعم برامج المنظمة في سوريا وتركيا وأفغانستان وأوكرانيا واليمن ودول أخرى، مؤكداً أن هذا الدعم يعكس نهجاً كويتياً ثابتاً في العمل الإنساني، وليس مجرد مساهمات مالية.
وأشار إلى أن المنظمة تتطلع إلى إطلاق مبادرات جديدة تدعم أولويات الكويت ورؤية «كويت 2035»، وتعزز مكانتها الرائدة في مجالات العمل الإنساني والتنمية والتعاون الدولي.
وذكر أن المنظمة عملت مع وزارتي الخارجية والداخلية والهيئة العامة للقوى العاملة، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وعدد من الجهات الوطنية الأخرى، على تنفيذ برامج ذات أثر ملموس، سواء في دعم الاستجابة الإنسانية للدول المتأثرة بالأزمات، أو في بناء القدرات المؤسسية، وتعزيز إدارة ملف العمالة الوافدة داخل الكويت.
ولفت إلى أن أبرز ما يعتبره إنجازاً خلال فترة رئاسته للبعثة، هو توسيع الشراكة بين المنظمة الدولية للهجرة والكويت في المجالين الإنساني والتنموي، عبر تنفيذ مشاريع مشتركة مع وزارة الخارجية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، لدعم المتضررين في عدد من الدول، التي تعاني أزمات إنسانية.
كما أشار إلى التعاون مع الشركاء الوطنيين لتعزيز مكافحة الاتجار بالأشخاص، من خلال برامج بناء القدرات والتعاون المؤسسي، معتبراً أن من أهم ما تحقق أيضاً ترسيخ مكانة مكتب المنظمة في الكويت كشريك موثوق للحكومة والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والجامعات والبعثات الدبلوماسية، رغم محدودية حجم المكتب مقارنة بتعدد الملفات التي يتابعها.
القبس
وأكد أبو الحسن أن الكويت تمتلك خبرة طويلة في مجال إدارة الهجرة، بحكم اعتماد سوق العمل على العمالة الوافدة في العديد من القطاعات، مشيراً إلى أن من أبرز نقاط القوة وجود مؤسسات وطنية متخصصة وإرادة مستمرة لتطوير التشريعات والسياسات، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت خطوات إيجابية لتعزيز إدارة سوق العمل، وحماية العمالة الوافدة، ومكافحة الاتجار بالأشخاص، بما يعكس التزاماً واضحاً بمواصلة الإصلاح والتطوير.
ورأى أن الأولويات المستقبلية ينبغي أن تتركز على تعزيز استخدام البيانات في التنبؤ باحتياجات سوق العمل، وتطوير آليات الوقاية من الاستغلال، لافتاً إلى أن أي تصعيد إقليمي قد يغير أنماط النزوح وعودة العمالة المهاجرة.
وأكد أن أسواق العمل في المنطقة والعالم تمر بتحولات متسارعة نتيجة التحول الرقمي، وتغيّر المهارات المطلوبة، والتحديات الديموغرافية، ما يجعل أنظمة استقدام العمالة بحاجة إلى تحديث مستمر.
وأوضح أن الإصلاح لا يعني استبدال الأنظمة القائمة، وإنما تطويرها وربطها بصورة أكبر باحتياجات سوق العمل الفعلية، وتعزيز ممارسات التوظيف الأخلاقي، وتوسيع التحول الرقمي، وتطوير آليات تسوية النزاعات، إلى جانب تعزيز الاتفاقيات الثنائية مع دول المنشأ، بما يشمل التدريب قبل السفر، والاعتراف بالمهارات، وتوفير المتابعة بعد الوصول.
ورأى أبو الحسن أن تحقيق التوازن بين احتياجات المشاريع التنموية الكبرى وحقوق العمالة الوافدة، يبدأ بالتخطيط المبني على بيانات سوق العمل، وتحديد المهارات المطلوبة مسبقاً، واعتماد قنوات توظيف عادلة وشفافة، وتعزيز الشراكات مع دول المنشأ.
وأكد أهمية توفير بيئة عمل لائقة، تشمل السلامة المهنية، والسكن المناسب، وآليات فعالة لمعالجة الشكاوى وتسوية النزاعات، مشدداً على أن القطاع الخاص وأصحاب العمل يتحملان دوراً محورياً في ضمان احترام حقوق العمال.
وقال إن حماية حقوق العمال ليست عبئاً على الاقتصاد، بل هي استثمار يرفع الإنتاجية، ويحد من النزاعات، ويعزز جودة المشاريع وسمعة سوق العمل. وعن تقييمه لمستوى حماية حقوق المهاجرين في الكويت، أكد أبو الحسن أن الكويت حققت تقدماً ملحوظاً في تعزيز حماية العمالة الوافدة، من خلال تطوير التشريعات والإجراءات المنظمة لسوق العمل، وتعزيز آليات تسوية النزاعات، والتوسع في حملات التوعية المتعددة اللغات، بالشراكة مع الهيئة العامة للقوى العاملة والسفارات والجاليات والاتحاد العمالي.
وأشار إلى أن مجالات التطوير لا تزال تشمل الوقاية من تأخر الأجور، ومنع الاحتفاظ بجوازات السفر، وتعزيز وصول العمال إلى المعلومات الصحيحة والخدمات وقنوات الشكاوى الآمنة.
وأوضح أن معظم الحالات، التي ترد إلى المنظمة، لا ترتبط بجنسية معينة، وإنما تدور حول فهم الحقوق والإجراءات القانونية، والانتقال بين أصحاب العمل، والوثائق الرسمية، والمستحقات العمالية.
وعما إذا رصدت المنظمة شبكات أو مكاتب استقدام تستغل العمالة المهاجرة، وكيفية التنسيق مع السلطات الكويتية للتصدي لها، أكد أبو الحسن أن المنظمة ليست جهة رقابية أو جهة إنفاذ قانون، وإنما يقتصر دورها على دعم الوقاية، وبناء القدرات، وتقديم الاستشارات الفنية، وتعزيز التوظيف الأخلاقي، مضيفاً أن أي مؤشرات على وجود ممارسات استغلالية يتم التعامل معها من خلال الجهات الوطنية المختصة، وفي مقدمتها الهيئة العامة للقوى العاملة، وفق الأطر القانونية المعمول بها.
وأكد أن الكويت أحرزت تقدماً مهماً في مكافحة الاتجار بالأشخاص، عبر تعزيز الإطار التشريعي، وتطبيق قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، وإصدار قانون إقامة الأجانب الجديد، واعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين للفترة 2025 ــ 2028.
محطة جديدة في الرياض
كشف مازن أبو الحسن أنه سينتقل بعد انتهاء مهمته في الكويت إلى العاصمة السعودية الرياض، لتولي مسؤولية جديدة داخل المنظمة الدولية للهجرة، معرباً عن سعادته بمواصلة العمل في المنطقة، والاستفادة من الخبرة التي اكتسبها خلال سنوات عمله في الكويت. وأكد أن الكويت ستبقى حاضرة في مسيرته المهنية والشخصية، لما حملته من نجاحات وعلاقات إنسانية ومهنية يعتز بها.
رئيسة جديدة للبعثة
أعلن أبو الحسن أنه تم اختيار رئيسة جديدة لبعثة المنظمة الدولية للهجرة في الكويت، ومن المتوقع أن تتولى مهامها مطلع أغسطس المقبل، مؤكداً ثقته في استمرار الشراكة القوية بين المنظمة والكويت، ومواصلة العمل المشترك في مجالات الهجرة والتنمية والعمل الإنساني.
تقدير للكويت
عن مشاعره مع انتهاء مهمته، قال أبو الحسن إنه سيغادر الكويت، وهو يحمل تقديراً عميقاً لتجربة مهنية وإنسانية استثنائية. وأضاف أنه سيشتاق إلى روح التعاون، التي لمسها من مختلف الشركاء، وإلى الدفء الذي يتميز به المجتمع الكويتي، والعلاقات الإنسانية التي تجاوزت إطار العمل الرسمي. وأشار إلى أن الديوانيات، خصوصاً خلال شهر رمضان، كانت من أكثر التجارب، التي قربته من المجتمع الكويتي وثقافته، مؤكداً أن الكويت لم تكن مجرد محطة عمل، بل تجربة غنية بالشراكة والثقة والتعلّم والنمو المهني والإنساني.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات