هل كثرة الخيارات تسرق سعادتك؟ .. دراسة تكشف المفارقة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9957
هل كثرة الخيارات تسرق سعادتك؟ ..  دراسة تكشف المفارقة
سرايا - تعد الحياة العصرية الناس بأن وفرة الخيارات ستقودهم إلى أفضل القرارات، سواء عند شراء بنطال جينز، أو اختيار مسلسل على نتفليكس، أو حتى البحث عن شريك الحياة.

لكن علماء النفس يؤكدون أن الواقع قد يكون معاكساً تمامًا، إذ إن كثرة الخيارات قد تتحول إلى مصدر للتوتر والارتباك وتراجع الشعور بالرضا.

ويرى باري شوارتز، أستاذ علم النفس الفخري ومؤلف كتاب “مفارقة الاختيار”، أن الاعتقاد السائد في المجتمعات الغربية بأن زيادة الخيارات تعني حياة أفضل لا تدعمه الأدلة العلمية. ويقول إن مئات الدراسات أثبتت أن الإفراط في الخيارات قد يجعل الناس أكثر ترددًا وأقل قدرة على اتخاذ القرار، بل وأقل سعادة حتى بعد اختيارهم.

وأوضح شوارتز أن تقليل عدد القرارات التي يواجهها الإنسان يوميًا يخفف العبء الذهني ويمنح العقل مساحة أكبر للتركيز، مشيرًا إلى أن كثرة المعلومات غالبًا ما تزيد من الارتباك بدلًا من تحسين جودة الاختيار.



عندما تصبح الخيارات عبئًا

استشهد شوارتز بعدد من الدراسات التي أظهرت أن زيادة البدائل قد تؤدي إلى نتائج عكسية. ففي برامج التأمين الدوائي ضمن نظام Medicare Part D الأمريكي، كان الأشخاص في الولايات التي توفر خيارات أكثر أقل ميلًا لاختيار أي خطة.

كما أظهرت دراسات على خطط الادخار التقاعدية 401(k) أن زيادة عدد خيارات الاستثمار تقلل من نسبة مشاركة الموظفين فيها، حتى عندما يقدم أصحاب العمل مساهمات مالية مغرية.

ولم يقتصر الأمر على القرارات الكبيرة، فقد كشفت دراسة شهيرة أن المتسوقين اشتروا كميات أكبر من المربى عندما عُرضت أمامهم ست نكهات فقط، مقارنة بعرض يضم 24 نكهة. كما أظهرت دراسة أخرى أن الطلاب كانوا أكثر استعدادًا لإنجاز مهمة إضافية عندما خُيروا بين ستة موضوعات بدلًا من ثلاثين.

لماذا يرهق الدماغ كثرة الخيارات؟

يقول شوارتز إن الإنسان بدلًا من أن يشعر بالحرية أمام العدد الكبير من البدائل، قد يصاب بما يشبه “شلل القرار”، إذ يصبح عاجزًا عن تحديد الخيار الأنسب وسط الاحتمالات الكثيرة.

ويضيف أن المشكلة لا تنتهي عند اتخاذ القرار، فحتى بعد اختيار بديل جيد، يبقى كثيرون يشعرون بعدم الرضا بسبب اعتقادهم أن هناك خيارًا أفضل ربما فاتهم.

ويزداد هذا الشعور لدى الأشخاص الذين يسعى علماء النفس إلى وصفهم بـ”المُعظِّمين”، وهم الذين لا يرضيهم إلا الوصول إلى أفضل خيار ممكن، ما يجعلهم أكثر عرضة للإجهاد والإحباط.




الدماغ يفضل الحلول الجاهزة

من جانبه، يوضح دانيال ويلينغهام، أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة فيرجينيا، أن الدماغ بطبيعته يحاول توفير الطاقة، لذلك يفضل الاعتماد على الخبرات السابقة بدلًا من تحليل كل موقف جديد.

ويقول إن التفكير وحل المشكلات يستهلكان جهدًا ذهنيًا كبيرًا، لذلك يميل الإنسان إلى تكرار عاداته اليومية، مثل سلوك الطريق نفسه إلى العمل، لأن الدماغ يعتبر ذلك أكثر كفاءة.

ويرى شوارتز أن وسائل التواصل الاجتماعي زادت من تعقيد المشكلة، إذ أصبح الناس يقارنون اختياراتهم باستمرار بما يفعله الآخرون، ما يرفع سقف توقعاتهم ويجعلهم يبحثون عن “الخيار المثالي” في كل شيء.

كيف تتخلص من إرهاق الاختيارات؟

يشير الكاتب ديفيد إبستين، مؤلف كتاب “داخل الصندوق: كيف تجعلنا القيود أفضل”، إلى أنه بدأ يحد من عدد خياراته اليومية، حتى إنه اشترى عدة قمصان متطابقة بألوان مختلفة لتقليل القرارات غير الضرورية.

ويستند هذا الأسلوب إلى مفهوم “الاكتفاء” الذي وضعه عالم النفس والحائز على جائزة نوبل هيربرت سيمون، ويعني الاكتفاء بخيار يحقق الغرض المطلوب بدلًا من مطاردة الخيار الكامل.

وينصح الخبراء أيضًا بتفويض بعض القرارات إلى أشخاص موثوقين أو متخصصين، خاصة في الأمور المالية أو التقنية، بدلًا من استنزاف الوقت والجهد في مقارنة عشرات البدائل.

ويؤكد شوارتز أن تقليل عدد الخيارات لا يجعل اتخاذ القرار أسهل فحسب، بل يزيد أيضًا من الشعور بالرضا، ويوفر وقتًا ثمينًا يمكن استثماره في أمور أكثر أهمية، قائلًا: “مع مرور الوقت ستجد أن اتخاذ القرارات أصبح أسهل، وستكون أكثر رضا عنها، وربما تكسب ساعتين إضافيتين كل يوم.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم