نوفل يكتب: هل تتحول الضفة الغربية إلى غزة ثانية؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 7278
 نوفل يكتب: هل تتحول الضفة الغربية إلى غزة ثانية؟
الصيدلي عدوان قشمر نوفل

الصيدلي عدوان قشمر نوفل

التعزيزات العسكرية والاعتقالات الواسعة قد تكون مقدمة لمرحلة أكثر خطورة

ما يجري في الضفة الغربية لم يعد يبدو مجرد سلسلة من الأحداث الأمنية المتفرقة التي يعقبها اقتحام أو حملة اعتقالات ثم تعود الأمور إلى هدوء نسبي. التقارير الإسرائيلية الأخيرة توحي بأن المؤسسة العسكرية تنظر إلى الضفة باعتبارها الجبهة المرشحة للتصعيد المقبل، وربما الساحة التي ستستحوذ على جزء أكبر من الاهتمام العسكري الإسرائيلي خلال المرحلة القادمة.

أخطر ما ورد في التقارير ليس اعتقال أكثر من سبعين فلسطينيًا خلال ليلة واحدة، رغم أهمية هذا الرقم، وإنما قرار الجيش الإسرائيلي تعزيز قواته في الضفة ونقل قوات إضافية إليها، مع حديث ضابط كبير في قيادة المنطقة الوسطى عن أن الجيش مقبل على «أيام وأسابيع متوترة».
هذه اللغة لا تصف حادثًا عابرًا، بل تعكس تقديرًا أمنيًا بأن التوتر قد يكون ممتدًا، وأن الجيش يستعد لاحتمال اتساع المواجهة.

ما بين السطور: الضفة تتقدم على سلم الأولويات
عندما يعيد الجيش توزيع جزء من قواته باتجاه الضفة، فإن المسألة تتجاوز الرد على عملية واحدة. المعنى الأعمق أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن احتمالات التصعيد هناك أصبحت كبيرة بما يكفي لتبرير زيادة الانتشار العسكري.

كما أن حملة الاعتقالات الواسعة، والتحقيق مع المئات، وتفتيش مئات المباني، تشير إلى توجه نحو توسيع دائرة العمليات الأمنية والاستباقية. والخشية أن تتحول هذه الإجراءات من رد مؤقت إلى نمط مستمر يشمل اقتحامات متكررة وحصار مناطق فلسطينية وعمليات عسكرية أوسع.

ومن اللافت كذلك أن التقرير الإسرائيلي يتحدث عن خلايا شبه عسكرية وعمليات فردية وتهريب أسلحة وأموال، ويربط جانبًا من ذلك بإيران وغزة وتركيا. وبغض النظر عن مدى صحة هذه الادعاءات، فإن أهميتها تكمن في أنها تبني رواية أمنية يمكن استخدامها لتبرير عمليات أوسع في الضفة أمام الرأي العام الإسرائيلي.

الاستيطان يزيد المشهد تعقيدًا
هناك جانب آخر بالغ الأهمية كشفه التقرير نفسه، وهو أن التوسع الاستيطاني أصبح عبئًا أمنيًا إضافيًا على الجيش الإسرائيلي.
فالحديث عن عشرات البؤر الاستيطانية وأكثر من مئة مزرعة استيطانية يعني اتساع المساحات التي يريد الجيش حمايتها، في وقت تتداخل فيه المستوطنات والبؤر والطرق مع المدن والقرى الفلسطينية.
والأكثر دلالة أن ضابطًا إسرائيليًا أقر بأن البؤر الاستيطانية العنيفة تمثل تحديًا لقدرة الجيش على السيطرة وفرض القانون والنظام.

وهنا تكمن إحدى أخطر المفارقات: التوسع الاستيطاني يزيد الاحتكاك، والاحتكاك يولد مزيدًا من التوتر، ثم يستدعي التوتر مزيدًا من القوات والإجراءات العسكرية، فتدخل الضفة في دائرة يصعب كسرها.
هل تصبح الضفة «غزة ثانية»؟

لا يمكن القول إن الضفة أصبحت غزة ثانية، فهناك اختلافات جغرافية وسياسية وأمنية كبيرة بين الضفة وقطاع غزة. لكن السؤال المشروع هو: هل يجري دفع الضفة تدريجيًا نحو نموذج أكثر عسكرة وعنفًا؟

إذا استمرت الاقتحامات والاعتقالات واتسع انتشار القوات، وتزامن ذلك مع توسع الاستيطان وتصاعد الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين، فإن احتمالات الانفجار ستزداد.

وربما يكون التعبير الإسرائيلي عن الضفة بأنها «برميل بارود» أهم جملة في هذه التقارير؛ لأن برميل البارود لا يحتاج إلى حرب مخطط لها مسبقًا، بل قد تكفي شرارة واحدة لإطلاق سلسلة من الأحداث يصعب على الجميع التحكم في مسارها.

الخطر الحقيقي ليس في عملية عسكرية واحدة، بل في أن يصبح الاستثناء هو القاعدة: اقتحام يتبعه اعتقال، واعتقال يولد توترًا، والتوتر يستدعي تعزيزات عسكرية، ثم تأتي عملية جديدة لتعيد الدورة من البداية ولكن على مستوى أعلى.

من هنا، فإن السؤال لم يعد فقط: ماذا ستفعل إسرائيل بعد الهجوم الأخير؟

السؤال الأهم هو: هل دخلت الضفة الغربية مرحلة جديدة قد تجعلها الجبهة الأكثر اشتعالًا في المرحلة المقبلة، وهل يتم احتواء برميل البارود قبل انفجاره، أم أن المنطقة تسير نحو واقع يجعل وصف «غزة ثانية» تحذيرًا أقرب إلى الاحتمال مما كان عليه من قبل؟

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم